برامج تلفزيونية /أثمن من اللآلىء

القلق

ضيوف الحلقة:

شيرين كرادشة أيوب: صيدلانية وكاتبة/ ق.منذر شحاتيت: أخصائي علم نفس

تمر حياتنا بمتغيرات، ونتصادف مع مفاجآت، ونقف أمام مصاعب ومتاعب وتحدّيات، ووسط كل ما نمر به لا بد أن نشعر بالقلق. فالقلق هي ظاهرة بشرية. والقلق له جذور متأصلة بسبب الخوف غير المبرّر، فتجد أن في داخلنا صورًا وأفكارًا مقلقة، صور من الماضي أو المستقبل. فتجدنا نخاف المرض او الموت أو من كلام أو أفكار نسمعها، وكل هذا إنما يسبب لنا التعب والإرهاق في فكرنا. إلا إنه وفي كثير من الأوقات يكون بعض القلق صحيًا فهو يدفعنا نحو العمل وبذل الجهد، ولكن إن زاد عن حدّه فإنما هو مرضي ومتعب ويجلب الضرر والتعب لحياتنا.

في رحلة حياتي، أحتاج أن أتذكّر أن القلق لن يغير الأمور، وأن الله هو صاحب السيادة والسلطان وأن لا شيء يفلت من يديه ولا شيء يحدث رغمًا عنه. نحتاج أن نتدرّب أن نقبل إرادة الله وأن نسلّم له كل أمور حياتنا. عالمين أنه يجري خيرًا.

فلنتأمل بطيور السماء وبزنابق الحقل كيف يعتني بها الله، ولننظر إلى ماضي حافل وسجل عظيم فيه أعمال الله وعنايته بشعوب وبأشخاص وبنا كذلك حتى هذه اللحظة، ولنتأمل في ماضينا ولنتذكّر بركات الله وعنايته بنا. كل هذا إنما يساعدنا في مقاومة القلق والتخلّص منه في حياتنا.

ولنتأمل بقصص من الكتاب المقدس، مثل أم موسى كيف سلّمت طفلها ووضعته في سفط عند النهر، وقد أنقذ الله الطفل وصنع من خلاله العجائب. ولنتذكّر كذلك ما حدث مع إيليا فإيليا كان يخاف كثيرًا من الموت، ولكن الله اعتنى به لدرجة أنه صعد للسماء ولم يختبر الموت وكأن الله أراد أن يعلّمه أن مخاوفه مهما كانت لا تقف أمام عظمة وسيادة الله.

عزيزتي، اعلمي أن القليل من القلق قد يدفعنا ويحفزنا، ولكن إن زاد فهو يشلنا ويكبلنا، لذا فإنه من المهم ان نميز ما بين الأمور التي هي تحت سيطرتنا أي التي يمكننا التحكّم بها، وبين تلك التي لا يمكننا التحكّم بها وهي خارج سيطرتنا. فهذا ما يجعلنا نطرد القلق بعيدًا من حياتنا ونعيش في إيمان وثقة بإله يعني ويهتم بنا.