كيف ترى الصليب؟ - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
كيف ترى الصليب؟
29 March 2018

كيف ترى الصليب؟

أعطى الرب وصاياه وشريعته للعالم التي بدون حفظها يخطئ الإنسان ويستحق الموت في نظر الرب. والإنسان من آدم إلى اليوم يتصارع مع الشريعة والوصية ليتمم شهوة الخطية الساكنة فيه. فهو دائماً يبحث عن طرق للوي عنق الشريعة وتحويلها من رادع إلى محلل لشهواته، وبالتالي يُصادِق على قول الرب الذي لا لف معه ولا دوران على أنه إنسان خاطئ وبحاجة أن يدفع ثمن خطيئته، "ولكن لما جاءت الوصية عاشت الخطية، فمت انا"(رومية ٧: ٩).  ولكن ماذا يقدم الإنسان بديلاً عن نفسه عندما يحًق عليه عقاب الرب الذي يرى أن كسر أي قانون هو كسر للقانون برمته. والذي يرى أن الذي يهين إنسان آخر بكلمة "يا أحمق" يستوجب نار جهنم لأن الشخص الذي أُهين هو مُلك للرب وهو على صورة الرب. فإن أهنت مبعوثاً من الملك أو الرئيس أو دولة، فأنت تهين بذلك الرأس. وكذا مع الرب رأس الجميع، فالرب يأخذ كل خطية نقوم بها ضد آخر كخطيئة ضد شخصه، وهذا ما نفهمه من كلمته منذ البداية، إذ نرى النبي يوسف يقول "...كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله؟" (التكوين ٤٠: ٩) عندما حاولت امرأة فوطيفار أن تخون زوجها مع يوسف، رأى يوسف أن الخطأ ضد فوطيفار ليس خطأ ضد صاحب البيت فقط بل خطأ ضد الرب مباشرة.

فالخطيئة هي ضد الخالق الأبدي ونتيجتها ليست محدودة بزمن كون الخالق الذي توجه إليه الخطية غير محدود بالزمن. من هو أزلي يستطيع أن يدفع ثمن غير محدود بزمن؟ من هو اللامتناهي الوجود الذي يستطيع أن يدفع ما هو مستحق على كل إنسان في الوجود؟

من سيدفع ثمن الخطية (وهو الموت) عوضاً عن مليارات البشر الموجودة الآن والتي تواجدت عبر التاريخ؟ من هو البار لدرجة يسر بها الرب ويقبلها وبدون خطيئة بين البشر ويستطيع سد ثمن كل الجرائم لأنه مقبول أمام الآب؟ الكتاب يجيب بوضوح: الابن فقط الذي جاء وتجسد آخذاً هيئة البشر ليموت عنهم ويسدد ثمن خطيئتهم، ليس ضد الخالق فقط، بل ثمن خطيئتهم نحو بعضهم البعض. وبذلك يكون حقق العدل والرحمة معاً.

هنا نرى أهمية الصليب، فهو قوة الرب التي وضعها لخلاص العالم، هذا الإقرار جزء مما يراه المسيحي في كتابه المقدس.

 ففي الصليب، دفع يسوع ثمن خطيئة العالم وتعديهم ضد شخص الرب، ففدى البشرية من الموت الأبدي المحتوم، موت بشر لم يكن لجنسهم أي أمل في الوجود الصحيح دون تدخل خالقهم واهتمامه بإيجاد حل لفشلهم الذريع في العيش بحياة البر المطلوب للبقاء أحياء إلى الأبد مع الرب. وبهذا أصبح المسيح المقبول من الآب هو برنا. فعندما ينظر إلينا الآب لا يرى فيما بعد بشاعة تعدينا وأخطائنا إلى شخصه الكريم، والتي بوجودها سيبقى حتى في داخلنا الشعور الدائم بنقصنا وبأننا هالكين، بل يرى الخالق المسيح وما استحمله من أجلنا ونرى أنفسنا في نظره كما يرانا هو، أبرار في المسيح.

طبعاً يمكنني أن اجلس وأتجادل مع الرب وأقول له أنا لم اخطئ بشيء يستحق العقاب، طالما الرب ليس أمامي. ولكني أخشى أن العليم بكل ما فيّ وبتاريخ قصة حياتي سيضع أمام عيني كل ما يراه فيّ، ولن يحتاج أن يدينني، لأني سأدين نفسى بنفسي، كما فعل الذين أرادوا أن يرجموا المرأة الزانية (انجيل يوحنا ٨: ١-١١). وكما نرى عندما مثل النبي إشعياء في رؤياه أمام عرش الرب فنجده يصرخ ويقول: "ويل لي أني هلكت لأني إنسان نجس الشفتين وأنا ساكن بين شعب نجس الشفتين لأن عيني قد رأتا الملك رب الجنود" (إشعياء ٦: ٥). الوقوف في محضر الرب كان صعباً حتى على الأنبياء الذين نتوقعهم أن يكونوا ذوي مكانة رفيعة وموقف محمود ومُقرّب من الرب، فما بالك وقوفنا نحن في هذا الجيل أمام.

الصليب كان أهم أول حدث في إصلاح وضع الإنسان الأبدي وحل مشاكله التي كانت دائمة الوجود في محضر الآب.

 قد يعسر عليك ما تقرأه هنا وترفضه بالتمام كجهالة، ولكن لو لم تأخذ أي شيء من هذا المقال تذكّر هذه الكلمات فقط التي تدوي عبر التاريخ: " إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة، وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة الله لأنه مكتوب: سأبيد حكمة الحكماء، وأرفض فهم الفهماء. أين الحكيم؟ أين الكاتب؟ أين مباحث هذا الدهر؟ ألم يجهل الله حكمة هذا العالم؟ لأنه إذ كان العالم في حكمة الله لم يعرف الله بالحكمة، استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة. لأن اليهود يسألون آية، واليونانيين يطلبون حكمة، ولكننا نحن نكرز بالمسيح مصلوباً، لليهود عثرة، ولليونانيين جهالة. وأما للمدعوين: يهودا ويونانيين، فبالمسيح قوة الله وحكمة الله. لأن جهالة الله أحكم من الناس، وضعف الله أقوى من الناس" (١ كورنثوس ١: -١٨- ٢٥).

 موقفك من الصليب يحدد مكانتك الأبدية، فهل أنت من الهالكين أم من المُخلصين بصليب المسيح الذي هو قوة الله؟ هل الصليب يعثرك أو يريك احتياجك لقبول حل الرب لمشكلتك؟ أشجعك أن تختار البر في المسيح الذي قدمه بموته على الصليب من أجلك. ولكن القرار قرارك والمصير مصيرك.

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.