برامج تلفزيونية /أثمن من اللآلىء

العلاقات

ضيوف الحلقة:

ق. شربل ملك: راعي كنيسة الاتحاد المسيحي الإنجيلية والعميد الاكاديمي لمعهد الاتحاد المسيحي اللاهوتي/ سميرة قموة: مربية أجيال

خلق الله الإنسان كائنًا علائقًا، وقد أحب الله الإنسان وبنى علاقة معه. وهكذا الإنسان فهو يبني علاقات مع آخرين من حوله، وهذه العلاقات تغني حياته وتغيّره وتضيف إليه ولمن هم في علاقة معه. وتلك العلاقات التي يبنيها الإنسان مع غيره هي كالنبتة تحتاج إلى عناية ورعاية وتحتاج إلى اهتمام كي تنمو وتتطوّر.

علي أن أبدأ بقناعة وهي أنني أحتاج لآخر وأنا لا يمكنني أن أعيش وحدي، وأن العلاقات ثمينة ولها قيمة. ومن هذه القناعة يمكننا أن ننطلق نحو التزام بالعلاقات وبناء الثقة والمزيد من التنمية والتطوير والتعزيز. وأهم ما في الأمر المحبة التي هي الأساس الذي يُبقي العلاقات ثابتة وحية، والتي يتم ترجمته بالعطاء.

وإن كنا نبحث عن ما يعزز العلاقات وما يخرّبها يمكننا أن نجد الكثير، فعلينا أن نتمسك بتلك الأمور التي تغني علاقاتنا ونتجنب تلك التي تخربها وتفشلها. فالعمل بجد من أجل العلاقة يطورها، لا يمكن لأي علاقة أن تنمو هكذا وحدها بل هي بحاجة إلى جهد من كلا الطرفين، السر هو في استثمار الوقت في العلاقة وبذل الجهد لفهم الآخر وتسديد احتياجاته. كما وإن الكلام والأحاديث التي تجري في علاقاتنا تساهم في إنجاحها وتطويرها وتغييرنا نحن كذلك للأفضل. فلنهتم بالوقت النوعي الذي نقضيه في علاقاتنا ونوعية الأحاديث التي تجري فيها. أما ما يدمر العلاقات فإن النميمة هي كالسم الذي يشوه سمعة الآخر ويدمر العلاقات فلنحذر منها. وليكن كلامنا صالحاً نافعًا للبناء.  

وفي عصرنا هذا الذي تسوده التكنولوجيا، نجد أن العلاقات الإلكترونية تسود بل وتهيمن على علاقاتنا، فقد استبدلنا اللقاءات الشخصية ونظرات العيون والأحاديث القلبية والوقت النوعي والمشاركات والمشاعر والعواطف بمجرد تعليقات مدروسة وعبارات منمقة من خلال التواصل الإلكتروني. وبدأت العلاقات تفقد معناها. فلنكن حذرين ولنضع أجهزتنا الإلكترونية جانبًا ولنلتقي لاحتساء كوب من القهوة معًا لأنه هناك فقط عندما نتقابل يمكننا أن نعرف وننمو مع الآخر. تفيدنا شبكات التواصل الاجتماعية في لقاء البعيدين والتعرف على القريبين ولكنها لا يمكن ان تحل مكان تلك اللقاءات الشخصية التي بها تنمو علاقاتنا.