ماهي المعمودية وكيف نتعمد

يعطي الكتاب المقدس أهمية كبيرة للمعمودية بالماء. وتبدو هذه الأهمية في تكرار الحديث عنها في الأناجيل الأربعة وسفر أعمال الرسل وبعض الرسائل. ففي حديث الرب يسوع لتلاميذه قبل صعوده إلى السماء قال لهم:

"فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس". (متى 28: 19)

وفي عظة بطرس الرسول يوم الخمسين والتي ذكرت في أعمال الرسل الإصحاح الثاني، يقول الكتاب "فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم وقالوا لبطرس ولسائر الرسل ماذا نصنع أيها الرجال الإخوة. فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس. لأن الموعد هو لكم ولأولادكم ولكل الذين على بعد كل من يدعوه الرب إلهنا. وبأقوال أخر كثيرة كان يشهد لهم ويعظهم قائلاً اخلصوا من هذا الجيل الملتوي. فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضمّ في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس". (أعمال 2: 37 _ 41).

في هذه العظة يسرد لنا بطرس الرسول سبعة أمور هامة يذكرها بالترتيب وهي:

1_ سماع كلمة الله. "فلما سمعوا نخسوا في قلوبهم...." إن أول خطوة للخلاص هي سماع كلمة الله. يقول الرب يسوع: "الحق الحق أقول لكم إن من يسمع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية ولا يأتي إلى دينونة بل قد انتقل من الموت إلى الحياة". (يوحنا 5: 24) فالسماع أولاً ثم الإيمان. "...كيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به،..." (رومية 10: 14) "... وكثيرون من الكورنثيين إذ سمعوا آمنوا واعتمدوا" (أعمال 18: 8). فسماع كلمة الله هو الخطوة الأولى من الخطوات الرئيسية لخلاص الإنسان. ولا يمكن لأي إنسان أن يخلص ما لم يسمع عن كيفية الخلاص إذ "... كيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به، وكيف يسمعون بلا كارز" (رومية 10: 14).

2_ الكلمة الثانية التي يستخدمها بطرس في عظته هي كلمة نخسوا. "فلما سمعوا نخسوا" والنخس هو التبكيت على الخطية. فالروح القدس يستخدم "...سيف الروح الذي هو كلمة الله" (أفسس 6: 17) لكي ينخس به قلب الإنسان ويريه رجاسة خطيته بالنسبة لقداسة الله فيصرخ: "ويحي أنا الإنسان الشقي، من ينقذني من جسد هذا الموت". فيأتيه الجواب "اشكر الله بيسوع المسيح ربنا". (رومية 7: 24 _ 25) الذي مات لكي يخلصنا بموته ويطهرنا بدمه الغالي الثمين. "ومتى جاء ذاك (أي الروح المعزي) يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة. أما على خطية فلأنهم لا يؤمنون بي" (يوحنا 16: 8 _ 9).

3_ الكلمة الثالثة التي يستخدمها بطرس الرسول في عظته هي التوبة. "فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا". فالإنسان لا يمكن أن يتوب ما لم يسمع كلمة الخلاص وينخسه روح الرب بمنخس سيف الروح الذي هو كلمة الله، عندئذ يشعر الخاطئ بثقل خطاياه الكثيرة ويتوب عنها. "فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضياً عن أزمنة الجهل". (أعمال 17: 30).

4_ الكلمة الرابعة في عظة بطرس الرسول هي القبول. "فقبلوا كلامه بفرح" لقد خلق الله الإنسان ومنحه حرية القبول أو الرفض. "...قد جعلت قدّامك الحياة والموت، البركة واللعنة، فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك". (تثنية 30: 19). فقبول الإنسان لكلمة الرب أو رفضها يتعلق في رغبته وإرادته. يقول الرسول يوحنا: "إلى خاصته جاء وخاصته لم تقبله. وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه" (يوحنا 1: 11 _ 12) ثم يقول داود في المزمور الثاني: "قبلوا الابن لئلا يغضب فتبيدوا من الطريق لأنه عن قليل يتقد غضبه، طوبى لجميع المتكلين عليه" (مزمور 2: 12). وهنا كلمة قبلوا الابن تعني قبلوا الابن قبلة القبول واقبلوه. ثم يقول كلمة في غاية الأهمية، "طوبى لجميع المتكلين عليه" أي طوبى لجميع المتكلين على الابن. فكل من يتكل على الابن ويؤمن به ويقبله رباً على حياته ومخلصاً لنفسه فله الطوبى والحياة الأبدية لأن "من له الابن فله الحياة ومن ليس له ابن الله فليست له الحياة" (1 يو 5: 12) وأيضاً "الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية، والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله" (يوحنا 3: 36) و "لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم. الذي يؤمن به لا يدان والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد". (يوحنا 3: 17 _ 18).

5_ الكلمة الخامسة في عظة بطرس الرسول هي المعمودية. "فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا" إن إلهنا ليس إله تشويش وفوضى بل إله ترتيب إذ رتب لنا هذه الكلمات ووضعها في وضعها الزمني بحيث لا يمكن لأية عملية أن تستبق الأخرى. فلا يمكن للإنسان الخاطئ أن يبكته روح الله ويخلص ما لم يسمع كلمة الخلاص ويخلص، كما لا يمكن لهذا الإنسان أن يتوب ما لم يبكته روح الله وينخسه بمنخس "سيف الروح الذي هو كلمة الله" (أفسس 6: 17) وأيضاً لا يمكن لهذا الإنسان أن يقبل المسيح ويقبل إلى المسيح ما لم يتب عن خطاياه ثم بعد ذلك يقبل المسيح مخلصاً لنفسه ورباً على حياته ويعتمد بالماء.

6_ الكلمة السادسة في عظة بطرس الرسول هي الانضمام إلى الكنيسة. "فقبلوا كلامه بفرح واعتمدوا وانضم في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف نفس". ربما تسأل هل اعتمد الثلاثة آلاف شخص بالتغطيس بعد أن آمنوا؟ والجواب نعم. لقد اعتمد أربعة آلاف شخص بالتغطيس في كوريا في ست ساعات.

7_ الكلمة السابعة في عظة بطرس الرسول هي المواظبة على الاجتماعات. "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات". (أعمال 2: 42).

كيف نتعمد؟

إن كلمة معمودية باللغة اليونانية (الأصلية) هي كلمة Baptiszo ومعناها يغطس أو يغمس وفي اللغة الألمانية Deepon وهي بالإنكليزية عبارة To dip in وأيضاً أخذت منها كلمة Baptism وتعني التغطيس أو التعميد. وبما أن الكتاب المقدس لم يكن في ذلك الحين قد ترجم إلى الكثير من اللغات فإن جهل بعض قادة الكنائس في ذلك العصر قد سمح بأن تدخل بعض التقاليد والطقوس إلى الكنيسة، وهي تقاليد وطقوس لا أساس لها من الصحة حسب كلمة الله الواضحة والصريحة. فلنتابع معاً ما تقوله كلمة الله عن المعمودية لأنها المرجع الأول والأخير لإيماننا.

لقد ترجمت الكلمة بمعنى "يعمد" في الآيات التالية:

"وفي تلك الأيام جاء يسوع من ناصرة الجليل واعتمد من يوحنا في الأردن. وللوقت وهو صاعد من الماء رأى السموات قد انشقت والروح مثل حمامة نازلاً عليه. وكان صوت من السموات، أنت ابني الحبيب الذي به سررت" (مرقس 1: 9 _ 11)

"فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء وإذا السموات قد انفتحت له فرأى روح الله نازلاً مثل حمامة وآتياً عليه" 0متى 3: 16)

"وكان يوحنا أيضاً يعمد في عين نون بقرب ساليم لأنه كان هناك مياه كثيرة وكانوا يأتون ويعتمدون". (يوحنا 3: 23).

"وفيما هما سائران في الطريق أقبلا على ماء، فقال الخصي هوذا ماء، ماذا يمنعني أن أعتمد. فقال فيلبس إن كنت تؤمن من كل قلبك يجوز. فأجاب وقال أنا أومن أن يسوع المسيح هو ابن الله. فأمر أن تقف المركبة فنزلا كلاهما إلى الماء فيلبس والخصي فعمّده". (أعمال 8: 36 _ 38).

"أم تجهلون أننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته، فدفنا معه بالمعمودية للموت حتى كما أقيم المسيح من الموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضاً في جدة الحياة". (رومية 6: 3 _ 4).

"مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقمتم أيضاً معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات" (كولوسي 2: 12).

كما وترجمت أيضاً بمعنى "يغمس" في الآيات التالية:

"أجاب يسوع هو ذاك الذي أغمس أنا اللقمة وأعطيه. فغمس اللقمة وأعطاها ليهوذا الإسخريوطي". (يوحنا 13: 26).

"وهو متسربل بثوب مغموس بدم ويدعى اسمه كلمة الله". (رؤيا 19: 13).

من هذه الشواهد الكتابية الواضحة نرى أن التغطيس كان الوسيلة الوحيدة للمعمودية، فيوحنا عمد في الأردن حيث المياه الكثيرة. والمياه الكثيرة تعني أن المعمودية كانت بالتغطيس لأن الرش لا يحتاج للمياه الكثيرة. ولما عمد فيلبس الخصي الحبشي يقول الكتاب. "فنزلا كلاهما إلى الماء فيلبس والخصي فعمده". وبما أن المعمودية هي رمز لموت ودفن وقيامة فالتغطيس كان الوسيلة الوحيدة الصحيحة للمعمودية.
(مأخوذ من موقع كلمة الحياة http://www.kalimatalhayat.com)