برامج تلفزيونية /أثمن من اللآلىء

الإرث العائلي

ضيوف الحلقة:

دلال شوارب شحاتيت - تربوية/ منذر شحاتيت -أخصائي علم نفس

في الزواج يلتقي رجل وامرأة، وهو ليس مجرّد لقاء ولكنه التقاء لعادات وتقاليد مختلفة ومستويين ماديين مختلفين وطرق مختلفة لحل المشكلات. ففي الزواج يأتي مع كل طرف جميع ما حصّله واكتسبه في الحياة إلى لحظة الزواج. إنه الإرث العائلي الذي يحمله كل واحد منا. لا يمكننا  أن نتجنب أن نكون منحازين لعائلاتنا، ولكن الواقع هو إن ليس هناك عائلة كاملة. فكل عائلة فيها إيجابيات وسلبيات والحكمة أن ننظر لكليهما في ذات الوقت.

في الزواج قد يتواجه الزوجان باختلاف في الأولويات، وبدء أسلوب حياة جديد مختلف، لذا فعلى الزوجين الخوض في رحلة من التغييرات. قد يكون في تغيير ما كان كل منهما يفعله في السابق، وقد يكون في رسم حدود لعلاقات كل منهما سواء الأسرية أو مع الأصدقاء، وكذلك التمييز بين الاحتياجات والرغبات وكيفية تسديدها، وقد يكون في إحداث التوازن في العلاقات مع العائلة الممتدة وعدم التواجد ضمن طرفي نقيضين من القطع التام في العلاقة أو الاندماج التام.

يكمن نجاح علاقتنا الزوجية ضمن سياق الإرث العائلي لكل منا من خلال الوعي، أي وعينا بسلبياتنا ونقائصنا، ووعينا بإيجابيتنا. وسعينا لتوريث تلك الإيجالبيات لأبنائنا. وكذلك القبول أي قبولي لحقيقة من أنا ولعائلتي ولماضيي، وأن لا أمنح الماضي الذي مضى وزنًا أكثر مما يستحق، بل أتحرّك للأمام موجّهًا طاقتي وجهدي نحو المستقبل ونحو بناء ميراث لي ولعائلتي.

يمكننا أن نجد في الكتاب المقدّس العديد من الأمثلة عن ميراث صالح قدّمه الآباء لأبنائهم، مثل لوئيس الجدة والأم أفنيكس للابن تيموثاوس، وفي المقابل قد نجد أمثلة سيئة كهيروديا وابنتها التي لبت رغبة أمها وطلبت رأس يوحنا المعمدان من الملك الذي أقسم أن يعطيها ما تطلب إن أعجبه رقصها.

فلنعلم أن أهم ما يمكننا أن نورّثه لأبنائنا هو الأمور الروحية، ولتكن تلك عملية مقصودة وليست متروكة للظروف. فمعرفة الرب يسوع وطريق الإيمان الصادق هو أفضل ما يمكنني توفيره لأبنائي. فنحن إن آمنا بالرب يسوع فنحن ورثة، الله ينمحنا القوة ولنا في المسيح ميراث أبدي. فلنسع أن نضع أبناءنا على طريق الرب لينالوا هم كذلك هذا الميراث.  

وسواء كان لديك إرث عائلي إيجابي أم سلبي، فاعلم أنه يمكن تغيير الواقع ولا يجب الاستسلام لما يقال مثلاً "ثلثين الولد لخاله" وغيرها من العبارات التي تجعلنا مجرد حصيلة جينات تصلنا لا سيطرة لنا عليها، بل لنعلم أن التغيير يبدأ من عندنا ونحن لنا القدرة أن نعيش حياة أفضل.