برامج تلفزيونية /أثمن من اللآلىء

الشفقة على الذات

ضيوف الحلقة:

ق.منذر شحاتيت: أخصائي علم نفس/ جوليا شحادة: مرشدة

أن  نشفق على الآخرين هو شعور رائع يعني أنني مهتمون بهم، وأننا أشخاص غير متقوقعين حول أنفسنا ولكننا نشعر مع الآخر. أما عندما نشفق على ذواتنا فنحن نظن إننا محورالعالم، وأننا ضحية. الحزن والألم والظروف الصعبة هو واقع لا يمكن تجنبه، ولكن ردة فعلنا لما نواجهه هو المفتاح والسر فيما نمر به. فمنا من يمضي للأمام ومنا من يقف نادبًا حظه مشفقًا على ذاته، وشتان ما بين هذا وذاك. فالذي يشفق على نفسه يدمر نفسه ويلوم الآخرين، والذي يواجه الحزن والخسارة بطريقة إيجابية يمكن أن يتقدّم بثقة للأمام وسيكون ما ينتظره أكثر إشراقًا مما هو فيه الآن.

لا تظن أن ما تمر به هو حالة نادرة ولا تواجه أي شخص آخر إلا أنت، ولا تعيش أسيرًا لفكرة أنك مظلوم وأن الحياة غير منصفة معك، واحذر أن تشفق على ذاتك وتجعل المرارة تسيطر عليك. بل عش حياتك خارج إطار نفسك، وحاول أن تكون متواجدًا من أجل غيرك وكن قريبًا من إلهك وفي علاقة وشركة شخصية مستمرة مع مخلصك، فهذا كله قادر أن يبعدك عن دائرة الشفقة على الذات، ويجعلك تدرك أن الفرح لا يعتمد على الظروف بل هو في الداخل ومبني على علاقتنا بالله.

فقد البعض أعزاء على قلوبهم، وفاجأت آخرين ظروف مؤلمة، وخسر البعض وظيفة أو حبيبة أو صديق أو صديق أو سمعة أو مركز أو منصب. تنوعت الآلامات وتعددت الخسارات ولكن الحل هو ليس بإقامة حفلة شفقة على الذات والتمحور حول الأنا بل الحل هو من منظار الله. فالغفران يحرر من المرارة والشكر هو ترياق سموم التذمر والشفقة على النفس. فلنكن حذرين من الوقوع في الفخ ولنرفع عيوننا للعلاء ولنعلم أن الله هو إله عدل، وإن رأيتنا ظلمًا في هذه الحياة فإن معنا من هو مجري بالحق والعدل.

فأمام كل ألم وصعوبات ارفع عيونك لإلهك ووجهك مشاعرك خارج نفسك، اشفق على الآخر لا على ذاتك ولا تقع في فخ الاعتقاد بأنك الضحية. تعلّم مما تمر ودع رحلة الحياة بكل ما فيها تجعل منك شخصًا أفضل.