برامج تلفزيونية /كلام رجال

الإنجازات

ضيوف الحلقة:

د.نبيل قسطه و م. دانيال شرايحة

قائمة من الأمور الواجب إنجازها، أهداف مع بداية كل سنة، أجندات أعمال، أحلام وطموحات،..... تلك هي قصة الحياة، وحياتنا نحن الرجال بالأخص. فإنجازاتنا ليست مجرد قائمة ننجزها ونضعها جانباً، وليست مجرد هدف نحققه وينتهي الأمر، ولكنه محور حياتنا والأمر الذي يشغلنا من طفولتنا ويمتد معنا في شبابنا وينمو ويتطور معنا حتى شيخوختنا.  

رؤية حياتي تقود إنجازاتي 

فإن كان ما أعمله الآن يجعلني أشعر بالاكتفاء، والثقة بأن هذا ما يريده الله مني فأنا على الطريق الصحيح، فرؤية حياتي وهدف رحلتي اليومية هو الذي يقودني لعمل ما أعمله ولإنجاز ما أنجزه. فلكي تكون إنجازاتي ذات قيمة فيجب أن تكون رؤيتي مهمّة ولها تأثير في حياتي وحياة الآخرين، وفوق الكل متماشية مع ما يريد أن يحققه الله من خلالي.

هناك من يضع مقياساً لإنجازتي

نعم لإنجازاتنا مقياس معين، وهذا المقياس هو الذي يحدّد ما إن حققنا الهدف الذي نسعى للوصول له. وبالطبع يجب أن يكون هذا المقياس منطقياً وضمن طاقتنا. ولكن الخطر يكمن فيمن يقوم بوضع هذا المقياس، ففي بعض الأحيان يضع المجتمع مقياساً لإنجازاتنا فيجلب لنا الظلم ولعائلتنا. فمقياسه قد يجعلنا عبيداً للإنجاز وقد يفقدنا التوازم فننسى المهم ونغفل الأولويات ونضع أحباءنا على هامش حياتنا. وأحياناً نضع نحن المقياس، فنخلط المهم بغير المهم، ونغدو تائهين كقشة في مهب الريح.

إنجازاتنا تحتاج لشخصياتنا ومؤهلاتنا

لا يكفي أن تكون محترفاً في أمر ما فقط، ولا تكفي أن تكون لك الشخصية المؤثرة. ولكن الإنجاز يحتاج لأن يجمع كل من الشخصية والمؤهلات، فحقيقة من أنت وما يمكنك أن تعمل كلاهما أمران هامان. فالناجح الذي يحقق وينجز وينتقل من هدف حققه لآخر هو من يحلم، فمن يمكنه أن يحلم هو الذي يمكنه أن يخرج من دائرة المألوف ويقوم بعمل جديد رائد مميز له تأثير. والناجح لا يحلم فقط بل ويرسم الخارطة ليصل إلى هدفه وحلمه ويتخذ الخطوات اللازمة لذلك، ويتوقف ليتأمل مسيرته ويقيّم ويعدّل ويسأل ويستشير غيره ويستمر في مسيرته نحو الأمام وكله أمل بالنجاح.

فحياتنا سلسلة من الإنجازات، منها ما يراه الآخرون ويصفقون له ويرفعون أيديهم ليحيونا، ومنها لا يراه إلا القلة. ليس الواحد من هذه الإنجازات أهم من الآخر ولكن المهم تبرز أهميته في مدى تأثيره في أعماق حياة الآخرين، فوقت مع العائلة وكلام من القلب للقلب مع الابن المراهق، ومرافقة الابنة للتسوق، معاونة الزوجة لا تقل أهمية عن زيادة أرباح الشركة والحصول على المزيد من الدرجات العلمية.

تذكر وأنت في رحلتك نحو الإنجاز أن تحدث فرقاً في حياة الآخرين، وتفسح المجال لهم ليحدثون فرقاً في حياتك. ابذل أقصى ما لديك من جهد واعمل بأمانة ولكن لا تضع الكمال هدفك في الحياة، فحياتنا ناقصة ونحن بشر ناقصون. اعمل بجد واعمل بذكاء. ودع حياتك تتسم بالتوازن وتتكلل بالإنجاز الذي به تتحقق رؤية حياتك وترى حلمك حقيقة.