بماذا تفكر السمكة - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
بماذا تفكر السمكة
03 August 2019

بماذا تفكر السمكة

"لا أحد يفهمني! لا أحد يعلم ما أمُرُّ بهِ! الكل يريد أن يحكم عليّ وأن يعرب عن رأيه سواء طلبتُ أنا ذلك أو لم أطلبه! ولكن لا أحد يفهم حقيقة ما يدور في داخلي! لا أحد يفهم الظروف التي تدفعني لفعل هذا الأمر! تُرى هل سينظرون إليّ بمنظار مختلف إن فهموا لماذا عليّ أن أقوم بهذا الأمر؟ شيء أقوى منِّي في داخلي يدفعني بقوة ويجعلني أختار أن أسير في هذا الاتجاه."

قالت السمكة لنفسها هذه الكلمات وهي تتجه بكل تصميم نحو صنارة الصياد. ولكن هناك حادثة سبقت هذه اللحظة الحاسمة في حياة تلك السمكة؛ ومَن أفضل في سردها من المحاسب متى الذي يجبي الضرائب لصالح حكومة الاستعمار؟

درهمين! درهمين؟ نعم درهمين! هذا ما طلبه الذين يجمعون ضريبة الدخول إلى البلدة، كما لو كان الذي يدخل هذه البلدة واقف على أعتاب كرنفال أو حديقة حيوان بمفهوم اليوم، لذا فإن عليه أن يدفع رسم الدخول. ولمَن توجَّهوا بالسؤال؟ ليس لصاحب الأمر بل لشخص يعرفونه. وهكذا، كعادة البشر في اللف والدوران، ذهبوا للصياد المعروف عندهم، صياد السمك بطرس. ذهبوا إليه يسألونه، "أما يوفي معلِّمكم الدرهمين؟"

كان بطرس يعلم مَن هو معلِّمه إذ كان قد رآه متجليًا في مجده على الجبل وعرف جيدًا مَن يكون. ولكن عقله كان تائهًا في موضوع محيّر محزن كان معلمه يردده وهم يجولون في المنطقة، {ابن الإنسان سوف يُسلَّم إلى أيدي الناس فيقتلونه، وفي اليوم الثالث يقوم}، كلمات كان لا يزال يتردد صداها في داخله ولا يعرف كيف يتعامل معها. أجاب بطرس سائليه بكل ثقة: "نعم سيدفع الدرهمين"، ولكن من أين سيأتي بهما؟

بعد هذا الموقف، سار الجميع إلى البيت ودخلوا والمعلم يرى بطرس غارقًا في التفكير فسأله، {ماذا تظن يا سمعان؟} وجَّه إليه المسيح هذا السؤال مستخدمًا اسم ولادته عوضًا عن الاسم الذي أسماه به.

إن علاقة الرب معنا علاقة شخص يعرف جبلتنا، يعرف مَن نحن وما يشغل بالنا، يعرف ماضينا وماضي مَن مضوا قبلنا، ويعرف مستقبلنا ومستقبل مَن سيأتون بعدنا. هذا كان حال سمعان الذي لقبه المسيح بـ"بطرس" نسبةً إلى مهمته التي دعاه لها على الأرض، تمامًا كما يلقبنا الناس بحسب وظائفنا، "أستاذ"، "دكتور"، "كنَّاس"، وغيرها من الألقاب التي يحاولون من خلالها تحديد مهمتنا ومكانتنا. ولكننا نرى المسيح هنا يسميه باسم ولادته، باسم شخصه، بالاسم الذي اعتاد على سماعه منذ صغره، "سمعان". لم يقل له "يا عبد"، لم يقل له "يا تلميذ"، لم يقل له يا "رسول"، لم يقل له "يا بطرس"، فقد أراد أن يعرِّيه من كل هذه الألقاب ليس لذَمِّه، بل لرعايته والاهتمام به شخصيًا وفرديًا لأنه مهتم فعلًا لأمره وهو فريد في نظره، {ماذا تظن يا سمعان}؟ ما الذي تفكر به يا صياد السمك الخبير ولماذا تشغل بالك بعدم وجود درهمين تدفعهما عني وعنك؟

إن تدبير الأمور هو من عند الرب العالِم بكل الأحوال. لهذا قال الرب يسوع لسمعان، {اذهب إلى البحر وألقِ صنارة، والسمكة التي تطلع أولًا خذها ومتى فتحت فاها تجد إستارًا، فخذه وأعطهم عنّي وعنك}.

ماذا؟ هل هذا نظام جديد للصيد يجعل السمكة تأتي والمال في فمها؟ ولكن صياد السمك سمعان ذهب طائعًا لمعلِّمه الذي وحده يعلم ما في بطنه وباطنه كما أظهر له في كلامه معه.

وهنا أكملت السمكة قصتها، "جاء إليّ الصياد بصنارته والآن حان دوري أن أذهب إليه وأتمم أمر الرب. هل فهمتني الآن؟ عليّ أن أسرع لصنارة هذا الصياد وأن أكون الأولى في السباق. إن فمي ملآن بالفرج لما كان يشغل باله. فأنا أحمل إستارًا، أي أربعة دراهم، عليّ أن أوصلها لهذا الصياد الذي كان يسأل من أين يأتي بدرهمين فها أنا آتيه بأربعة. لن يفهم الآخرون لماذا أتجه للصنارة. سيقولون إني مجنونة. سيقولون إنني تعرضتُ لضربة على رأسي. ولكن عليّ أن أكمل سعيِّي وأصل لتلك الصنارة. هذا الإستار أمانة لديَّ، يجب أن أفتح فمي وأشاركه معهم من أجل خلاصهم".

"ولكن كيف عرف معلِّم هذا الصياد أن في فمي استارًا؟ وكيف عرف أنني سآتي بالفعل إلى الصنارة وأُفرِّح هذا الصياد بأربعة دراهم؟ كيف عرف ما في بطني وما في باطني؟ تُرى هل هو خبير فقط بما في البحر؟ أم أنه أيضًا خبير بما في البشر؟ أخبرني يا قارئ حكايتي، هل يعرف ما في بطنك وباطنك أيضًا؟ أنا سمكة أعلم وأعمل بما أعلمه، لأني واثقة به، مهما يكلفني الأمر ومهما قالوا عني.  ماذا عنكم أيها البشر؟ هل تعرفوا هذا المعلم؟ هل يعرفكم هو ويعلم ما في داخلكم؟" 

(متى ١٧ )

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

You need to login in order to comment