امتحان الشكر

نذهب إلى الطبيب في العادة ويطلب منا عمل فحوصات خاصة للدم، أو أشعة أو صور معينة. هذه الفحوصات إنما تكشف لنا عن وجود مواد أو غيابها ونسبة وجود مواد معينة وما إذا كانت ضمن الحد الطبيعي أم لا، فمثلاً قد تكشف الفحوصات وجود انخفاض في مستوى فيتامين د أو ارتفاع في السكر أو نقص حاد في الحديد في الدم. ماذا عن مستوى الإيجابية ودرجة الشكر والشعور بالامتنان والقدرة على الإبداع ومهارة حل المشاكل والتعامل مع الحالات الطارئة، هل هناك أي فحوصات تكشفها؟

إن ما يكشف عن ذلك هو امتحان ذاتي، أن أمتحن نفسي أولاً إن كنت أشعر بالأمان، الأمان الناتج من مشاعر جيدة من نحو نفسي، ومن نظرتي الإيجابية للحياة ولمن حولي. والذي كلّه ينبع من كون الله هو الذي يرتّب ظروف حياتي وبين يديه أشعر بالاطمئنان.

هذا هو الذي يدفع في داخلي شعورًا بالامتنان، أي الرغبة العميقة بالتعبير عن الشكر لما عمله أحدهم من نحوي، وليس فقط لما عمله ولكن لما هو عليه حقيقة، أشعر بالامتنان لوجود أشخاص يمتازون بصفات معيّنة من حولي.

ومن هذه الأسس القوية العميقة ينطلق لساني ليعبّر عن الشكر ويتحوّل الشعور إلى سلوك، وكلمات القلب إلى كلمات على اللسان، والأسس العميقة في القلب إلى مظاهر تظهر على السطح في علاقاتنا مع الآخر.  

فما أجمل أن نبني في أعماقنا أسسًا سليمة وأن يمتلىء قلبنا بالامتنان وينطلق لساننا بكلمات الشكر.