ملح وخميرة - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
ملح وخميرة
29 April 2020

ملح وخميرة

هل هذا كل الخبز الموجود؟ سألت الأم. أجاب ابنها بأنه لم يجد في السوق خبزاً أكثر أو أفضل، فعزمت الأم على العجن والخبز بنفسها مثلما كانت جدتها قد علمتها في القرية. أخذت تبحث عن الخمير والملح والسكر لكي تخبز نفس الوصفة التي رأت جدتها تخلطها وحفظتها منذ صغرها لحبها لطعم خبز الجدة الطازج. 

يستخدم المسيح الخبز وعمل الخميرة والملح في العجين كأمثلة ليشرح دور المسيحي في المجتمع، فيقول: {أَنْتُمْ مِلْحُ ٱلْأَرْضِ، وَلَكِنْ إِنْ فَسَدَ ٱلْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لَا يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلَّا لِأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ ٱلنَّاسِ} (متى ٥: ١٣). بالفعل يداس من الناس، وهذا ما نراه ونسمعه عندما يتغاضى المسيحي عن دوره ويعيش كما يحلو له في هذا العالم، ويقع في فخ إبليس ساعياً وراء شهوات هذا العالم، فيجد الناس في ذلك فرصة للهجوم عليه وعلى مسيحيته التي يتكلم عنها. وكم من الأخبار في زماننا هذا تسرع لنشر أي شيء يسيء إلى الاسم الذي دُعي علينا. لهذا يذكرنا المسيح هنا "أنتم ملح الأرض". تذكر من أنت واعرف هويتك ولا تنكرها بتصرفاتك فاتحاً للشيطان باباً وسامحاً للشيطان أن يطفئ نور شهادتك. وهذا ما نرى المسيح يقوله في نفس التعليم: {َلَا يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ ٱلْمِكْيَالِ}، أي علينا أن نعيش إيماننا ليس فقط في قلبنا وتكون حياتنا لا تختلف عن العالم الذي هو بأمس الحاجة لنا لكي نعكس نور المسيح، الذي بدونه لا خلاص ولا رجاء لعالم يبحث عن الأمل وعن مستقبل أفضل. 

كيف سيختبر العالم النعمة الحقيقية التي هي في المسيح يسوع دون أن ينير المسيح ظلمته؟ ونحن، الأواني الخزفية التي تحمل هذا النور للعالم، إن خبأنا هذا النور وحجبناه بحياتنا وتصرفاتنا فلم يعد الناس يرونه، ماذا يصبح دورنا؟ مداس للأرجل؟ ملطشة للألسن؟ ومهزلة ملح لا يملح. 

كلا، هذا ليس ما دعانا إليه المسيح، بل أن نكون نوراً ليس مخبأ بمحاولتنا أن نواسي العالم ونرضيه ونتصرف مثله، بل أن نكون {نُورُ ٱلْعَالَمِ... مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَلٍ} يشع نورنا كالمنارة نضيء {لِجَمِيعِ ٱلَّذِينَ فِي ٱلْبَيْتِ}. 

هذه هي هويتنا، ملح الأرض ونور العالم، هذا دورنا الذي دعانا الرب إليه. هل يقول الخيار، أنا أريد أن أكون بطيخاً لا خياراً؟ وإن قال، هل سيغير كونه خياراً؟ وإن حاول أن يقلد البطيخ، فما هي فائدته عندها؟ يصبح غير معروف إذا كان خياراً أم بطيخاً ولا تعرف أين ستستخدمه في المطبخ. هكذا المسيحي الذي يحاول نسيان هويته والانغماس في هذا العالم والسعي وراء شهواته ومغرياته. 

المسيح يرينا طريقاً أفضل وحلاً لهذه المشكلة التي هي بمثابة انكار أصلنا في المسيح الكرمة التي نحن أغصانها، فيقول لنا المسيح: {فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هَكَذَا قُدَّامَ ٱلنَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ ٱلْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ ٱلَّذِي فِي ٱلسَّمَاوَاتِ}. فلنختر الأعمال التي تمجد الآب السماوي عوضاً عن الانسياق وراء شهوات الجسد الفاني، ولنعمل من أجل أن يرى من حولنا نور المسيح فينا فيأتوا إليه. 

وهنا انتبه من الخميرة، خميرة الفريسيين والصدوقيين، من التدين والتسيب، فالعالم يترنح بين التشدد في التدين والانفتاح في عدم الإيمان. قال المسيح: {ٱنْظُرُوا، وَتَحَرَّزُوا مِنْ خَمِيرِ ٱلْفَرِّيسِيِّينَ وَٱلصَّدُّوقِيِّينَ} (متى ١٦: ٦). الفريسيون كانوا متشددين جداً في القيام بكل مظاهر الإيمان، والصدوقيون كانوا لا يؤمنون بيوم الدين وقيامة الأموات والمعجزات ووجود الروح، بل كانوا يركزون على الانفتاح ومحبة هذا الدهر وسلطة القانون. وهذان الرأيان يسودان العالم اليوم، فهناك من يدعو إلى الشديد من التشدد، وهو طبعاً بلا قيمة لأن المسيح أكمل عمل المتطلبات التي كانت مطلوبة منا والتي بسببها استحقينا حكم الإعدام الأبدي، كونه أخذ هو عنا هذا الحكم، ومحا الصك الذي علينا وقال، "قد أكمل". فالتشدد لن يفيد لا روحياً ولا جسدياً، لا يفيد سوى للافتخار بالذات، وكأننا نستطيع أن نضيف على عمل المسيح الابن أمام الآب.

ولكن هناك أيضاً رأيٌ آخر، كل ما هو موجود هو ما نراه. عِش والعب وكُل وافرح وامضِ وقتك في فعل ما تراه لأنه لا حياة بعد الموت. وهذا الرأي إهانة للرب الذي قام بكل ما قام به عبر العصور من أجل الإنسان. ولهذا قال المسيح، {تحرزوا}!

تلمذة:

أنت في العالم لتكون ملح ونور. لكي تعطي طعماً لهذه الحياة ولكي تهدي الآخرين إلى الطريق، إلى الخلاص الذي هو في المسيح يسوع. لا تدع الآراء المنتشرة في العالم تشغلك عن دورك. لا تترك الخميرة السيئة تثنيك عن دورك. لأن قلة الملح تضر العجين وكثرة الملح كذلك. أنت الملح، فلا تحرم العالم منك ولا من دورك كمسيحي، وإن سقطت في فخ الشيطان، فهذا لا يغير هويتك ومسؤوليتك، تب واعمل عملك الذي دعاك الرب إليه.

 

آية اليوم: "اُسْلُكُوا بِحِكْمَةٍ مِنْ جِهَةِ ٱلَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، مُفْتَدِينَ ٱلْوَقْتَ. لِيَكُنْ كَلَامُكُمْ كُلَّ حِينٍ بِنِعْمَةٍ، مُصْلَحًا بِمِلْحٍ، لِتَعْلَمُوا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تُجَاوِبُوا كُلَّ وَاحِدٍ" كولوسي ٤: ٥ و٦

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.