برامج تلفزيونية /أثمن من اللآلىء

التعايش في الزواج

ضيوف الحلقة:

بسمة قموة: مدربة في خدمة المرأة العربية اليوم/ منذر شحاتيت -أخصائي علم نفس

يظهر الاستعداد للزواج من خلال عدّة مظاهر، فهناك الاستعداد المادي بجمع المال الكافي قبل الخوض في هذه التجربة، وهناك الاستعداد بتجهيز المنزل أو الحصول على عمل أفضل أو التسوق لشراء كل ما تحتاجه العروس أو ما يلزم العريس أو ما ما يتطلّبه السكن في المنزل الجديد. كما ويستعد الكثيرون للزواج بالتعرّف بعضهما لبعض، وقد تكون هذه الفترة من التعارف عبارة عن تمثيلية دور أفضل شخصية وارتداء الأقنعة المناسبة لتلك العلاقة الرومانسية المثالية. ولكن السؤال المهم: هل هناك استعداد حقيقي للزواج بتحصيل المعلومات اللازمة لتلك المرحلة الجديدة، وتطوير مهارات والتعرّف على الشريك وفهم النفس وفهم الآخر؟

إن الزواج مرحلة تحتاج إلى إعداد مسبق، لا إعداد المنزل والاحتفال، ولكن إعداد النفس. فقبل أن تخطو هذه الخطوة عليك أن تعرف نفسك جيدًا وتفهم ذاتك كي تتمكن أن تحوّل تلك العلاقة من أنت وهو إلى "نحن". فأنت تلتقي في الزواج بآخر يختلف عنك، ولكن الزواج هو علاقة فيها لا يغدو فيها اثنان بل جسد واحد. فليس بعد "أنا" بل "نحن". وبهذا يظهر الزواج المسيحي الحقيقي الذي أساسه العهد، فليس هو عقد ولا هو علاقة فيها الزوج هو المحور والزوجة هي الخاضعة بلا هوية.

فخلال رحلة الشريكين في هذا الزواج، يجب أن تكون المحبة هي الشعار المرفوع عاليًا والذي يزيّن بيتهم وعلاقتهم. ويجب أن ينظَر إلى الشريك لا كمشروع تغيير ففي الواقع انا الذي يجب أن أتغيّر وليس شريكي فقط. كما وإن علاقاتنا الصحيحة مع الله وشبعنا به سيجعلنا نرى المشاكل صغيرة في نظرنا وسيقودنا لبذل المزيد من الجهد لإنجاح علاقاتنا التي هي ممنوحة لنا من الله.

فنضوج الشخص وتأجيل رغباته وحريته من الداخل وعدم وجود تسلط لعاداته في حياته سيجعل الباب مفتوحًا لعلاقة مع آخر يكلّلها النجاح. كي لا يغدو أنا وأنا بل نحن في علاقة ينمو فيها الطرفان في رحلة زواج ناجحة راسخين معًا وواقفين بثبات ضد المشاكل.