برامج تلفزيونية /أثمن من اللآلىء

الحلقة الحادية عشر - التحرش الجنسي

ضيوف الحلقة:

لبنى دواني النمري مستشارة قانوينة - ماهر صموئيل

لا ينفع الصمت، ولا يصلح أن تختبىء خلف ستار العار ظانة أنها السبب، وخائفة من نظرة الآخرين لها. لا بد من كسر حاجز الصمت.

هذا هو الموقف أمام التحرش الجنسي. فهو سلوك غير لائق له طبيعة جنسية يضايق المرأة ويسلب منه الشعور بالأمان، إنه مزعج سواء كان لفظيًا أو غير لفظي كالتحديق والأصوات والتلامس. مهما كانت أشكاله وألوانه فهو مؤذ ومسيء.

نحتاج إلى تغيير في جذور شخصياتنا ومنذ بداية حياتنا، فالمشكلة تبدأ بالأطفال، فالأطفال الذكور ينشأون بمبدأ عدم المساواة فهم أفضل من الأنثى ولهم سلطة عليها. كما أن الفقر والجهل والكثير من ظروف الحياة القاسية قد تعقد المشكلة وتجعل التحرش الجنسي أمرًا شائعًا في مجتمع مريض. كما إن المجتمع يعتبر أن مراقبة الآخرين والنظر إليهم أمرًا اعتياديًا، المجتمع يقيّد حرية الآخرين هذا عكس البلدان الأوروبية التي فيها كل شخص حر في تصرفاته. والأكثر من ذلك أن الرجل يتحرش بالمرأة ويعاكسها ويطلق العنان لرغباته وفي النهاية تلام المرأة لإغوائها الرجل، وليس ذلك فقط ولكن تختزل المرأة بكل ما لديها من إمكانيات وكل شخصيتها وكيانها لينظر لها المجتمع كمجرد جسد، ينظر له ويشتهى ويسبب إغواء للرجل.

والتغيير يبدأ من الأطفال كذلك، فلنقوم بتوعية الأطفال عن أجسادهم، ولنربي الذكر والأنثى في مساواة واحترام وتقدير دون تفرقة، ولنضع كلك الضوابط والأمور التي تحميهم من أفراد مسيئين في المجتمع. ولأن المجتمع المسيء فعلى الفتاة كذلك مراعاة ما يناسب هذا المجتمع من حيث ملبسها وزينتها.

المرأة التي تهتم بشخصيتها وتعرف قيمته وهويتها ومكانتها، المراة التي لا تقبل أنها المسؤولة عن تحرش الرجل، المرأة التي لا ترى نفسها جانية، هي المراة التي تخرس الرجل الذي يراها لقمة مستساغة.

لا بد من كسر الصمت في هذه القضية، ولا بد من القوانين الرادعة ولا بد من التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني الخاصةوتدخلها في حالات التحرش، ولا بد من الاهتمام بالأطفال وتوعيتهم، ولا بد من تمكين المرأة وتقويتها، كي نصل إلى مجتمعات متحررة من تلك السلوكيات الشاذة  المؤذية.