برامج تلفزيونية /كلام رجال

الحلقة الأولى - غياب الأب - الموسم الثالث

ضيوف الحلقة:

عودة حبش - مستشار إداري ومالي/ د. عصام سمير- دكتوراة في علم النفس- جامعة هارفرد / عيسى نشيوات- متخصص في مجال التنمية

الأب، إنه الذي يحمي ويوجه ويقود، إن صاحب الحكمة والخبرة. الأبوة هي العلاقة التي من خلالها يتعلّم الأبناء دروسًا هامة عن العلاقات، دروسًا تشكل وتؤثر في مستقبلهم. فمن خلال العلاقة مع الأب ترى الفتاة العلاقة مع زوج المستقبل. ويرى الطفل دور الأب المستقبلي. كما ويقلّد الأطفال والديهم حتى دون وعي منهم. ولهذا فالعلاقة مع الأب علاقة هامة للغاية سواء للابن أو الابنة، فكما يقال بأن الأب هو أول بطل في حياة الابن وأول حبيب في حياة الابنة.

ولهذا فإن غياب الأب لا بد أن يؤثر على الأولاد، سواء كان هذا الغياب بسبب وفاة أو انفصال أوإدمان أو مشاكل أخرى، أو بسبب السفر للعمل. فالطفل قد ينشأ وهو يرى والدته تلعب دوري الأب والأم، وهذا قد يؤثر عليه في المستقبل. يختلف تأثير غياب الأب حسب المرحلة العمرية سواء الطفولة أو المراهقة. كما ويختلف التأثير ما بين الولد أو البنت. وفي بعض الحالات يكون الأب موجودًا ولكنه غير متواجد بسبب مرض أو عنف أو إدمان. وجميع هذه الحالات نجد أنه لا بد من التعويض، وقد يكون التعويض من خلال الأم أو من خلال أفراد العائلة كالعم أو الخال.

ولكن هذا التأثير الناتج عن غياب الأب من حياة أبنائه يجعلنا نفكر بخطوات لجعل مستقبل مثل هؤلاء الأطفال أفضل، وبالتالي يمكنهم ان يقولوا رغم أن لي أب كان مثالاً سيئًا لكنني أريد أن أكون أبًا صالحًا. وكذلك يجعنا نفكر في أن نتعامل مع انفسنا إن كنا ممن تربوا في غياب أب أو أن نساعد من هم في مثل هذه الحالة. فالمهم في هذا الموضوع هو الوعي النفسي لتأثير غياب الأب، والمواجهة والكشف عن المشاعر، والعلاج الروحي بالغفران والنفسي كذلك. قد نحتاج أن نتعلم مهارات جديدة من ضبط النفس وعدم الغضب. كما لا بد من وجود محاسبية في حياتنا وتجنب الإساءة لأطفالنا، فنحن أكثر عرضة للإساءة لأطفالنا كوننا تعرّضنا للإساءة. فوجود شخص يرشدنا ويساندنا هو أمر مهم لتخطي هذه المشكلة، وفي بعض الأحيان قد يكون من المهم اللجوء للمساعدة المتخصصة.

فإن كنت أبًا متواجدًا في حياة أبنائك، استمتع بهم واخلق لهم أجواء مريحة وإيجابية، بها ينطلقون من أحضانك إلى حياة يصنعون فيها فرقًا.

وإن كنت ممن تربوا في غياب أب يحبهم ويهتم بهم، فاعمل أن هناك دائمًا فرصة، فرصة لك لتعيش الأبوة من خلال كونك أبًا أفضل لأبنائك. والرب يعوض لك بعلاقة حسنة مع أبيك السماوي الذي هو أفضل أب.

ولنا جميعًا أعضاء في جسد المسيح فرصة لمد يد العون ليتيم أو أرملة، ولنجعلهم يرون الحياة بمنظار أجمل من خلال يدنا التي تمتد لهم.