لماذا كلاطفال؟  

ان لم ترجعوا وتصيرو مثل الاطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات. فمن وضع نفسه مثل هذا الولد فهو الاعظم في ملكوت السموات. متى 18 : 3

 

ما من احد منا لم يتمن بحرقة  في وقت من الاوقات ، ولو في سره ، " ان يعود الشباب يوماً" ، ربما ليس لنخبره بما فعله بنا المشيب ، بل لنتمسك به ونسترجع نشوة الطاقة والعنفوان ومقدرة التحدي. ولكن ان نرجع مثل الاطفال ، فلا احد يرغب حقاً  في البقاء في ذلك المكان ، لانه لا حضور فيه للأنا ولا سلطة. وما ان نبدأ نعي اننا اطفال ، حتى نستعجل العبور الى عالم الكبار ، والتأكد من ان يقال اننا كبار . وتصبح ذروة الحلم ان نصبح الاكبر في عالم الكبار. ولكن ها الكل ساقط في عيني الرب. " ان لم ترجعوا وثصيروا مثل الاطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات". لماذا الاطفال؟ السنا نقدر ان نعي اكثر من هو الله وما تقوله كلمته  ونحن كبار ، فتكون  قراراتنا وافعالنا وخياراتنا مسؤولة ومرضية امامه؟  لعل الجواب الابسط انه لا يمكن ان يرضي الله متكبر" مكرهة الرب كل متشامخ القلب " امثال   16 : 5 . ووحدهم الاطفال في عيني الله متواضعون.

 في التواضع تذلل وتخاشع . وفي التذلل خضوع وانقياد وسهولة ولين. وفي التخاشع طأطأة للرأس . والاطفال في كل ذلك لا يبتذلون ولا يتصنعون.  الاطفال يخضعون ، ينقادون ، ويطأطؤن الرأس بسهولة ولين. هم يصدقون بسهولة . يثقون بسهولة . يقولون ما في قلوبهم دون خوف او تردد ، لانهم لم يختبروا الغش والخداع بعد. يضحكون من العمق ، حتى لو كانت دموعهم تملأ الخدين ، لان الألم لم يتجذر فيهم بعد.  يمارسون الغفران العفوي ، لان الايام لم تحفر فيهم بعد مكباً لسموم الحقد والضغينة والمرارة. الاطفال يلقونك ، كلما يلقونك ، بقلب فرح وروح مبتسمة وبضمير صفحته بيضاء ، لانهم لم يعرفوا نار النقمة ورغبة الانتقام.  الاطفال لا يغضبون . وهم اذا اصطنعوا التجهم على وجوههم ، يضعون ابتسامة اكبر على شفتيك ، لانك لا تقرأ في غضبهم الا دعوة الى عناق فوري . وغضبهم يقول احب ان تحبوني ، فاحبوني اكثر. الاطفال ، ان ضحكت لهم يصدقون محبتك . الاطفال لا يزدرون عطاياك مهما صغر شأنها . الاطفال لا يعرفون الكبرياء لانهم لم يذوقوا بعد طعم التفرد ، ولم يصبحوا احدا في عيون انفسهم بعد ،  ولانهم لم يختبروا عنجهية  الانا حين تتشامخ متناسية حقيقة كيانها. والاطفال ايضاً لا يعرفون انفسهم الا من خلال ابائهم. الطفل يرجع الى والده ايا كانت شكواه . يؤمن ان والده يقدر ان يفعل كل شيء . عنده جواب لكل سؤال . ويؤمن ان والده لن يتأخر عنه بشيء ، وانه سينصفه من الاخرين اياً كان شأنهم. الطفل لا بطل في عينيه الا والده.  والده هو الاقوى ايا كان الخصم . الاطفال بكل بساطة بسطاء الروح . وكلنا نخشى ان نرجع ونصير بسطاء الروح ،  لان بسطاء الروح في قاموس الكبار مساكين لا يحسب لهم حساب . وكلنا نخشى العدم في عيون الاخرين ، متناسين ان وحدهم البسطاء في الروح ، المساكين ، سيجلسون يوماً عن يمين الملك في ملك ابدي " طوبى للمساكين بالروح  لان لهم ملكوت السموات" متى 5 : 3

 طوبى للذي في قلبه لم ينس بعد كيف يكون طفلاً في عيني الرب.  طوبى للذي ان نسي وصار كبيراً ، يعرف ان يرجع ويصير مثل الاطفال،  يحب مثل الاطفال،  يستيقظ نظيف القلب مثل الاطفال ، وينام مطمئناً الى الغد مثل الاطفال ، ليس لانه لا يعرف المسؤولية بعد ، ولكن لانه مطمئن الى اب محب سيتبدر امر الغد مهما كان شأنه.

 

كاتيا سلامة

 
 

 

 

 

اقرأ التأملات الأسبوعية