برامج تلفزيونية /كلام رجال

الحلقة الثالثة - الإساءة الجنسية في مراحل الطفولة وتأثيرها على الرجل - الموسم الثالث

ضيوف الحلقة:

عودة حبش - مستشار إداري ومالي/ د. عصام سمير- دكتوراة في علم النفس- جامعة هارفرد / عيسى نشيوات- متخصص في مجال التنمية

قد يتعرّض الأطفال في طفولتهم لأنواع متعدّدة من الإساءات كالإساءة اللفظية أو الجنسية أو الجسدية أو العاطفية، ربما يكون الأطفال هم الأكثر عرضة لمثل هذه الإساءات لأنه من الصعب عليهم حماية أنفسهم، ويكون من السهل على المعتدي التمكّن منهم والسيطرة عليهم.

الإيذاء الجنسي هو أخطرها، فهو له تأثيره على مستقبل الطفل وعلاقته مع شريك حياته وتعامله مع الآخرين.

الطفل يحتاج إلى الأمان والثقة، كما وإنه يثق بسهولة وخاصة بالأشخاص المقرّبين له. ولذا فإنه يكون أكثر عرضة للإساءة، ويكون أكثر تأثرًا بها. فقد يتعرّض الطفل لمواد إباحية أو قد يتعرّض لأن يطلب منه آخر لمس أعضائه التناسلية أو يقوم المعتدى بلمس أعضائه هو، تتنوع  أشكال الإساءة الجنسية التي يتعرّض لها الطفل، ويختلف الأشخاص الذين يقومون بها والذين يمكن أن يكونوا من المقربين جدًا أو مجرد أشخاص عابرين في طريق الطفل. تسهل مهمة المعتدي في السيطرة على الطفل باتباعه لألعاب فكرية بها يسيطر عليه، حيث يقوم بإقناعه بسرية الموضوع وبأن ما يجري هو أمر خاص بينهما ولا أحد يجب أن يعرف عنه.

عندما نفكر بتأثير الإساءة الجنسية التي يتعرض لها الطفل على مستقبله كرجل، فإننا نجد أن التأثير يختلف حسب المدة الزمنية وحالة أو شدة الإساءة، ومن التأثيرات التي تظهر في الرجل، رغم أنه لا يتذكر تمامًا ما الذي حدث في طفولته، صعوبة الثقة بالآخرين ونوبات من الغضب أو الحزن بلا سبب، ومشاعر العار، وعدم المقدرة على مشاركة المشكلة مع شريكة الحياة، ولا حتى الاستمتاع بالعلاقة معها.

يحتاج الشخص الذي مر بمثل هكذا إساءة جنسية إلى المساعدة. يحتاج أن يدرك أنه ضحية ولا ذنب له فيما حدث، وأن يعلم أن ما مر به هو عملية استغلال، وأنه لم يخطىء بل خطيئة ارتكبت ضده، ويحتاج أن يتحرر من الشعور بالعار، الشعور بأنه نجس، فمثل هذا الشعور ليس شعورًا صحيًا. ولا بد من اللجوء للمختصين، وبالطبع من المهم المحافظة على السرية في هذا الأمر. وقد يحتاج الشخص لبعض الوقت قبل البدء بالمشاركة، فصعوبة ما تعرّض له تجعل من الصعب عليه أن يثق بأي شخص ويفتح قلبه له. في بعض الحالات يكون الأذى بسيطًا والعلاج أسهل من تلك الحالات التي يحتاج فيها الشخص إلى علاج نفسي مركز. ومن الأمور التي تساهم في العلاج كتابة رسالة مثلاً أو وجود مجموعة دعم في الكنيسة. مهم جدًا أن يعبر الشخص رحلة العلاج هذه وخاصة قبل الارتباط، لأن مثل هذا الموضوع له تأثير على علاقتهما.

وفي رحلة العلاج هذه يكون الغفران هو الأمر الهام للغاية، فالغفران هو ما يحتاجه الشخص، يغفر لا لأجل الشخص بل لأجل نفسه، مدركًا ومؤمنًا أن الله عادل. الغفران يختلف عن المصالحة، فالمصالحة هي بين الشخص والآخر، الغفران مهم لك وإن لم تغفر فإنك كمن يلقي بسم للفئران ويتمنى عدم موتها. أما مشاعرك المتألمة فدع الله يتعامل معها.

وحيث أن ظاهرة الاعتداء هي ظاهرة منتشرة للغاية فلا بد من اتخاذ الاحتياطات من حيث حماية الأطفال والرقابة على الأماكن وبشكل خاص الحمامات. وتوعية الأطفال عن أجسادهم وكيفية حماية والدفاع عن أنفسهم.