طريق النعمة - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
طريق النعمة
06 October 2020

طريق النعمة

يحدثنا الكتاب كثيراً عن "البركة"، وتحتوي كلمة الله على "تطويبات" لبعض الأشخاص. أن تكون مطوباً أو مباركاً هو أن تكون سعيداً راضياً، تتمتع بالسلام والنعمة. ونجد في الكتاب المقدس أن هذه الكلمة تعبر عادةً عن ثمار حياة الطاعة لله. وفي سفر المزامير، نجد التطويبات للأشخاص لسبب أو لآخر. حتى أن أول آية في سفر المزامير تحتوي على هذه الفكرة: "طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ.لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا" (مزمور ١: ١ – ٢). وهناك بركات كثيرة يتمتع بها الشخص المؤمن بالمسيح. وكلما تقدم ونما في رحلة الخلاص، ازداد قرباً من مخلصه، والذي هو مصدر كل بركة – "وَمِنْ مِلْئِهِ نَحْنُ جَمِيعًا أَخَذْنَا، وَنِعْمَةً فَوْقَ نِعْمَةٍ" (يوحنا ١: ١٦).

ونرى في مزمور ٣٢ أساساً جميلاً لحياة البركة. نقرأ هذه الكلمات: "طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ.طُوبَى لِرَجُل لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً، وَلاَ فِي رُوحِهِ غِشٌّ" (مزمور ٣٢: ١ – ٢).

 هذا هو أساس حياة البركة – الخلاص، غفران الخطايا. لا يمكننا أن نختبر حياة البركة ونحن بعد في خطيتنا، مملوئين شراً وعداوةً لله. "لا سَلاَمَ، قَالَ الرَّبُّ لِلأَشْرَارِ" (إشعياء ٤٨: ٢٢). "لكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا" (رومية ٥: ٨).

 إيماننا بالمسيح يمنحنا الخلاص، ويصالحنا مع الله – أي يعيدنا إلى العلاقة الصحيحة معه. "فَإِذْ قَدْ تَبَرَّرْنَا بِالإِيمَانِ لَنَا سَلاَمٌ مَعَ اللهِ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ أَيْضًا قَدْ صَارَ لَنَا الدُّخُولُ بِالإِيمَانِ، إِلَى هذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا مُقِيمُونَ، وَنَفْتَخِرُ عَلَى رَجَاءِ مَجْدِ اللهِ" (رومية ٥: ١ – ٢).

وقد نتعجب من إيجاد تطويب في الكتاب للرجل الذي "سترت خطيته" (مزمور ٣٢: ١). في مبادلة عجيبة دافعها نعمة لا تقاس، يأخذ الرب يسوع خطيتنا ويمنحنا بره، كما نرى في كلمته:

"فَإِنَّكُمْ تَعْرِفُونَ نِعْمَةَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، أَنَّهُ مِنْ أَجْلِكُمُ افْتَقَرَ وَهُوَ غَنِيٌّ، لِكَيْ تَسْتَغْنُوا أَنْتُمْ بِفَقْرِهِ" (٢ كورنثوس ٨: ٩).

"لأَنَّهُ جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ" (٢ كورنثوس ٥: ٢١).

"فَرَحًا أَفْرَحُ بِالرَّبِّ. تَبْتَهِجُ نَفْسِي بِإِلهِي، لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيَابَ الْخَلاَصِ. كَسَانِي رِدَاءَ الْبِرِّ، مِثْلَ عَرِيسٍ يَتَزَيَّنُ بِعِمَامَةٍ، وَمِثْلَ عَرُوسٍ تَتَزَيَّنُ بِحُلِيِّهَا" (إشعياء ٦١: ١٠).

والابن الضال في لوقا ١٥ نموذج لعودتنا لله في لحظة الخلاص – يعود الابن الضال للآب، فيقول الآب لعبيده: " أَخْرِجُوا الْحُلَّةَ الأُولَى وَأَلْبِسُوهُ، وَاجْعَلُوا خَاتَمًا فِي يَدِهِ، وَحِذَاءً فِي رِجْلَيْهِ، وَقَدِّمُوا الْعِجْلَ الْمُسَمَّنَ وَاذْبَحُوهُ فَنَأْكُلَ وَنَفْرَحَ" (لوقا ١٥: ٢٢ – ٢٣).

"أخرجوا الحلة الأولى" – يُلبسنا برَّه. علينا أن "نلبس" المسيح، كما جاء في غلاطية ٣: ٢٧ "لأَنَّ كُلَّكُمُ الَّذِينَ اعْتَمَدْتُمْ بِالْمَسِيحِ قَدْ لَبِسْتُمُ الْمَسِيحَ". هذا هو موقفنا. ولكن علينا أيضاً أن نعيش هذه الكلمات، أن نسعى بشكل فعال لذلك – لذا تذكرنا الكلمة في رومية ١٣: ١٤: "بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ، وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ."

إن الخطية تفقد سلطانها علينا حين نمارس ونحيا هذه الكلمات. ذنب وخزي الماضي يُغتَفَر. ونتحرر من ذلك العبء، ونستطيع أن نتقدم إلى الأمام بثقة في أنه "لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (رومية ٨: ١). حين ينظر إلينا الله، فإنه يرى ابنه ويُسَر. إننا مقبولون ومُرَحَبٌ بنا من قِبَل الآب على حساب ابنه (أفسس ١: ٣ – ٦)، إذ نُحتَسَب ممن هم "في المسيح يسوع".

إن هذه الحرية من الدينونة تلد فينا ضميراً صالحاً يجعلنا نستطيع أن نكون منفتحين بشأن ماضينا، قادرين على مشاركة الآخرين بما كنا عليه قبل أن ننال الخلاص من الرب، وما أصبحنا عليه الآن بفضل نعمته. ولأنه لا يوجد ذنب أكبر من أن يغتفر، ولا فشل أعظم من أن يُخَلَص من قبل الله، تختفي رغبتنا في الكذب أو خداع الآخرين. نستطيع أن نتكلم بالحق، وأن نتميز بـ"الحق في الباطن" (مزمور ٥١: ٦) لأن المسيح قد غفر لنا وخلصنا – لقد جعلنا خليقةً جديدةً. إنه يحبنا محبةً لا تقاس. وهكذا، نستطيع أن نحيا العدد الثاني من مزمور ٣٢: "طُوبَى لِرَجُل لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً، وَلاَ فِي رُوحِهِ غِشٌّ".

فهذا إذاً هو الرجل المطوب الأول، الذي أنعم الرب الإله عليه – ذاك الذي غفر اثمه وسترت خطيته، الذي لا يحسب له الرب خطية، ولا في روحه غش.

ثم نأتي إلى مزمور ٦٥، حيث نجد في عدد ٤ هذه الكلمات: "طُوبَى لِلَّذِي تَخْتَارُهُ وَتُقَرِّبُهُ لِيَسْكُنَ فِي دِيَارِكَ. لَنَشْبَعَنَّ مِنْ خَيْرِ بَيْتِكَ، قُدْسِ هَيْكَلِكَ".

وهنا نجد درجة أكثر تقدماً من البركة من ذي قبل. نُقَرَّب إلى الله. إنه يختارنا! قال الرب يسوع لتلاميذه: "لَيْسَ أَنْتُمُ اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ" (يوحنا ١٥: ١٦). وقد بدأ الله ذلك ونحن بعد أعداء له، وذلك فقط بفضل نعمته. ليس أننا نستحق محبته أو صلاحه أو تقريبنا إليه – فهو وحده نبع المحبة. "نَحْنُ نُحِبُّهُ لأَنَّهُ هُوَ أَحَبَّنَا أَوَّلًا" (رسالة يوحنا الأولى ٤: ١٩). فكما أن الراعي في لوقا ١٥ يبحث عن الخروف الضال، والمرأة تبحث عن الدرهم المفقود، والآب ينتظر عودة ابنه، هكذا ينتظر الله عودتنا إليه.

ولكن لاحظ أن الابن الضال لم يتوقع أن يلقى هذه النعمة والبركة. بل لم يتصور لنفسه مكانة الابن مرة أخرى. لقد كان غارقاً في عواقب خطيته، فلم يحسب نفسه أهلاً لغير العبودية والخدمة في بيت أبيه. وهذه هي الخطة التي توصل إليها: " أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: يَا أَبِي، أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ، وَلَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْنًا. اِجْعَلْنِي كَأَحَدِ أَجْرَاكَ" (لوقا ١٥: ١٨ – ١٩). لم يحلم بأن يستعيد مكانته مرة أخرى كابن. ولكن محبة ونعمة الآب كانت غامرةً، حتى أن الابن الضال، عند رؤية أبيه يركض نحوه ويغمره بالقبلات، لم يُكمل التصريح بطلبه وخطته. بعد رؤيته لهذا الاستقبال الحافل والاحتضان العظيم والغامر، لو كان طلب من أبيه أن يجعله أجيراً عنده، لكانت تلك إهانة للآب. إن محبة الآب جعلت الابن يدرك أن له مكانة الابن. لقد استرد مكانته، ليس لأنه يستحق ذلك، ولا لأنه خطط لذلك أو عمل لتحقيقه، بل لأنه محبوب من قبل الآب.

وهكذا هي الحال بالنسبة لنا. لقد غفرت خطايانا. لقد أُخترنا. ولكن هناك المزيد – صرنا الآن نستطيع (وينبغي) أن نسير في البر أمام الله. ""طُوبَى لِلَّذِي تَخْتَارُهُ وَتُقَرِّبُهُ لِيَسْكُنَ فِي دِيَارِكَ" (مزمور ٦٥: ٤).

ما أروع أن نكون مختارين ومقربين من الله! هناك إشارات عديدة في العهد القديم للسكنى في ديار الرب، حيث كان المسبحون يأتون ويذهبون بحرية. أما عن مسكن الله، في قدس الأقداس، فلم يكن مسموحاً غير لرئيس الكهنة بدخوله، مرة واحدة فقط في السنة، في يوم الكفارة. ولكن بموت المسيح تغير هذا الوضع تماماً، إذ أُزيل الانفصال عن الله، وأُعلن ذلك حين انشق حجاب الهيكل (متى ٢٧:٥١). والآن صارت لنا حرية الدخول والتواصل مع الله (عبرانيين ١٠: ١٩ - ٢٢). بل وصار لنا الدخول إلى مكان أكثر حميمية من ديار الرب، صار لنا دخول إلى بيت الله!

"طوبى للساكنين في بيتك، أبدا يسبحونك. طوبى لأناس عزهم بك . طرق بيتك في قلوبهم" (مزمور ٨٤: ٤ – ٥).

إن الفرح الحقيقي لشعب الله ليس هو المكان الذي سيذهبون إليه – السماء – أي ديار الرب، بل شخص الله الذي سيقضون معه الأبدية. لهذا فهي بركة أن نكون في بيته، لكي نكون معه.

"لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ. أَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ فَآمِنُوا بِي.فِي بَيْتِ أَبِي مَنَازِلُ كَثِيرَةٌ، وَإِلاَّ فَإِنِّي كُنْتُ قَدْ قُلْتُ لَكُمْ. أَنَا أَمْضِي لأُعِدَّ لَكُمْ مَكَانًا، وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَانًا آتِي أَيْضًا وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ، حَتَّى حَيْثُ أَكُونُ أَنَا تَكُونُونَ أَنْتُمْ أَيْضًا" (يوحنا ١٤: ١ – ٣). فهذه هي أعظم بركة للمؤمن – أن يكون مع المسيح حيث هو. سنسبحه إلى الأبد بينما نستمتع بكوننا مثله ورؤيته كما هو (رسالة يوحنا الأولى ٣: ٢)، وسيغيرنا من مجد إلى مجد. يا لها من بركة غير محدودة، يا له من رجاء مريح ينتظر المؤمن! وكل هذا بفضل نعمة الله. " فَشُكْرًا للهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا" (الرسالة الثانية لأهل كورنثوس ٩: ١٥).

تقول كلمته: "طوبى لأناس عزهم بك" (مزمور ٨٤: ٥). دعونا نستمد قوتنا منه وحده، وإلا خارت قوانا وفشلنا. "اَلْغِلْمَانُ يُعْيُونَ وَيَتْعَبُونَ، وَالْفِتْيَانُ يَتَعَثَّرُونَ تَعَثُّرًا.وَأَمَّا مُنْتَظِرُو الرَّبِّ فَيُجَدِّدُونَ قُوَّةً. يَرْفَعُونَ أَجْنِحَةً كَالنُّسُورِ. يَرْكُضُونَ وَلاَ يَتْعَبُونَ. يَمْشُونَ وَلاَ يُعْيُونَ" (إشعياء ٤٠: ٣٠ –٣١).

"طرق بيتك في قلوبهم" -–نعلم أن الطريق تؤدي إلى السماء. ولكن هل هذا الهدف في قلوبنا وهذا المنظور الأبدي في عقولنا في كل الأوقات؟ أم هل نحن مثل بطرس ننظر إلى عاصفة الحياة القوية التي تحيط بنا فنأخذ في الغرق؟ (متى ١٤: ٢٩ -–٣٠).

تلمذة

إن البركة العظيمة تأتي من ثبات قلوبنا في حق هويتنا الجديدة كأولاد لله، وخوض الحياة من منظور الأبدية. إننا في يده. "يهدئ العاصفة فتسكن ، وتسكت أمواجها" (مزمور ١٠٧: ٢٩). هذا هو إلهنا الذي "قَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «اسْكُتْ! اِبْكَمْ!». فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ" (مرقس ٤: ٣٩). هل ندرك قوته ومحبته في كل وقت؟ صلاتي هي أن يذكرنا الروح القدس بصلاحه الذي لا يقاس ومحبته غير المحدودة.

صلاة: اهدئي واسكني يا نفسي، فالأمواج والرياح تعرفه، تعرف صوته السائد عليها.

آية اليوم: {طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ} (مزمور ١: ١).

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

 

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.