كلمة الله  

في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. هذا كان في البدء عند الله. كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان". يوحنا1: 1- 3

منذ أن كنت صغيرة وأنا أحاول أن أتخيل الله، أنظر إلى السماء علني في يوم اكتشف فوهة استرق منها النظر فأرى الله على غفلة من جميع البشر. ثم قيل لي أنه روح. أنا اعرف أن فيّ روحاً تبقى حية بعد الممات ولكني لا اقدر أن أدرك كنه روحي خارج ثوبها الأرضي. أهي ستطأ الأرض ما أن تنطلق من قفصها أم أنها ستحلق؟ كيف ستخترق ما بين الأرض والسماء لتلقى مبدعها؟ وان كان روح الله لا يلبس جسداً فكيف لإطار مرجعيتي الفكرية أن يفصله عن العدم؟

وأنا بعد غارقة في معضلة الروح، اقرأ في الكتاب المقدس " في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله" قبل أن يكون أي شيء مما هو كائن في هذا الكون كانت كلمة، هذه الكلمة كانت عند الله، وكانت الكلمة الله.

" الله كلمة".

حتى الساعة كنت أبحث عن الله بين الغيوم كما بحثت عنه وأنا صغيرة. أردت دوماً أن أرسم له شكلاً كي أتمكن بالتالي من رؤية شيء يمكنني استيعابه حين أفكر بسيد السماء والأرض وخالق كل ما فيهما. فإذ به كلمة ، هل يمكن لكل هذا الجبروت أن يسكن كلمة؟

في العقل ما زلت عاجزة عن استيعاب سكنى الله كلمة ولكن اختباري صدق فعل الكلمة الفى في حاجة السؤال أو رغبته. في تعبه يبحث المؤمن عن الله في كل الأماكن إلا حيث يقيم. نريد أن نختبره حسياً كأي مادة أخرى مخلوقة في هذا الكون هو الخالق كل شيء والكائن قبل الكون. ولكننا لا نبحث عنه في كلمته التي تبعد عنا بعد الكتاب المقدس عن متناول أيدينا.

يشتاق المحبون البعيدون في الجسد فيكتبون لان كلام القلب يحمل في طياته الروح. وبالشوق ذاته الذي فيه يكتبون هم يقرؤون فيعانقون من خلال الكلمة ذات الحبيب. فهل يمكن للمؤمن بعد، أن يقرأ كلمة الله بشوق المحب ولا تتطالعه روح الله؟ لا يمكن للمؤمن أن يقرأ كلمة الله متلهفاً أن يعرف الله ولا يظهر الله له ذاته؟ هل يمكن لنا أن نقرأ الكلمة وتبقى مواقفنا هي وتصرفاتنا هي وقراراتنا وتعبنا؟ هل يمكن لنا أن نقرأ الكلمة ويبقى غضبنا هو وحسدنا هو وحقدنا هو؟ هل يمكن أن نقرأ كلمة الله باستعداد المحب ويتخطانا سلامه؟

كاتيا سلامة

 
 

 

 

 

اقرأ التأملات الأسبوعية