نظرة على شبهة: ثقبوا يدي ورجلي - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
نظرة على شبهة: ثقبوا يدي ورجلي
23 March 2018

نظرة على شبهة: ثقبوا يدي ورجلي

المزمور الثاني والعشرون هو من مزامير النبي داوود التي تُتلى في ذكرى آلام المسيح في الكنائس وفي الصلوات الخاصة. ولكن الآية رقم ١٦ من المزمور: "ثقبوا يدي ورجلي"، أصبحت موضع جدل بين الأديان بسبب التغيير الذي طرأ على حرف في الكلمة المترجمة "ثقبوا"، إذ تظهر الكلمة اليوم بالعبرية כארי عوضاً عن כארו، أي كآري بدلاً من كآرو.

وكلمة كآري تعني كالأسد، أما كلمة كآرو فهي فعل ومعناه ثقبوا.عند استخدام كلمة كآري تصبح الآية: كأسد يديَّ ورجليَّ، أما عند استخدام كلمة كآرو فتصبح الآية: ثقبوا يديَّ ورجليَّ، كما نقرأها اليوم.

ومن البديهي لأي مطالع ان يرى المشكلة في استعمال كلمة أسد في السياق، لأنها لا تعطي أي معنى، كما أن النبي داوود يتكلم عن كونه محاصر وضعيف، فيداه ورجلاه كيف يكونوا مثل الأسد؟ بالإضافة لذلك، هناك من حاول استخدام كلمة أسد كتشبيه للذين أحاطوا بداوود مما يحتاج إلى لوي عنق القواعد بالإضافة لترك - يديّ ورجليّ - بلا معنى في النص، فتصبح الآية: ... كأسد، يديّ ورجليّ. ولكن هذا ليس ما في النص ولا تعني الكلمات شيئاً في السياق، ناهيك عن كسر قواعد اللغة عند استخدام كلمة "أسد"، فلماذا يوجد هذا الطرح من الأساس؟

إن النسخة الماسورية وبعض النسخ الأخرى التي اعتمدت عليها، والتي كُتبت بعد انتشار المسيحية، توجد فيها الكلمة كآري "كأسد” عوضاً عن كآرو "ثقبوا".

والسؤال عن سبب هذا التغيير لا يوجد إجابة عليه حالياً إلا بالظن. فهل كان سهواً، بسبب خطأ من ناسخ قصّر حرف الواو " ו " إلى اليود العبرية " י " كما ترى في رسم الكلمة العبري؟

وبغض النظر عن الظروف، من الجيد العودة إلى المراجع التي كانت مستخدمة قبل المسيحية أو في وقت نشأتها لنرى ما الشكل الذي كانت الكلمة عليه وما كان معناها في ذلك الزمن.

١- عند النظر إلى مخطوطات قمران اليهودية التي تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد، يجد الباحث ان الكلمة في المخطوطة هي كآرو "ثقبوا" وليست كآري "كأسد".

٢- وفي المخطوطة السبعينية-Septuagint- التي ترجمها علماء اللغة اليهود من العبرية إلى اليونانية في مصر في حوالي القرن الثاني قبل الميلاد تقول "ثقبوا يدي ورجلي" ولا تقول "أسد".

إذاً، في إثنين من أقدم ما لدينا من مخطوطات اليهود، نجد الكلمة تعني "ثقبوا" وليس "أسد"، ناهيكم عن الترجمات القديمة الأخرى من العبرية إلى اللغات الأخرى والشروحات الموجودة للآية من تلك العصور.

٣- وعند النظر في كيفية فهم اليهود الذين أصبحوا المسيحيين الأوائل وكيف استعانوا بها كدليل على صحة رسالة المسيح بين اليهود أنفسهم، نجدهم يقولون "ثقبوا" وليس "أسد".

 ونكتفي هنا بالقول إن وجود دليل حرفي في مخطوطات قمران بالعبرية وفي الترجمة اليهودية اليونانية لمعنى الكلمة، بالإضافة لضياع المعنى عند استخدام البديل المقترح "كأسد"، تكفي للمفكر والباحث الأمين أن يرى النور ويقرأ الآية كما يجب "ثقبوا يديّ ورجليّ". ويأتي ويؤمن كما فعل توما عندما قال له المسيح بعد قيامته:" هات اصبعك إلى هنا وأبصر يديَّ، وهات يدك وضعها في جنبي، ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا" (يوحنا ٢٠: ٢٧).

أما الذي يريد أن يجادل فقط، فلا محالة معه، لأنه كما قال النبي إبراهيم في القصة التي أخبرها السيد المسيح: "ولا إن قام واحد من الأموات يصدقون" (لوقا ١٦: ٣١).

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.