برامج تلفزيونية /أثمن من اللآلىء

الحلقة الأولى - التقوى

ضيوف الحلقة:

د. ماهر صموئيل- اتشاري الطب النفسي

يقولون عنه أنه تقي، ويصفونه بالتقوى، يسعى الناس للتعامل معه، ويبحثون عن نظيره كزوج وموظف وشريك عمل. نعم فالحياة ستكون أفضل وأسهل مع أتقياء مثله، ولكن ما يزيد الأمر تعقيدًا أن هناك من لهم تقوى، وآخرون من لهم صورة التقوى. يتشابهون كثيرًا لدرجة يصعب تمييزهم، الصورة الخارجية ذاتها ولكن شتّان عن الجوهر، وحتى تلك الصورة الخارجية ما هي إلا صورة تقليدية، صورة مزيّفة، صورة غير حقيقية. ليس فقط صورة مزيفة ولكن صورة مغلوطة كذلك، فهناك من يعرّفون التقوى من فكرة أن تتقى شر من أحسنت إليه، ويرون أن ممارسة أعمال االتقوى إنما هي وسيلة لإرضاء الله وتجنّب غضبه، وما هذا إلا مفهوم مشوّه وسخيف للتقوى.

إنما التقوى في واقع مفهومها هي قرار، قرار أن أنتمي لله فأستمد منه هويتي، أحبه وأستمتع بالعلاقة والشركة معه. وكي نتمكّن من رؤية التقوى فعلينا  أن نتأمل في حياة الرب يسوع، فهو معرض التقوى الدائم، وفيه نرى التقوى مترجمة في حياته.

فماذا أفعل لأكون في تقوى حقيقية، لا تقوى مزيّفة مشوّهة؟ لا بد من وجود علاقة وشركة قوية مع الله، هذا هو الأمر المهم، هذا هو الأمر الجوهري. ولا بد من ترويض نفسي للتقوى. فلم لا أجلس مع نفسي، في نوع من العزلة، فيها أتقابل مع الله وأستمع لصوته! ولمَ لا أنظر للطبيعة وأمتّع نظري فيها! فأتامل بغروب شمس أو شروقها أو عصافي تطير، أتأمل في صمت وأستمع لما يقوله الله لي. ولا بد من كلمة الله، فهي التي تنقي وتغيّر وهي التي تقوّي وتشجّع، فلألهج بكلمة الله وأتامّل بها. وبهذا تظهر تصرفاتي النابعة من علاقتي مع الله، وتنعكس حقيقتي الداخلية على حياتي الخارجية، وأعيش لله لأن لي علاقة معه،  ولا أعيش فقط لأقدّم لله ما يرضيه خوفًا من غضبه.  

فلنعش في تقوى، ولنشهد في كل يوم أننا مستمتعون بعلاقتنا مع الله، ولنجعل حياته فينا تنعكس في سلوكياتنا. ولنعلم أن التقوى الزائفة ما هي زيف وسينكشف.