لتنجو من طريق الأشرار

"لِأنَّ اللهَ يُعطِي الحِكْمَةَ، وَمِنْ فَمِهِ تَأْتِي المَعرِفَةُ وَالفَهْمُ. يُعْطِي إرْشاداً وقُدرةً للمستقيمينَ، وَيحْمي الذينَ يسلُكُونَ بِالاستقامةِ وَالصَّلاح.يَفْعَلُ هذا لِيَحْرُسَ طُرُقَ الحَقِّ، وَيَحمِي طَرِيقَ الَّذِينَ يَتَّقُونَهُ. عِندَئِذٍ سَتَفهَمُ البِرَّ وَالعَدلَ وَالاستَقامَةَ، وَسَتَفهَمُ كُلَّ طَرِيقٍ صالِحٍ. لأنَّ الحِكْمَةَ سَتَدخُلُ عَقلَكَ، وَسَتَلَذُّ لَكَ المَعرِفَةُ. لتَّعَقُّلُ سَيَحفَظُكَ، وَالفَهْمُ سَيَحمِيكَ. فَتَنجُو مِنْ طَرِيقِ الشِّرِّيرِ، وَمِنَ الكاذِبِينَ وَالمُتَكَلِّمِينَ بأُمُورٍ مُنْحَرِفَةٍ، الَّذِينَ تَرَكُوا الصِّدقَ لِيَمشُوا فِي الطُّرُقِ المُظلِمَةِ، الَّذِينَ يَفرَحُونَ بِعَمَلِ الشَّرِّ، وَيَبتَهِجُونَ بِأكاذِيبِ الشِّرِّيرِ. طُرُقُهُمْ مُلْتَوِيَةٌ وَهُمْ مُعْوَجُّونَ فِي سُبُلِهِمْ. كَما تَنجُو مِنَ المَرأةِ الَّتِي خانَتْ زَوجَها، وَمِنَ لِسانِ الزّانِيَةِ المَعسُولِ.تَرَكَتْ زَوجَها، رَفِيقَ صِباها، وَنَسِيَتْ عَهدَها المُقَدَّسَ.لِأنَّ بَيتَها فَخٌّ يَقُودُ إلَى المَوتِ، وَسُبُلَها تَقُودُ إلَى الجَحِيمِ. كُلُّ مَنْ يَذْهَبُ إلَيها لا يَعُودُ. وَلا يَجِدُ طَرِيقَ الحَياةِ مِنْ جَدِيدٍ."  أمثال 2: 6 - 22

أن تكون شريراً أمر خطير جداً، فنهايتك غاية في الألم، وكما يذكر آخر عدد في هذا الإصحاح فإنك سوف تُقطع من أرض الأحياء، وسيكون مصيرك الجحيم وبئس المصير. ومع ذلك، فإنه يوجد لك رجاء في المسيح الذي أحبك وأسلم نفسه لينجّيك من هذا المصير السيء.

لكن هناك نجاة أخرى يريد الله أن يمنحها لكل من يريد معرفته والاستفادة من وصاياه. إنها النجاة من طريق الشرير "فتنجو من طريق الشرير"، إنهم الكاذبون والمتكلمون بأمور منحرفة، يسيرون في الظلمة خوفاً من أن يكشف الآخرون طرقهم الرديّة، هم يفرحون بالشر ويتباهون بالأكاذيب. طرقهم كما هم ملتوية وسبلهم معوجة.

وليس ذلك فقط، بل ينجيك من المرأة الزانية ومن لسانها المعسول، إنها امرأة خائنة، خانت زوجها اولاً وتسعى للمزيد من الرجال أو الشباب الذين لن تتركهم إلا وقد مرمرت حياتهم ودمرت مستقبلهم. لاحظ ماذا تفعل هذا المرأة: لقد تركت زوجها أليف صباها، تركت أول من أحبها ومن صار لها زوجاً وشريكاً، ونسيت كذلك عهدها المقدس، العهد الذي قطعته على نفسها بان تبقى لزوجها أمينة حتى يفرّق الموت بينهما. صار بيتها فخاً يقود إلى الموت، وطرقها تقود إلى الجحيم، كل من يذهب إليها لا يعود ولا يجد طريق الحياة من جديد. من هذا المرأة ينجيك الرب.

في مشوارنا في هذه الحياة، وخاصةً في مقتبل العمر نلجأ للأصحاب بحثاً عن القبول والاعتبار، وهذا ليس بالأمر السيء، لكن السيء أن نرضى بصداقة الأشرار ونسلك في طرقهم، والتاريخ يشهد أن "المعاشرات الردية تفسد الأخلاق الجيدة" فالكثير من الصبيان والصبايا سلكوا طرق الأشرار فانتهوا في مصائد ومصائب لم يتمكنوا من التخلّص من عواقبها.

ومن ثم ننجذب كشباب -وخاصةً كرجال- للنساء أو بالأحرى للفتيات الجميلات، نُفتن بجمالهن وكلامهن المعسول، وإذا لم ننتبه، فسوف نقع في هواهنَ وقد لا نخرج منه إلا ونحن من الجرحى والمصابين، فنندم حين لا ينفع الندم. ولهذا يريد الله أن ينجينا من طريق الأشرار فلا نسلك فيه، ومن المرأة الزانية فلا نقترب منها أو من مكان سكناها.  

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما الذي أو بالأحرى من هو الذي سينجيني من كل هذا؟ الجواب يظهر في العدد السادس بالتحديد "الله يعطي حكمة، ومن فمه تأتي المعرفة والفهم…. ". وحتى نكون أكثر دقةً في الإجابة على هذا السؤال دعني أوضّح أكثر ما المقصود بالحكمة. يوضّح العهد الجديد بأن المسيح صار لنا حكمة من الله (1 كو 1: 30)، ويؤكد الكثير من اللاهوتيين أن المقصود بالحكمة التي يتحدّث عنها سفر الأمثال هو المسيح، فكاتب الأمثال يتحدّث عن الحكمة ويظهرها كأنها شخص، ينادي ويصيح ويرشد ويوجه وغيرها من الأفعال. اذاً، المسيح بحكمته وما يدعو له -عبر سفر الأمثال- ينجينا في سيرنا في هذه الحياة. وليس ذلك فقط فهو الذي بموته وقيامته ينجينا من العقاب والعذاب الأبدي.

لنخلّص إذًا ما تعلّمناه حتى الآن: بتعاليم المسيح ووصاياه والحكمة التي يقدمها لنا بكلماته ينجينا من طريق الأشرار وغيرهم. وبموته وقيامته ينجينا من العذاب الأبدي. ولكنه بحياته ينجينا من أنفسنا ومن الشكوك التي تعترض إيماننا فيقودنا في الطريق وبروحه يشجعنا ويرشدنا لئلا نضل السبيل.

 

فهنيئاً لك إن كنت ممن نجوا بواسطة هذا الفادي العظيم.