٧- التوبة ضرورية - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
٧- التوبة ضرورية
13 June 2018

٧- التوبة ضرورية

أخي وأختي  في المسيح
 
قد تكونوا قد سمعتم عن التوبة وأهميتها لحياة الإنسان واليوم سندع الكتاب المقدس يخبرنا عن فكر الرب عن التوبة وفائدتها لحياتنا. لقد علَّمنا المسيح عن أهمية التوبة في نظر الله عندما أعطى هذا المثل لقوم كانوا واثقين أنهم أبرار ولا يشوبهم شائبة فقال:
"إنسانان صعدا إلى الهيكل ليصليا واحد فريسي والأخر عشار. أما الفريسي فوقف يصلي في نفسه هكذا: اللهم أنا أشكرك إني لست مثل باقي الناس الخاطفين الظالمين الزناة ولا مثل هذا العشار. أصوم مرتين في الأسبوع وأعشر كل ما أقتنيه. وأما العشار فوقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحو السماء بل قرع على صدره قائلًا: اللهم إرحمني أنا الخاطئ. أقول لكم إن هذا نزل إلى بيته مبررًا دون ذاك لأن كل من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع" (لوقا ١٨: ٩ - ١٤).
 
ونرى مثال يقتدى به للتوبة في حياة داود النبي الذي قال عنه الرب أنه رجل حسب قلبه. فبعد أن أخطأ تاب مصليًا: " ارحمني يا الله حسب رحمتك. حسب كثرة رأفتك امح معاصي. اغسلني كثيرًا من إثمي ومن خطيتي طهرني. لأني عارف بمعاصي وخطيتي أمامي دائمًا. إليك وحدك أخطأت والشر قدام عينيك صنعت ... " (انظر مزمور ٥١ للنبي داود). ومن الجدير بالذكر هنا أن أي خطأ نفعله تجاه أي إنسان وحتى تجاه أنفسنا هو خطأ موجه لله لأنه هو مالك كل فرد منا ومالك كل ما في الكون. إذًا التعدي على أي شيء هو التعدي على ممتلكات الله اولًا، ومعه أيضًا يأتي التعدي على وصاياه التي يعطيها بوضوح في الكتاب المقدس. وكون الخطأ موجه إلى أقوى قوة في الكون، رب الكون، فمن الجدير أن نسمع منه بعض فوائد أو نتائج التوبة التي تعددها كلمته ومنها:
النجاة من الهلاك: "... إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون" ( لوقا ١٣: ٣). والهلاك هنا لا يعني فقط الهلاك الأبدي للذي لم يتب ويأتي إلى المسيح، بل أيضًا الموت أو الدمار الذي قد يلحق بالمؤمن الذي سلم حياته للرب ولكن يرفض أن يتوب عن خطيئة ما، لأن "...الخطية إذا كملت تنتج موتًا" (يعقوب ١: ١٥).
 
غفران الخطايا: "... توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا، فتقبلوا عطية الروح القدس"  (أعمال الرسل ٢: ٣٨).
تغاضي الله عن الماضي: "فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا، متغاضيًا عن أزمنة الجهل" (أعمال الرسل ١٧: ٣٠).
 
اختبار الفرج: "فتوبوا وارجعوا لتمحى خطاياكم، لكي تأتي أوقات الفرج من وجه الرب" (أعمال الرسل ٣: ١٩). فالخطيئة تحجب البركات التي يريد أن يبارك الرب الإنسان بها كما يخبرنا النبي إشعياء "ها أن يد الرب لم تقصر عن أن تخلص ولم تثقل أذنه عن أن يسمع. بل آثامكم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطاياكم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع" (إشعياء ٥٩: ١ - ٢).
 
القدرة على الخدمة: "فاذكر من أين سقطت وتب واعمل الأعمال الأولى وإلا فإني آتيك عن قريب وأزحزح منارتك من مكانها إن لم تتب" (رؤيا يوحنا ٢: ٥). فالخدمة امتياز لمـَن يخدم ملك الملوك ورب الأرباب ولن يقبل الله فيها شخص يعيش في الخطيئة ويرفض التوبة وهو بنفسه سيتعامل مع هذا الإنسان كما تقول الآية.
 
النجاح: "مَن يكتم خطاياه لا ينجح ومَن يُقِرُّ بها ويتركها يُرحم.  طوبى للإنسان المتقي دائمًا. أما المقسي قلبه فيسقط في الشر" (أمثال ٢٨: ١٣- ١٤).
 
لكي نجني ثمار التوبة علينا أن نتوب أولًا، فما هي الخطوات التي يعلِّمنا إياها الكتاب المقدس التي تؤدي إلى التوبة الحقيقية في نظر الرب؟ يخبرنا النبي إشعياء وعدًا من الرب تظهر فيه المقومات الضرورية للتوبة. يقول الرب: "فإذا تواضع شعبي الذين دُعي اسمي عليهم وصلوا وطلبوا وجهي ورجعوا عن طرقهم الردية فإنني أسمع من السماء وأغفر خطيتهم وأبرئ أرضهم" (أخبار الأيام الثاني ٧: ١٤). من هذه الآية نرى هذه المقومات الأساسية للتوبة:
 
١- التواضع:
لكي يتوب الإنسان عليه أن يكون مستعدًا أن يرى خطيئته ويعترف بها.  وهذا يتطلب إخضاع الإرادة الشخصية لمشيئة الله وسلطة كلمته لأنه "... يقاوم الله المستكبرين وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة. فاخضعوا لله. قاوموا إبليس فيهرب منكم. اقتربوا إلى الله فيقترب إليكم. نقوا أيديكم أيها الخطاة وطهروا قلوبكم يا ذوي الرأيين. اكتئبوا ونوحوا وابكوا. ليتحول ضحككم إلى نوح وفرحكم إلى غم. اتضعوا قدام الرب فيرفعكم" (رسالة يعقوب ٤: ٦ - ١٠). 
ومن ثمار التواضع الندم عن الخطأ فنرى مثلًا عند إنكار بطرس للمسيح، تاب بطرس وبكى بكاءً مرًا. ويُعلِّمنا الرسول بولس: "الآن أنا أفرح لا لأنكم حزنتم بل لأنكم حزنتم للتوبة، لأنكم حزنتم بحسب مشيئة الله لكي لا تتخسروا منا في شيء. لأن الحزن الذي بحسب مشيئة الله ينشئ توبة لخلاص بلا ندامة. وأما حزن العالم فينشئ موتا" (الرسالة الثانية إلى كورنثوس ٧: ٩ - ١٠).
 إذًا، الندم على الخطأ ضروري والاعتراف به مهم. أما رفض الاعتراف بأفعال معينة أو أفكار معينة والتعايش مع الخطيئة فهو تعدي على الله ذاته  كما يعلمنا يوحنا: "وهذا هو الخبر الذي سمعناه منه ونخبركم به أن الله نور وليس فيه ظلمة البتة. إن قلنا أن لنا شركة معه وسلكنا في الظلمة نكذب ولسنا نعمل الحق، ولكن إن سلكنا في النور كما هو في النور فلنا شركة بعضنا مع بعض ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية. إن قلنا أنهُ ليس لنا خطية، نُضلُ أنفسنا وليس الحق فينا. إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم. إن قلنا أننا لم نخطئ نجعله كاذبًا وكلمته ليست فينا" (رسالة يوحنا الأولى ١: ٥ - ١٠).
 
٢- الصلاة وطلب وجه الرب:
التواضع ورؤية الخطيئة على حقيقتها والشعور بالندم مهم ولكن يجب أن يؤدي ذلك إلى طلب وجه الرب بالصلاة. لأن قصد الرب لنا ليس أن يقول لنا إننا سيئين بل أن نأتي إليه كي يغفر لنا خطايانا، لذلك تعلِّمنا كلمة الرب: "فتب من شرك هذا، واطلب إلى الله عسى أن يغفر لك فكر قلبك"  (أعمال الرسل ٨: ٢٢).
وكذلك: "لماذا يشتكي الإنسان الحي، الرجل من قصاص خطاياه؟ لنفحص طرقنا ونمتحنها ونرجع إلى الرب. لنرفع قلوبنا وأيدينا إلى الله في السموات" (مراثي إرميا ٣: ٣٩ - ٤١). فالصلاة وطلب وجه الرب خطوة أساسية في رحلة التوبة. 
 
٣- الرجوع:
طلب الغفران من الرب لا يكفي بل يجب أن لا يقوم الإنسان بذات العمل بل يعود إلى الرب ومشيئته في حياته من كل قلبه ويحيد عن الشر الذي سبب له الندم والحزن في محضر الرب. وفي ذلك تقول كلمة الرب : 
 
 "فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقًا وعدلًا فحياة يحيا. لا يموت. كل معاصيه التي فعلها لا تُذْكَر عليه. في بره الذي عمل يحيا. هل مسرة أُسَرُّ بموت الشرير يقول السيد الرب، ألا برجوعه عن طرقه فيحيا؟" (حزقيال ١٨: ٢١ - ٢٣).
"هلم نرجع إلى الرب لأنه هو افترس فيشفينا. ضرب فيجبرنا" ( هوشع ٦: ١).
"ومزقوا قلوبكم لا ثيابكم وارجعوا إلى الرب إلهكم لأنه رؤوف رحيم بطيء الغضب وكثير الرأفة ويندم على الشر" (يوئيل ٢: ١٣).
"قد محوت كغيم ذنوبك وكسحابة خطاياك. ارجع إليّ لأني فديتك" (إشعياء ٤٤: ٢٢).
"وأعطيهم قلبًا ليعرفوني أني أنا الرب فيكونوا لي شعبا وأنا أكون لهم إلهًا لأنهم يرجعون إلي بكل قلبهم" (إرميا ٢٤: ٧).  
 
إن التوبة تتضمن إذًا التواضع والاعتراف بأن الخطأ انه مرفوض من الرب والندم عليه والصلاة طالبين وجه الرب كي يغفر لنا ثم الرجوع عن طريق الشر والسلوك في اتجاه معاكس متوجهين إلى فعل مشيئة الرب وإرضائه. فالرب يريد من جميع أولاده أن يختبروا ما هو أفضل لذلك يقول لنا : "إني كل من أحبه أوبخه وأؤدبة. فكن غيورًا وتب" (رؤيا يوحنا ٣: ١٩). وقد أخبرنا السيد المسيح مثلًا مشهورًا عن وجهة نظر الآب من التوبة وفرحته بها عندما كلمنا عن مثل الابن الضال (انظر لوقا ١٥). وفي الختام، يذكرنا الرسول بطرس: "لا يتباطأ الرب عن وعده كما يحسب قوم التباطؤ لكنه يتأنى علينا وهو لا يشاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع إلى التوبة" (رسالة بطرس الثانية ٣: ٩).
 
نستودعكم بين يدي القدير ونصلي أن يبارككم الرب ويقود خطاكم. 
 

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع المؤمنين الذين تعرفهم وشاركه أيضًا عبر الفايسبوك

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.