إلى أين - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
إلى أين
01 October 2020

إلى أين

الموت هو مصير كل شيء في الوجود كما قال داوود النبي لابنه سليمان قبل موته "أنا ذاهب في طريق الأرض كلها. تشدد وكن رجلاً" (سفر الملوك الأول ٢:٢). فالموت نراه حولنا كنهاية لكل الكائنات. وهذا يجعلنا نتوقف ونتساءل، ماذا سيحدث لي عندما أموت؟ هل هناك من طريقة لتفادي الموت؟ هل الموت هو نهايتي أناأيضاً؟

يعلمنا الكتاب المقدس أنه "وضع للناس أن يموتوا مرة ثم بعد ذلك الدينونة" (الرسالة إلى العبرانيين ٩: ٢٧). كما يعلمنا الكتاب المقدس أن الموت دخل إلى حياة المخلوقات نتيجة للخطية واللعنة التي أتت بسببها. لذلك يقول الكتاب إن "كل الخليقة تئن وتتمخض معاً.." (رومية ٨: ٢٢).وقد تسببت هذه الخطية في لعنة الرب للأرض، التي سلط الإنسان عليها فامتلأت من ثمار أعماله. كما تسببت في عقاب الرب للإنسان لعصيانه وتكبره عليه، ولقيامه بالخطية ضد الله وضد أخيه الإنسان.

البداية

الإنسان مخلوق أُعطي حرية الإرادة وقيل له ان يصدق تحذير الرب أنه في يوم يأكل من ثمر شجرة معرفة الخير والشر سيموت. لكن الإنسان اختار، ولا يزال يختار اليوم، أن يتجاهل كلام الرب ويختبر بنفسه الخير والشر معاً (اقرأ تكوين ٢ و٣). وكونه اختار أن يتمرد على الرب ولا يعمل بنصيحته، أصبح الموت ضرورة حتمية يجب أن يعبر من خلاله كل البشر ليعودوا إلى الخالق بعد تجربتهم على الأرض وأخذهم فرص كثيرة لتصديق أو رفض قول الرب ومشورته لما هو لصالحهم.

 الهاوية

نقرأ في الكتاب المقدس أن هناك مكان انتظار الحِساب يسمى الهاوية. ونجد الأنبياء في العهد القديم، كالنبي يعقوب والنبي داوود، كانوا على أمل اللقاء بأفراد عائلاتهم هناك (أنظر سفر التكوين ٣٧: ٣٥ وسفر صموئيل الثاني ١٢: ٢٣)، وقد يُفهم من ذلك أن البشر الذين انتقلوا من هذا العالم هم أحياء في حالة ما في ذلك المكان ينتظرون القيامة. 

ولكن بعد مجيء المسيح يلاحظ أن هناك تغيراً قد حدث للهاوية ولا يعود يذكر الأبرار كسكان لها. بل نقرأ أن هناك مكان يطلق عليه اسم جهنم أو الجحيم ويبدو كجزء من الهاوية، وهو مكان نرى فيه النفوس التي رفضت المسيح، تتألم وهي في انتظار العذاب الآتي، وكأنها في حبس محلي في انتظار السجن المؤبد، فنقرأ "…ومات الغني أيضاً ودفن، فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب. ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه فنادى: يا أبي إبراهيم ارحمني وأرسل لعازر ليبل طرف اصبعه بماء ويبرد لساني لأني معذب في هذا اللهيب" (لوقا ١٦: ١٩-٣١). والجدير بالذكر هنا أن إبراهيم والغني كانا يستطيعان التواصل وفي مرأى من بعضهم البعض، ولكن بعد القيامة والدينونة سيختلف الأمر.

الفردوس

ويخبرنا المسيح في الإنجيل عن الفردوس، إذ يقول المسيح للص الذي طلب منه الغفران على الصليب "اليوم تكون معي في الفردوس" (لوقا٢٣: ٤٣). وقد وردت هذه الكلمة أيضاً في رسالة كورنثوس الثانية إذ نرى بولس الرسول يقول عن اختباره "أنه اختطف إلى الفردوس وسمع كلمات لا ينطق بها ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها" (رسالة كورنثوس الثانية ١٢:٤). ونرى بولس يقول إن له اشتياق وحيرة في الأمر “ ولكن إن كانت الحياة في الجسد هي لي ثمر عملي، فماذا أختار؟ لست أدري، فإني محصور من الإثنين. لي اشتهاء أن انطلق وأكون مع المسيح، ذاك أفضل جداً" (رسالة فيلبي ١: ٢٢ و٢٣).  وهذا يدل أن هناك مكان خاص لأرواح المؤمنين، الذين يطلق الكتاب عليهم لقب الراقدين أي النائمين بأمان، وهم فيه مع الرب. فالموت ليس النهاية بل عبور من العالم المعروف لدينا الآن إلى عالم آخر.

تلمذة:

وفي الختام نترككم مع هذه الكلمات المعزية:

{ثم لا أريد أن تجهلوا أيها الإخوة من جهة الراقدين، لكيلا تحزنوا كالباقين الذين لا رجاء لهم. لأنه إن كنا نؤمن أن يسوع مات وقام، فكذلك الراقدون بيسوع، سيحضرهم الله أيضاً معه. فإننا نقول لكم هذا بكلمة الرب، إننا نحن الأحياء الباقين إلى مجيء الرب، لا نسبق الراقدين. لأن الرب نفسه بهتاف بصوت رئيس ملائكة وبوق الله، سوف ينزل من السماء والأموات في المسيح سيقومون أولاً. ثم نحن الأحياء الباقين سنخطف جميعاً معهم في السحب لملاقاة الرب في الهواء. وهكذا نكون كل حين مع الرب، لذلك عزوا بعضكم بعضاً بهذا الكلام} (الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيكي ٤: ١٣ - ١٨).

 

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.