اعرف عدوك ٢ - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
اعرف عدوك ٢
25 August 2020

اعرف عدوك ٢

طبعه وأسلوبه

كنت في الخارج أفكر في كتابة هذا الموضوع وأنا أنظر إلى شجرة قرب الحديقة. وإذ بعنكبوت يقترب نحو إحدى الحشرات جميلة اللون وقد علقت في شباكه، فأخذ يسرع ويغزل خيوطه حولها ويجهزها لكي يميتها ويبتلعها. هناك بيننا من يظن أنه يتبع الله ولكن في الواقع هو في شباك إبليس لم يعد يميز في ترنحه أن مايفعله ويشعر به هو ما يريده الشيطان أن يفعله. ولكن الله لم يتركنا يتامى غير قادرين أن نميز ونشخص حالتنا، بل أعلن لنا بوضوح:

{أَيُّهَا ٱلْأَوْلَادُ، لَا يُضِلَّكُمْ أَحَدٌ: مَنْ يَفْعَلُ ٱلْبِرَّ فَهُوَ بَارٌّ، كَمَا أَنَّ ذَاكَ بَارٌّ.

 مَنْ يَفْعَلُ ٱلْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ ٱلْبَدْءِ يُخْطِئُ.

لِأَجْلِ هَذَا أُظْهِرَ ٱبْنُ ٱللهِ لِكَيْ يَنْقُضَ أَعْمَالَ إِبْلِيسَ.

 كُلُّ مَنْ هُوَ مَوْلُودٌ مِنَ ٱللهِ لَا يَفْعَلُ خَطِيَّةً، لِأَنَّ زَرْعَهُ يَثْبُتُ فِيهِ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُخْطِئَ لِأَنَّهُ مَوْلُودٌ مِنَ ٱللهِ.

 بِهَذَا أَوْلَادُ ٱللهِ ظَاهِرُونَ وَأَوْلَادُ إِبْلِيسَ:

 كُلُّ مَنْ لَا يَفْعَلُ ٱلْبِرَّ فَلَيْسَ مِنَ ٱللهِ، وَكَذَا مَنْ لَا يُحِبُّ أَخَاهُ} (رسالة يوحنا الأولى ٣: ٧-١٠).

كيف تعرف إن كنت تحت تأثير إبليس؟

 تعرف الإجابة من تصرفك وشعورك نحو ما يقوله الله عن البر الذي في المسيح يسوع. إن كنت ترى ميولك للخطية، للكره والقتل والحقد وطلب الشر لمن لا يوافقك الرأي، فأنت تحت تأثير إبليس الذي يستغل الخطية لكي يميلنا إلى اتباعه، كمن يستخدم المخدرات لكي يجذب المدمن لكي يفعل ما يريده منه أن يفعل، كما تقول الكلمة: {مَنْ يَفْعَلُ ٱلْخَطِيَّةَ فَهُوَ مِنْ إِبْلِيسَ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ مِنَ ٱلْبَدْءِ يُخْطِئُ} (رسالة يوحنا الأولى ٣: ٨}. ونقرأ: {اَلسَّارِقُ لَا يَأْتِي إِلَّا لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ، وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ} (يوحنا ١٠: ١٠). 

فتعليل السرقة التي نقوم بها وكره الآخر والرغبة بذبحه وإهلاكه هي من أعمال إبليس. اسأل نفسك وأنت تزور موقع عن الإيمان المسيحي، ما هو شعورك وما هي التصرفات التي تأتي لفكرك؟ هل هي محبة أم كره؟ إن كانت محبة فالله محبة، وإن كانت كره فواضح من الآية مصدره. أنت تحت تأثير من؟ 

أذكر بوضوح ذات يوم كنت أقرأ من الكتاب، فقام شخص، كان من المفروض أن يكون مسيحياً، بالسب وشتم الكتاب بكلمات معروف مصدرها. الشيطان لا يحتمل سماع كلام الله الحق. ويريد بكل الطرق حجبنا عن سماع كلمة الله والاقتراب منها. 

ولكن من هو مستعد أن يتبع الرب الإله ليس بدون حول أو قوة. فبينما كانت الحشرة غير قادرة على الحراك بسبب التصاقها بالشبكة، نحن نستطيع أن نخلص بسبب ما قام به المسيح لخلاصنا. فالمسيح كما نرى في الآيات أعلاه جاء لينقض أعمال إبليس، ولهذا نرى الروح يتكلم عن سلطة إبليس علينا، عبر الخطية التي وضعتنا تحت حكم الموت، ويقول إنها قد زالت عمن يتبع المسيح، إذ نقرأ:

{وَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا بِٱلذُّنُوبِ وَٱلْخَطَايَا، ٱلَّتِي سَلَكْتُمْ فِيهَا قَبْلًا حَسَبَ دَهْرِ هَذَا ٱلْعَالَمِ، حَسَبَ رَئِيسِ سُلْطَانِ ٱلْهَوَاءِ، ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي يَعْمَلُ ٱلْآنَ فِي أَبْنَاءِ ٱلْمَعْصِيَةِ} (أفسس ٢: ١-٢). أي أن هناك خلاص واضح باستخدام الأفعال الماضية وكلمت "قبلاً" في النص، فعلينا أن نقبل هذا الخلاص لكي يكون هناك تغير فعلي يؤدي للإنتقال لدائرة الحق والحياة إلى الأبد مع الله: {نَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ ٱللهِ، وَٱلْعَالَمَ كُلَّهُ قَدْ وُضِعَ فِي ٱلشِّرِّيرِ. وَنَعْلَمُ أَنَّ ٱبْنَ ٱللهِ قَدْ جَاءَ وَأَعْطَانَا بَصِيرَةً لِنَعْرِفَ ٱلْحَقَّ. وَنَحْنُ فِي ٱلْحَقِّ فِي ٱبْنِهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ. هَذَا هُوَ ٱلْإِلَهُ ٱلْحَقُّ وَٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ} (رسالة يوحنا الأولى ٥: ١٩).

وعلامة هويتنا، كوننا من أتباع الله أم لا، واضحة فينا كما يقول المسيح لسامعيه: {لَوْ كَانَ ٱللهُ أَبَاكُمْ لَكُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي، لِأَنِّي خَرَجْتُ مِنْ قِبَلِ ٱللهِ وَأَتَيْتُ. لِأَنِّي لَمْ آتِ مِنْ نَفْسِي، بَلْ ذَاكَ أَرْسَلَنِي. لِمَاذَا لَا تَفْهَمُونَ كَلَامِي؟ لِأَنَّكُمْ لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَسْمَعُوا قَوْلِي.

 أَنْتُمْ مِنْ أَبٍ هُوَ إِبْلِيسُ، وَشَهَوَاتِ أَبِيكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَعْمَلُوا.

ذَاكَ كَانَ قَتَّالًا لِلنَّاسِ مِنَ ٱلْبَدْءِ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي ٱلْحَقِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ. 

مَتَى تَكَلَّمَ بِٱلْكَذِبِ فَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُ مِمَّا لَهُ، لِأَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو ٱلْكَذَّابِ.

وَأَمَّا أَنَا فَلِأَنِّي أَقُولُ ٱلْحَقَّ لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي. مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ 

فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ ٱلْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟

اَلَّذِي مِنَ ٱللهِ يَسْمَعُ كَلَامَ ٱللهِ.

لِذَلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ، لِأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ ٱللهِ} (يوحنا ٨: ٤٢- ٤٧). 

ما رأيك في كلام المسيح هذا؟ هل تفهمه؟ هل تقدر أن تسمعه؟ لاحظ طبع الشيطان وأسلوبه يتكرر. إنه يكره الحق ويفضل الكذب، بل هو أبو الكذب، ويشجع من يتبعه على تكذيب الحق بنسجه لهم الكذب على أنه الحق. وكونهم رفضوا الحق، فلم يبقى أمامهم سوى أن يقبلوا الكذب. ولكن الشيطان سيزين لهم هذا الكذب كما تُعلِمنا كلمة الله، وذلك عن طريق إرسال بشر يكذبون ويمكرون ويقلدون المسيح وتعليمه إلى ما يشبهه لكي يقتنصوا من يستطيعوا اقتناصه ويجعلوه معهم من أتباع ابليس: {لِأَنَّ مِثْلَ هَؤُلَاءِ هُمْ رُسُلٌ كَذَبَةٌ، فَعَلَةٌ مَاكِرُونَ، مُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ إِلَى شِبْهِ رُسُلِ ٱلْمَسِيحِ. وَلَا عَجَبَ. لِأَنَّ ٱلشَّيْطَانَ نَفْسَهُ يُغَيِّرُ شَكْلَهُ إِلَى شِبْهِ مَلَاكِ نُورٍ!  فَلَيْسَ عَظِيمًا إِنْ كَانَ خُدَّامُهُ أَيْضًا يُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ كَخُدَّامٍ لِلْبِرِّ. ٱلَّذِينَ نِهَايَتُهُمْ تَكُونُ حَسَبَ أَعْمَالِهِمْ} (الرسالة الثانية إلى كورنثوس ١١: ١٣- ١٥).

هذا هو أسلوبه. كونه لا يستطيع أن يخلق، تجده يمكر ويكذب ويخدع، ويعطي ما هو شبه تعليم المسيح.فعندما يسمع السامع تعاليم المسيح، أو الخلاص الذي في المسيح وحده أو عن النعمة التي أعطانا إياها الآب في المسيح ابنه، يقلد هذه الكلمات بما يشبهها لكي يقتنص بها من يتبعه ويحرمهم من الحياة الأبدية مع الرب التي هي في المسيح وحده. واعلم هذا، أن هناك كثيرون خرجوا ويخرجون، يسميهم الكتاب "رسل كذبة"، سمحوا ويسمحون للشيطان أن يستخدمهم، كما نقرأ في الكتاب عن يهوذا: {فَحِينَ كَانَ ٱلْعَشَاءُ، وَقَدْ أَلْقَى ٱلشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ يَهُوذَا سِمْعَانَ ٱلْإِسْخَرْيُوطِيِّ أَنْ يُسَلِّمَهُ} (يوحنا ١٣: ٢). 

فإن سمحنا للشيطان أن يعمل عمله من خلالنا سيملأ قلبنا ويجعلنا نعمل ضد الروح القدس ونكذب عليه، وهو أسلوب الشيطان كما رأينا، وكما نرى في مخاطبته لحنانيا: {لِمَاذَامَلَأَ ٱلشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ وَتَخْتَلِسَ} (أعمال ٥: ٣). وعندما نسمح للشيطان أن يقودنا نصبح شركائه في عداوة الله:{وَقَالَ: أَيُّهَا ٱلْمُمْتَلِئُ كُلَّ غِشٍّ وَكُلَّ خُبْثٍ! يَا ٱبْنَ إِبْلِيسَ! يَاعَدُوَّكُلِّ بِرٍّ! أَلَا تَزَالُ تُفْسِدُ سُبُلَ ٱللهِ ٱلْمُسْتَقِيمَةَ؟ فَٱلْآنَ هُوَذَا يَدُ ٱلرَّبِّ عَلَيْكَ، فَتَكُونُ أَعْمَى لَا تُبْصِرُ ٱلشَّمْسَ إِلَى حِينٍ.فَفِي ٱلْحَالِ سَقَطَ عَلَيْهِ ضَبَابٌ وَظُلْمَةٌ، فَجَعَلَ يَدُورُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَقُودُهُ بِيَدِهِ} (أعمال ١٣: ١٠-١١).

وبالإضافة للكذب والخداع والقتل، هناك أسلوب آخر يستخدمه الشيطان في تعامله مع البشر كي يبقيهم في شباكه وهذا عن طريق خطف ونزع كلمة الله. يعلمنا المسيح: {كُلُّ مَنْ يَسْمَعُ كَلِمَةَ ٱلْمَلَكُوتِ وَلَا يَفْهَمُ، فَيَأْتِي ٱلشِّرِّيرُ وَيَخْطَفُ مَا قَدْ زُرِعَ فِي قَلْبِهِ} (متى ١٣: ١٩)، وأيضاً{َحَيْثُ تُزْرَعُ ٱلْكَلِمَةُ، وَحِينَمَا يَسْمَعُونَ يَأْتِي ٱلشَّيْطَانُ لِلْوَقْتِ وَيَنْزِعُ ٱلْكَلِمَةَ ٱلْمَزْرُوعَةَ فِي قُلُوبِهِمْ} (مرقس ٤: ١٥). نرى في هذه الكلمات طريقتين يستخدمها الشيطان، التشويش عند سماع الكلمة لكيلا يفهمها القارىء، وكم مرة قرأنا شيء من كلام الرب وإذ رسل الشيطان يفعلون جهدهم معنا لردعنا عن قبول كلمته بكل أنواع الكلام الذي يقف بيننا وبين فهم ما هو مكتوب أو السؤال عنه. وفي حياة المسيح وصلت بأعداء الرب الحال لاتهام المسيح بأنه هو يعمل لحساب الشيطان وأن الشيطان هو الذي يعطيه القوة وليس الرب، فانظر بما أجاب المسيح: {وَكَانَ يُخْرِجُ شَيْطَانًا، وَكَانَ ذَلِكَ أَخْرَسَ. فَلَمَّا أُخْرِجَ ٱلشَّيْطَانُ تَكَلَّمَ ٱلْأَخْرَسُ، فَتَعَجَّبَ ٱلْجُمُوعُ.

وَأَمَّا قَوْمٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا: «بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ ٱلشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ». وَآخَرُونَ طَلَبُوا مِنْهُ آيَةً مِنَ ٱلسَّمَاءِ يُجَرِّبُونَهُ.

فَعَلِمَ أَفْكَارَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تَخْرَبُ، وَبَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى بَيْتٍ يَسْقُطُ.  فَإِنْ كَانَ ٱلشَّيْطَانُ أَيْضًا يَنْقَسِمُ عَلَى ذَاتِهِ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟ لِأَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنِّي بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ، فَأَبْنَاؤُكُمْ بِمَنْ يُخْرِجُونَ؟ لِذَلِكَ هُمْ يَكُونُونَ قُضَاتَكُمْ! وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِأَصْبِعِ ٱللهِ أُخْرِجُ ٱلشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ ٱللهِ.

 حِينَمَا يَحْفَظُ ٱلْقَوِيُّ دَارَهُ مُتَسَلِّحًا،تَكُونُ أَمْوَالُهُ فِي أَمَانٍ. وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَإِنَّهُ يَغْلِبُهُ، وَيَنْزِعُ سِلَاحَهُ ٱلْكَامِلَ ٱلَّذِي ٱتَّكَلَ عَلَيْهِ، وَيُوَزِّعُ غَنَائِمَهُ. 

مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لَا يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ. 

مَتَى خَرَجَ ٱلرُّوحُ ٱلنَّجِسُ مِنَ ٱلْإِنْسَانِ، يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً، وَإِذْ لَا يَجِدُ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي ٱلَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ.  فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا. ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ، فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذَلِكَ ٱلْإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ!} (لوقا ١١: ١٤- ٢٦).

والطريقة الأخرى هي نزع الكلمة من القلوب وهذا قد يكون عبر التجارب التي يجعلنا نمر بها. يعلمنا المسيح في الصلاة الربانية أن نطلب من الآب ألا يدخلنا في تجربة، بل نطلب أن ينجينا من الشرير. وهذا يعني أننا عرضة دائما للتجربة. ولهذا نرى الكلمة تقول: {إِنَّنَا عَتِيدُونَ أَنْ نَتَضَايَقَ، كَمَا حَصَلَ أَيْضًا، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ. مِنْ أَجْلِ هَذَا إِذْ لَمْ أَحْتَمِلْ أَيْضًا، أَرْسَلْتُ لِكَيْ أَعْرِفَ إِيمَانَكُمْ، لَعَلَّ ٱلْمُجَرِّبَ يَكُونُ قَدْ جَرَّبَكُمْ، فَيَصِيرَ تَعَبُنَا بَاطِلًا.} (الرسالة الأولى إلى تسالونيكي ٣: ٥). ونرى أمثلة للتجارب الكثيرة التي قد يمر بها الإنسان لكي يفقد إيمانه وهذه إحداها من حياة أيوب:

{وكان ذات يوم أنه جاء بنو الله ليمثلوا أمام الرب، وجاء الشيطان أيضا في وسطهم ليمثل أمام الرب.
فقال الرب للشيطان: من أين جئت؟

فأجاب الشيطان الرب وقال:من الجولان في الأرض، ومن التمشي فيها.
فقال الرب للشيطان: هل جعلت قلبك على عبدي أيوب؟ لأنه ليس مثله في الأرض.

رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر. وإلى الآن هو متمسك بكماله، وقد هيجتني عليه لأبتلعه بلا سبب.
فأجاب الشيطان الرب وقال: جلد بجلد، وكل ما للإنسان يعطيه لأجل نفسه.
ولكن ابسط الآن يدك ومس عظمه ولحمه، فإنه في وجهك يجدف عليك.
فقال الرب للشيطان: ها هو في يدك، ولكن احفظ نفسه.
فخرج الشيطان من حضرة الرب، وضرب أيوب بقرح رديء من باطن قدمهإلى هامته.
فأخذ لنفسه شقفة ليحتك بها وهو جالس في وسط الرماد.
فقالت له امرأته: أنت متمسك بعد بكمالك؟ بارك الله ومت!
فقال لها: تتكلمين كلاما كإحدى الجاهلات! أالخير نقبل من عند الله، والشر لا نقبل؟

في كل هذا لم يخطئ أيوب بشفتيه} (أيوب ٢: ١-١٠).

ونراه في مكان آخر يربط امرأة ولربما جعلها تتساءل عن محبة الرب لها: {وَكَانَ يُعَلِّمُ فِي أَحَدِ ٱلْمَجَامِعِ فِي ٱلسَّبْتِ، وَإِذَا ٱمْرَأَةٌ كَانَ بِهَا رُوحُ ضَعْفٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَتْ مُنْحَنِيَةً وَلَمْ تَقْدِرْ أَنْ تَنْتَصِبَ ٱلْبَتَّةَ. فَلَمَّا رَآهَا يَسُوعُ دَعَاهَا وَقَالَ لَهَا: «يَا ٱمْرَأَةُ، إِنَّكِ مَحْلُولَةٌ مِنْ ضَعْفِكِ!». وَوَضَعَ عَلَيْهَا يَدَيْهِ، فَفِي ٱلْحَالِ ٱسْتَقَامَتْ وَمَجَّدَتِ ٱللهَ. فَأَجابَ رَئِيسُ ٱلْمَجْمَعِ، وَهُوَ مُغْتَاظٌ لِأَنَّ يَسُوعَ أَبْرَأَ فِي ٱلسَّبْتِ، وَقَالَ لِلْجَمْعِ: «هِيَ سِتَّةُ أَيَّامٍ يَنْبَغِي فِيهَا ٱلْعَمَلُ، فَفِي هَذِهِ ٱئْتُوا وَٱسْتَشْفُوا، وَلَيْسَ فِي يَوْمِ ٱلسَّبْتِ!». فَأَجَابَهُ ٱلرَّبُّ وَقَالَ: «يَا مُرَائِي! أَلَا يَحُلُّ كُلُّ وَاحِدٍمِنْكُمْ فِي ٱلسَّبْتِ ثَوْرَهُ أَوْ حِمَارَهُ مِنَ ٱلْمِذْوَدِ وَيَمْضِي بِهِ وَيَسْقِيهِ؟ وَهَذِهِ، وَهِيَ ٱبْنَةُ إِبْراهِيمَ، قَدْ رَبَطَهَا ٱلشَّيْطَانُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَلَّ مِنْ هَذَا ٱلرِّبَاطِ فِي يَوْمِ ٱلسَّبْتِ؟». وَإِذْ قَالَ هَذَا أُخْجِلَ جَمِيعُ ٱلَّذِينَ كَانُوا يُعَانِدُونَهُ، وَفَرِحَ كُلُّ ٱلْجَمْعِ بِجَمِيعِ ٱلْأَعْمَالِ ٱلْمَجِيدَةِ ٱلْكَائِنَةِ مِنْهُ} (لوقا ١٣: ١٠- ١٧). 

فاسأل نفسك اليوم من تتبع؟ هل تجد نفسك تقبل كلام الرب بفرح أم تكذّبه؟ واسرع في أخذ الموقف الذي سيخلصك من شباكه.

تلمذة:

نعم، الرب قادر أن يخلص كل واحد منا كما خلص ابنة إبراهيم من رباط الشرير الذي دينونته آتية لا محالة: {ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ ٱلْيَسَارِ: ٱذْهَبُوا عَنِّي يامَلَاعِينُ إِلَى ٱلنَّارِ ٱلْأَبَدِيَّةِ ٱلْمُعَدَّةِلِإِبْلِيسَ وَمَلَائِكَتِهِ} (متى ٢٥: ٤١). فلا تكون شريكاً معه في إعاقة نشر رسالة الخلاص كما نراه يفعل مع رسل المسيح: {لِذَلِكَ أَرَدْنَا أَنْ نَأْتِيَ إِلَيْكُمْ ...مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ. وَإِنَّمَا عَاقَنَا ٱلشَّيْطَانُ} (الرسالةالأولى إلى تسالونيكي ٢: ١٨). ولا تتصلف على كلام الرب فتسقط في دينونة إبليس كما تقول رسالة تيموثاوس الأولى ٣: ٦. 

بل آمن بكلام الرب وأطع كلامه حين يأمرنا: {ٱلْبَسُوا سِلَاحَ ٱللهِ ٱلْكَامِلَلِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ.  فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ ٱلرُّؤَسَاءِ، مَعَ ٱلسَّلَاطِينِ، مَعَ وُلَاةِ ٱلْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا ٱلدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ ٱلشَّرِّ ٱلرُّوحِيَّةِ فِيٱلسَّمَاوِيَّاتِ.  مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ٱحْمِلُوا سِلَاحَ ٱللهِ ٱلْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي ٱلْيَوْمِ ٱلشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا.

فَٱثْبُتُوا مُمَنْطِقِينَ أَحْقَاءَكُمْ بِٱلْحَقِّ،

وَلَابِسِينَ دِرْعَ ٱلْبِرِّ،

وَحَاذِينَ أَرْجُلَكُمْ بِٱسْتِعْدَادِ إِنْجِيلِ ٱلسَّلَامِ.

حَامِلِينَ فَوْقَ ٱلْكُلِّ تُرْسَ ٱلْإِيمَانِ، ٱلَّذِي بِهِ تَقْدِرُونَ أَنْ تُطْفِئُوا جَمِيعَ سِهَامِ ٱلشِّرِّيرِ ٱلْمُلْتَهِبَةِ.

وَخُذُوا خُوذَةَ ٱلْخَلَاصِ،

وَسَيْفَ ٱلرُّوحِ ٱلَّذِي هُوَ كَلِمَةُ ٱللهِ.

مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلَاةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي ٱلرُّوحِ، 

وَسَاهِرِينَ لِهَذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لِأَجْلِ جَمِيعِ ٱلْقِدِّيسِينَ} (أفسس ٦: ١١- ١٨).

 

اعرف عدوك ١

اعرف عدوك ٣

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.