الحقيقة تجتاح الحلم - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
الحقيقة تجتاح الحلم
14 October 2020

الحقيقة تجتاح الحلم

ذات يوم رأيت حلماً، ولكنه لم يكن حلماً عادياً، بل كان أشبه بالرؤيا. كان شعوري في الحلم حقيقياً للغاية، وكان ذلك الحلم يحمل رسالة خاصة جداً لي ولشخص مقرب مني، وللكثيرين ممن رويت لهم تلك الرؤيا، ومن بينهم أنت، إن كنت تقرأ هذا المقال الآن.

حلمت بأن العالم قد انتهى، وأن المسيح جاء ليأخذ كل من آمنوا به معه إلى السماء. وبالفعل، جاء المسيح في الحلم وأخذني، وغمرتني سعادة فائقة لرؤيته، شعرت بالأمان والفرح كما لم أشعر بهما من قبل. ولكن في الحلم، كنت أتوقع أن يصطحب المسيح شخصاً ما مقرب جداً إلي معنا إلى السماء. لأن كل من لا يأخذه المسيح، سيكون مصيره الجحيم. وفي طريقي مع المسيح إلى السماء قلت له "يا رب، لقد نسيت أن تأخذ الشخص الفلاني. ألن يأتي معنا؟" فكان رده "لا، لن يأتي." فصدمت. وقلت له "ولكنك يا رب تعلم أنه شخص طيب القلب." فقال لي "دخول السماء ليس بطيبة القلب." وأذكر جيداً جداً أنني رأيت وجه المسيح في ذلك الحلم، وكان مختلفاً عن كل تصوراتي وعن كل الصور التي رسمها الفنانون له. لم يكن مختلفاً في الملامح، بل كان مختلفاً من حيث أنه لم يكن مبتسماً أو ضاحكاً. بل كانت ملامحه جادة جداً. لا مجال فيها للتهاون. فتذكرت مقولة كانت تتردد كثيراً على مسامعي تقول "أتى المسيح كحمل وديع، ولكنه سيأتي كأسد مزمجر مخيف". وحزنت كثيراً في ذلك الحلم أن ذلك الشخص العزيز علي لن يأتي معنا إلى السماء، وسيكون مصيره الجحيم. وحاولت في الحلم أن أقنع الرب يسوع بأن يصطحبه، ولكنه قال لي إن الفرصة قد ولت. وفي حزني سألته سؤالاً: "ولكن كيف يا رب أشعر بهذا الحزن الآن، وأنت قلت إن في السماء لن تكون هناك دموع ولا حزن؟" فقال لي "حين نصل إلى السماء لن تكوني حزينة. ستتذكري الحدث كحقيقة، ولكنك لن تختبري مشاعر الحزن أو الندم". وفي اليوم التالي حين استيقظت وأدركت أنه كان مجرد حلم، ذهبت إلى ذلك الشخص، ورويت له الحلم. وأعلم يقيناً أنه فهم الرسالة واستجاب للتحذير.

ومنذ ذلك الحين، وفي مناسبات مختلفة – وهذه واحدة منها – أتيحت لي الفرصة لأشارك بهذا الحلم مع كثيرين. وأعلم أن الله استخدمه لتحذير البعض.

ومن هذه الرؤيا، أدركت أن هناك عدة حقائق تتفق تماماً وما جاء في الكتاب المقدس عن المجيء الثاني للمسيح، وعن السماء. ومن أمثلة تلك الحقائق:

- حين يأتي يسوع ليأخذ المؤمنين به، ستكون الفرصة قد ولت وانتهت. لن تكون هناك فرصة بعد لمن لم يؤمن بالمسيح أن يؤمن به حين يراه آتياً في مجده ليدين الأحياء والأموات. ويقول لنا الكتاب المقدس في متى ٢٥: وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ. وَيَجْتَمِعُ أَمَامَهُ جَمِيعُ الشُّعُوبِ، فَيُمَيِّزُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ كَمَا يُمَيِّزُ الرَّاعِي الْخِرَافَ مِنَ الْجِدَاءِ، فَيُقِيمُ الْخِرَافَ عَنْ يَمِينِهِ وَالْجِدَاءَ عَنِ الْيَسَارِ. ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: "تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ." ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: "اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ".

 ومن هذا المنطلق نعرف أن كلاً من السماء والجحيم أبدي. وأن قرار أين ستقضي أبديتك هو قرار تصنعه هنا على الأرض، بينما لم تزل على قيد الحياة. وليس بعد موتك، ولا عند المجيء الثاني للمسيح.

- الكتاب المقدس يعلمنا أن روح الإنسان المؤمن تذهب على الفور إلى السماء بعد موته. فمثلاً، نجد أن أحد اللصين اللذين صلبا مع المسيح تاب وطلب من الرب يسوع، وهما على الصليب، قائلاً: "«اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ»" (لوقا ٢٣: ٤٢ – ٤٣). وفي هذه الكلمات نرى أولاً أن اللص آمن بالمسيح، لأنه قال له "يا رب!"، وثانياً، أن المسيح قال له "اليوم تكون معي في الفردوس"، ولم يقل له لاحقاً أو فيما بعد أو شيء من هذا القبيل.

وفيما يلي بعض الحقائق السريعة الأخرى عن السماء:

- السماء هي مسكن الله مع الناس: "وَسَمِعْتُ صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلًا: «هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ." (رؤيا يوحنا اللاهوتي ٢١: ٣).

- لا يوجد مرض ولا موت في السماء: في السماء ستكون لنا أجساد جديدة. ولكنها لن تكون عرضة للموت أو المرض، يقول لنا الكتاب في الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس ١٥: "فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ، عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ، فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ، وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. لأَنَّ هذَا الْفَاسِدَ لاَبُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ، وَهذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. وَمَتَى لَبِسَ هذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ، وَلَبِسَ هذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ، فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ: ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ. أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟"

- فقط من كتبت أسمائهم في سفر الحياة سيذهبون إلى السماء. فكيف يُكتب اسمك إذاً في سفر الحياة؟ يخبرنا الكتاب المقدس بالطريقة: "لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْت.." (رومية ١٠: ٩). كذلك قال يسوع لتلاميذه:  وَلكِنْ لاَ تَفْرَحُوا بِهذَا: أَنَّ الأَرْوَاحَ تَخْضَعُ لَكُمْ، بَلِ افْرَحُوا بِالْحَرِيِّ أَنَّ أَسْمَاءَكُمْ كُتِبَتْ فِي السَّمَاوَاتِ» (لوقا ١٠: ٢٠).

- لا يوجد حزن في السماء: "وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ" (رؤيا ٢١: ٤).

- هناك منازل كثيرة في السماء: وهذه الحقيقة صرح بها المسيح نفسه في قوله: "فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا، وَتَعْلَمُونَ حَيْثُ أَنَا أَذْهَبُ وَتَعْلَمُونَ الطَّرِيقَ"(يوحنا ١٤: ٢ - ٤).

- السماء ستكون متنوعة للغاية: في السماء سنجد أناساً من كل الجنسيات والأشكال والخلفيات الثقافية والألوان والأعمار. كل من آمن بالرب يسوع المسيح في حياته على الأرض، سيكون في السماء. "وبعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ، مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ" (رؤيا ٧: ٩).

إن الرب يتانى علينا. يقول لنا الكتاب المقدس إن الله طويل الروح (أي صبور) وكثير الرحمة، وهو عادل أيضاً. أي أنه يمنح الجميع هنا على الأرض فرصةً لمعرفته المعرفة الحقيقية، وله أسلوب خاص للتعامل مع كل إنسان والوصول إليه. وقد تكون هذه هي فرصتك، فهل ستضيعها؟ من السهل أن تنتهي من قراءة هذا المقال، فتعود لممارسة حياتك كما اعتدت. وتنسى هذا الصوت الرقيق الذي يهمس بداخلك ويدعوك لأن تأخذ خطوةً مختلفةً. تذكر أن الرب حين يأتي في مجده، أو حين تنتهي حياتك على الأرض، ستكون الفرصة قد ولت. وستقف أمام عرش الرب الإله العادل، حيث سيعطي كل إنسان حساباً عن كل تصرف وكل كلمة. فهل كتب اسمك في سفر الحياة لتقف مبرراً أمام خالفك؟

تلمذة:

صديقي، هل أنت مستعد لملاقاة خالقك؟ هل أنت على يقين من أنك ستذهب إلى السماء لتكون مع رب المجد بعد أن تنتهي حياتك على هذه الأرض؟ إن الفرصة لم تزل متاحة أمامك، ما دمت حياً. ولأن لا أحد يمكنه أن يعرف متى ستنتهي حياته على الأرض، لذا فالفرصة الوحيدة المتاحة أمامك هي الآن. لا تؤجل. أسرع إليه. اطلب المساعدة. لا تتردد، وتذكر أن مصيرك الأبدي أمر خطير، فلا تتهاون في التعامل معه. إن كنت تعرف أنك ذاهب إلى السماء، شارك هذا المقال مع آخرين أنت تعلم أنهم بحاجة لقراءة ما جاء فيه، وبهذا تكون تتمم العمل الذي أمرنا المسيح به. 

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

تستطيع تحميل الكتاب هنا

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.