برامج تلفزيونية /كلام رجال

كيف تكون جاراً جيداً؟ المحامي جميل عويس وزوجته

ضيوف الحلقة:

د. نبيل قسطى (المدير التنفيذي للجمعية اللبنانية للإنماء التربوي والاجتماعي)، د. عصام سمير (دكتوراة في علم النفس- جامعة هارفرد).

الغضب

تزداد ضربات قلبك، يتسارع تنفسك، يتغيّر لون وجهك، تشعر بانقباضات في معدتك، يرتفع صوتك، تتحرّك يداك ورجلاك، تتغيّر ملامح من هم حولك، كل هذا يحدث وفي لحظات سريعة عندما تغضب، عندها تشعر أنك فقدت السيطرة على نفسك، ونفسك فقدت السيطرة على كل شيء، فليس أمامك في تلك اللحظة البسيطة إلا أن تخرج تلك الثورة التي في داخلك، فأنت لا تريد أن تتوقف، فهناك بركان يود أن ينفجر من أعماقك، وهناك ثورة تود أن تنطلق من داخلك. ولكن ماذا بعد؟ إحساس بالندم، شعور بالألم، ذنب داخلي وتأنيب ضمير، ليس ذلك فقط بل وعلاقات تنكسر، وجروح يصعب أن تلتئم، وصورة ذاتية تتشوه، ..... إنه الغضب.  

الغضب جزء من طبيعتنا البشرية: لا أحد منا لا يغضب، فالغضب هو شعور غريزي لدينا جميعاً نحن البشر. فالحد الطبيعي من الغضب جيد ومفيد لنا بل وهو لخيرنا. لكنه قد يصل إلى حد زائد فيكون مرضاً وعندها يحتاج للمساعدة وتدخل من الأخصائيين. فمع أن الغضب في طبيعتنا إلا اننا نختلف فيه فمنا من يكون الغضب هو نقطة ضعفه الأساسية. هذا الشخص عادة ما تكون توقعاته عالية من الآخرين، فكلما رأى أن الآخرين لا يلبون توقعاته تجده يثور غاضباً، وقد تجد غضبه في أبسط مواقف حياته، مثلا ًوهو يقود سيارته أو يتسوق أو ينجهز معاملة ما. ربما لأنه يأخذ الأمور بطريقة شخصية ويعتبر أن الآخرين متعمّدون في إغاظته فيثور غضبه. وهذا النوع من الأشخاص قد يكون عندهم مشكلة في التعبير عن أنفسهم، فيكون الغضب هو المنفذ الذي يعبرون عن عجزهم في التعبير عما يريدونه، أو إحباطهم لأن الآخرين لم يفهموا ما يريدونه، حتى لو أنهم لم يذكروه. كما وإننا نختلف في الطريقة التي نعبّر بها عن الغضب، فمنا من يجعله ينفجر ويثور، ومنا من يكتمه، ومنا من يعبر عنه بطريقة صحيحة وصحية. ومنا من يتهرب منه فيلجأ إلى التدخين أو الشرب أو النوم أو الأكل..

الغضب.... فن التعامل معه: يقول الكتاب المقدس في أمثال 14: 17 "السريع الغضب يعمل بالحمق"، ففي هذه الآية تحذير لنا من سلوك وتصرفات حمقاء منبعها وسببها الغضب غير الصحيح. لذا فمن أجل حياة حكيمة علينا أن نتعلّم كيف نتعامل مع الغضب، فيبدأ التعامل مع الغضب من الفكر، فهناك البداية، فتوقعاتنا من الآخرين وفشلهم في الوصول لهذه التوقعات يثير غضبنا.

فكي نتعامل مع الغضب بطريقة صحيحة علينا أن نتبنى توقعات معقولة من الآخرين، وأن نتقبلهم كما هم، ولا نجعل تلك التوقعات هي التي تسيطر على علاقتنا بهم. كما وعلينا أن نفصل ما بين السلوك والشخص، فعندما نغضب، نغضب على الخطأ ولا نصب ثورة غضبنا على المخطىء. فالأمر الأساسي هو أن يكون لنا أفكار سلام من نحو أنفسنا ومن نحو الآخرين ونجعل هذه الأفكار هي التي تقودنا. فالأفكار المتزنة هذه هي التي ستسود حتى عندما نشعر بالغضب، فبالتالي يمكننا الحكم بطريقة صحيحة لأن فكرنا صحيح.

الجواب الليّن يصرف الغضب: عندما تواجه شخصاً غاضباً فأنت تقف أمام خيارين وهما أما أن تزيد غضبه أو تقلله، تذكر أن الجواب اللين سيصرف غضبه، والجواب الموجع سيحول غضبه إلى المزيد من السخط والصياح. فاستمع للشخص ولما هو وراء ذلك الغضب، فربما هناك ألم ما أو فكرة ما هي التي فجرت فيه هذا الغضب، قد يكون شعوره مشروعاً وفكرته صحيحه ولكنه فقد السيطرة على نفسه فانفجر غضبه، استمع لما يشعر به ولما في قلبه قبل أن تحكم على تعابير وجهه وما يصدر من لسانه.  

فلنتذكّر ما يقوله الكتاب المقدس "اغضبوا ولا تخطئوا"، فقليل من الغضب أحدث الكثير في حياة العظماء فدفعهم لثورة التغيير وإحداث الفرق، فكل غضب نشعر به من نحو شر أو سلوك خاطىء أو ظلم يمكننا أن نحوّله لطاقة إيجابية تحدث التغيير. ولندرك أن الغضب قد يدمر العلاقات وقد يشوه صورتنا أمام أنفسنا وأمام الآخرين، فلنغذي أفكارنا بما هو حق وما هو صالح، ولنفكّر بغيرنا أفكار سلام لا خصام، فلا نثور عليهم لأنهم أخفقوا في امتحانات أجريناها لهم بناء على توقعات ومعايير وضعناها لهم، بل لنتقبلهم كما هم. ولنتعلّم كيف نعبر عن مشاعرنا بالكلام، وفي الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة، ونجعل هذه عادة في حياتنا، فإن أهملناها فإن كأس مشاعرنا سيمتلىء وسينفجر في لحظة حرجة ببركان غضب يغطي كل ما حوله.