برامج تلفزيونية /أثمن من اللآلىء

الحلقة الثانية- الأدوار في المنزل

ضيوف الحلقة:

ديمة حدادين (مدير روضة أطفال) وحسام سمير (مساعد مدير عام) أثمن من اللآلىء 14

زوج وزوجة، ليس مجرد اثنان، بل أكثر من ذلك بكثير. إنها مؤسسة أسسها الله، مؤسسة الزواج. ليسا بعد اثنين بل واحد، شريكين، زوجة معين نظير الزوج.

تلك المؤسسة رأسه الرجل، هو ربّها والمسؤول عنها، والمرأة معينة له في هذه المسؤولية الكبيرة. هذا الفكر يجعل الزوج مشارًكا ومنخرطًا في حياة أبنائه وزوجته وفي أمور منزله وعائلته. فلا تعود الزوجة مسؤولة عن تدبير المنزل والأولاد والزوج هو المموّل المادي للبيت ولمصاريف العائلة واحتياجاتها. فمظلة مسؤوليته أوسع وأشمل. هو المسؤول عن المؤسسة، مؤسسة الزواج والعائلة، ككل. وله شريك في هذه المهمة، زوجته، شريك نظيره. هو وهي واحد، لا يقول أنا وأنت، بل نحن. لا يقول اثنان بل واحد. لا يقول الزوج أنه يعين زوجته، ولا هي تعينه، بل هو المسؤول وهي معينة نظيره في تلك المسؤولية. مسؤوليته كبيرة، ولهذا منحه الله المعين النظير.  فعندما يدرك الرجل هذا المفهوم، فإنه لا يعد يخجل من أن يسدد احتياجات أطفاله الرضع، ولا يعلن عدم مسؤوليته عن أنشطة الأبناء أو دراستهم، بل يكون منخرطًا إيجابيًا فعّالاً في حياة أبنائه.

كما هو الحال في أي مؤسسة، فلا بد من اختلاف وجهات النظر. على الزوج أن يدرك أن التخطيط والتشاور مع الزوجة سيقيهم من الكثير من المشاكل والخلافات. وليعلما أنه وحتى إن اختلفا فلا بد أن يحتفظا بخلافهما في وقتهما الخاص معًا وليس أمام الأولاد، فعلى الأولاد أن يروا تلك المؤسسة، الزواج والعائلة، في ثبات واستقرار، فاستقرارهم النفسي معتمد على ذلك. وعلى الزوج أن يتخلّى عن فكرة الاستبداد، والقررارات التعسفية، والتمسّك برأيه ورفض التنازل عنه، وخاصة في الأمور المصيرية كالهجرة والبيع والشراء ومكان السكن وعدد الأولاد وما إلى ذلك. فالتشاور والتفاهم والتخطيط سيقودهما كزوج وزوجة في رحلة زواجهما نحو التفاهم والاستقرار. كما إن الإصغاء والاحترام هي أسلحة بها يحارب الزوجان ما ينغّض حياتهما، ويسعى كل منهما لإسعاد الآخر وتسديد احتياجات، فالرجل يحب زوجته ويسعى لإسعادها، الزوجة تخضع لزوجها، خضوع المحبة وليس الخنوع. وبهذه العلاقة يكون الطرفان مثالاً للأولاد الذين سيتعلّمون منهما ومن مراقبة حياة والديهما.

ففي هذه العلاقة التي أسسها الله، وفي تلك الرحلة التي يسيرها الزوجان معًا، يمكن أن يكون الواحد سندًا للآخر، وكلاهما معين نظير للآخر، يعملان معًا كفريق في العائلة والعمل والخدمة، يعملان الفرق في حياة الواحد للآخر وفي حياة أولادهما. وأهم ما في هذه العلاقة هي أن لا أحد مسؤول عن أمر ما دون غيره، فالرجل منخرط ومشارك في حياة أبنائه بكافة جوانبها، وإن لم يكن مشاركًا فسيخسر الكثير. ولا أحد يلوم الآخر بل الواحد يسند الآخر ويدعمه في كل ما يعمل، فالهدف هو نجاح تلك المؤسسة وعبور الرحلة بأمان.

أما لو واجهت تلك المؤسسة صعوبات ومشاكل عصيبة مثل تورط  أحد الطرفين في الإدمان أو ممارسة الإساءة الجسدية أو النفسية فلا بد من طلب المساعدة لإصلاح الخلل. يمكن الاستعانة بطرف ثالث كمشير ومعين للطرفين على تخطي هذه المشاكل والوصول إلى بر الأمان في رحلة زواجهمأ.