أهمية القيامة - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
أهمية القيامة
09 April 2020

أهمية القيامة

هل خاطبك أحدهم وكرر الكلام ورفع صوته أعلى فأعلى لكي يثبت لك أنه على حق وأنك عليك أن تسمع؟ من العائلة في البيت إلى المدرسين ومدراء العمل هناك نوع من التأكيد على أمر من خلال التكرار والصياح عبر شتى وسائل التواصل بأن المتكلم على حق وكأن تكرار الكلام هو شهادة على صحته.

والكثير منا قد يردد ويؤكد ما قد سمع شاهداً زوراً على ما لم يراه ولم يتحقق منه بنفسه قبل أن يشهد عليه وعلى خطئه أو صحته. فعوضاً عن التحقق نصبح نحن العلماء الحكماء الذين نكرر ما سبق فسمعناه دون التأكد منه. ولهذا نجد في عالمنا وحولنا وخاصة في عالمنا العربي أناساً يتكلمون وكأنهم خبراء في كل شيء في هذه الحياة.  ادخل في أي موضوع مع أي كان من حولك وستسمع رأياً يقول صاحبه بكل تأكيد إنه على حق. ومن النادر أن تسمع اعترافاً بعدم المعرفة أو الخبرة بالأمر أو الرغبة في البحث قبل القول بأمر والشهادة له.

ليس هذا هو حال القيامة، قيامة المسيح من الأموات، بل استمر معظم التلاميذ بعدم الإيمان والخوف، بالرغم من مشاهدتهم أفعال المسيح وسماعهم لأقواله عن نفسه. لقد شكوا في أمر القيامة وأرادوا الواحد تلو الآخر أن يجدوا الحق بأنفسهم ويعاينوه بأعينهم ويلمسوه بأيديهم. وقبل أن نسرع إلى لومهم، في عدم قبولهم أن المسيح الذي رأوه يموت وقاموا بدفنه فعلاً قام من بين الأموات وهو حي يجول بين الأحياء، لنسأل أنفسنا، هل كنا نحن فعلاً سنقبل ذلك؟ من السهل أن نعطي الألقاب والمهمات لرسل وأنبياء ماتوا ودفنوا، وأن نتشاطر على بعضنا البعض، الدين فوق الآخر، والطائفة فوق الأخرى، ولكن أن نؤمن بالفعل أن المسيح هو ابن الله الذي نزل من السماء وعاش وصلب ومات وقبر ثم الآن يقولون إنه حي، هذا سيتطلب أكثر من مجرد قبول لما سيترتب عليه هذا الكلام. فليس عجيب أن يريدوا أن يتحققوا من هذا الأمر بأنفسهم وقد وصل الإنكار والشك بالتلميذ توما إلى القول: {إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ ٱلْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ ٱلْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لَا أُومِنْ} (يوحنا ٢٠: ٢٥).

وبعد أن اختبروا الأمر بأنفسهم ولمسوه بأيديهم ورأوه بأعينهم لم يعد لديهم علة أو حال إلا التجاوب مع الواقع الذي أمامهم لأهمية القيامة التي لم يعد لديهم أي عذر سوى قبولها. ما هي هذه الأهمية، وما علاقتي بها؟ سنسرد بعض تفاصيلها عليك لترى لماذا هي مهمة لك أيضاً.

١- معرفة شخص المسيح

مع أن التلاميذ اختبروا أشياءً وأقوالاً كثيرة في سيرهم مع المسيح، إلا أن القيامة كانت الفيصل الذي جعلهم يواجهون حقيقة ما قاله المسيح عن نفسه. هل تلومهم؟ اقرأ كل الأشياء التي قالها المسيح عن نفسه، فستجد أنه مهما كان إيمانك بأنه نبي أو رسول أو رجل صالح، إلا أن كلماته لا تترك لك الفرصة إلا أن تقبلها أو ترفضها. ولكن، عند رؤية المسيح الذي قام من الأموات، لم يعد لديهم سوى قبول حقيقته كما يقول الكتاب: { وَتَعَيَّنَ ٱبْنَ ٱللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ ٱلْقَدَاسَةِ، بِٱلْقِيَامَةِ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ: يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ رَبِّنَا} (رومية ١: ٤). من هذا نفهم أن قيامته من الأموات أظهرت لهم من هو بوضوح، وكان لهذه المعرفة تغيير جذري في اتجاه حياة التلاميذ وسيكون له نفس التأثير في اتجاه حياتك عندما تقابله.

٢- فرصة للمصالحة مع الآب

يقول الكتاب إننا كنا أعداء للرب إلا أنه صالحنا بموت المسيح: { وَلَكِنَّ ٱلْكُلَّ مِنَ ٱللهِ، ٱلَّذِي صَالَحَنَا لِنَفْسِهِ بِيَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، وَأَعْطَانَا خِدْمَةَ ٱلْمُصَالَحَةِ،  أَيْ إِنَّ ٱللهَ كَانَ فِي ٱلْمَسِيحِ مُصَالِحًا ٱلْعَالَمَ لِنَفْسِهِ، غَيْرَ حَاسِبٍ لَهُمْ خَطَايَاهُمْ، وَوَاضِعًا فِينَا كَلِمَةَ ٱلْمُصَالَحَةِ إِذًا نَسْعَى كَسُفَرَاءَ عَنِ ٱلْمَسِيحِ، كَأَنَّ ٱللهَ يَعِظُ بِنَا. نَطْلُبُ عَنِ ٱلْمَسِيحِ: تَصَالَحُوا مَعَ ٱللهِ.  لِأَنَّهُ جَعَلَ ٱلَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لِأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ ٱللهِ فِيهِ} (٢ كورنثوس ٥: ١٨- ٢١). فإن كان المسيح قد مات ودفن مثل أي نبي أو رسول لكانت وعوده عن الصلح والشفاعة ليس لها أي دليل مادي، ولكن قيامة المسيح من الأموات أوضحت أن الذي مات من أجل خلاصنا قام من أجل تبريرنا. وبهذا نستطيع أن نقف أبراراً أمام الآب في المسيح. 

عندما أنظر إلى عالمنا اليوم أجد هذه الفكرة التي قد توضح ما أعني. تخيل شخصاً يعطس ويسعل أمامك، ماذا ستفعل في زمن الكورونا هذا؟ ولكن إن جاء شخص لابساً كل أدوات الوقاية من قفازات وكمامات وملابس وقاية، فيكون بالنسبة لنا شخص جيد لأنه غير مكشوف. وهكذا أرى الأمر أمام الآب عندما نقف لابسين المسيح عوضاً عن خطايانا وذنوبنا التي تجعلنا نجسين خاصة عندما نكون في محضره القدوس، فيرانا من خلال فِلتر المسيح وليس كما نحن. إذا، في المسيح لنا فرصة جديدة لحياة جديدة وعلاقة جديدة معه. ولهذا انشق حجاب الهيكل مادياً فأصبحنا عملياً نستطيع أن نأتي كأبناء وبنات الرب الإله أمام عرش النعمة لنطلب عوناً في حينه ملقين كل همنا عليه لأنه هو يعتني بنا.

٣- رجاء للمستقبل

قيامة المسيح ترينا بوضوح أن الحياة لا تنتهي هنا والموت ليس هو الفناء. فحين مات المسيح تقول الكلمة: {فَإِنَّ ٱلْمَسِيحَ أَيْضًا تَأَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً مِنْ أَجْلِ ٱلْخَطَايَا، ٱلْبَارُّ مِنْ أَجْلِ ٱلْأَثَمَةِ، لِكَيْ يُقَرِّبَنَا إِلَى ٱللهِ، مُمَاتًا فِي ٱلْجَسَدِ وَلَكِنْ مُحْيىً فِي ٱلرُّوحِ،  ٱلَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلْأَرْوَاحِ ٱلَّتِي فِي ٱلسِّجْنِ،  إِذْ عَصَتْ قَدِيمًا، حِينَ كَانَتْ أَنَاةُ ٱللهِ تَنْتَظِرُ مَرَّةً فِي أَيَّامِ نُوحٍ، إِذْ كَانَ ٱلْفُلْكُ يُبْنَى، ٱلَّذِي فِيهِ خَلَصَ قَلِيلُونَ، أَيْ ثَمَانِي أَنْفُسٍ بِٱلْمَاءِ. ٱلَّذِي مِثَالُهُ يُخَلِّصُنَا نَحْنُ ٱلْآنَ، أَيِ ٱلْمَعْمُودِيَّةُ. لَا إِزَالَةُ وَسَخِ ٱلْجَسَدِ، بَلْ سُؤَالُ ضَمِيرٍ صَالِحٍ عَنِ ٱللهِ، بِقِيَامَةِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي هُوَ فِي يَمِينِ ٱللهِ، إِذْ قَدْ مَضَى إِلَى ٱلسَّمَاءِ، وَمَلَائِكَةٌ وَسَلَاطِينُ وَقُوَّاتٌ مُخْضَعَةٌ لَهُ} (١بطرس ٣: ١٨- ٢٢). أي عندما كان جسد المسيح مدفونا كان بالروح يكرز ويحرر الأموات من سلطان الموت عليهم. 

فمن يقول لك، "كيف يموت الله؟" أو "من كان يدير العالم عندما مات المسيح؟"، يُظهر بوضوح جهله بالمسيح وجهله بالتعريف الكتابي للموت، لأن المسيح كان يعمل في الروح وجسده مدفوناً في القبر كما توضح الآية. الأهم بالنسبة لك أنه يوجد رجاء قيامة وتبرير أمام الرب الإله وحياة أبدية لك. فمهما واجهت من الظروف لا تدع الخوف يسيطر عليك ولا تدع الفشل يحطمك بل اعلم أن هناك مستقبل لك ليس مجرد وعود كلامية بل وعد ممن مات وقام.

تلمذة:

الحياة المسيحية هي حياة بحث واقتناع. البعض يحتاجون كلمة صغيرة من الرب، مجرد همسة أو إشارة، والبعض الآخر قد يشق البحر أمامهم ولا يؤمنون. ولكن الرب لا يبخل علينا لا بالهمسة ولا بشق البحر، بل دائماً يجيب بما نحتاجه لكي نؤمن، كما رأينا في طلب توما أعلاه. المسيحية كانت وستبقى تشجع التأكد بنفسك وليس مجرد اتباع القطيع وترديد ما يرددون. ونرى في الكتاب دعوة للنظر بأنفسنا {فِيلُبُّسُ وَجَدَ نَثَنَائِيلَ وَقَالَ لَهُ: "وَجَدْنَا ٱلَّذِي كَتَبَ عَنْهُ مُوسَى فِي ٱلنَّامُوسِ وَٱلْأَنْبِيَاءُ يَسُوعَ ٱبْنَ يُوسُفَ ٱلَّذِي مِنَ ٱلنَّاصِرَةِ." فَقَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: "أَمِنَ ٱلنَّاصِرَةِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ صَالِحٌ؟". قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ: "تَعَالَ وَٱنْظُرْ". وَرَأَى يَسُوعُ نَثَنَائِيلَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَنْهُ: "هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقًّا لَا غِشَّ فِيهِ".  قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: "مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي؟". أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: "قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ ٱلتِّينَةِ، رَأَيْتُكَ". أَجَابَ نَثَنَائِيلُ وَقَالَ لَهُ: "يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ٱبْنُ ٱللهِ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ!" أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ: "هَلْ آمَنْتَ لِأَنِّي قُلْتُ لَكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تَحْتَ ٱلتِّينَةِ؟ سَوْفَ تَرَى أَعْظَمَ مِنْ هَذَا".  وَقَالَ لَهُ: "ٱلْحَقَّ ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مِنَ ٱلْآنَ تَرَوْنَ ٱلسَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَمَلَائِكَةَ ٱللهِ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ٱبْنِ ٱلْإِنْسَانِ"} (يوحنا ١: ٤٥ – ٥١). فاسأل اسئلتك وابحث بنفسك ولا تعيش في حالة الشك الدائم بل آمن واختبر ما أطيب الرب. فالرب لا يبخل علينا خاصة عندما يكون الموضوع أساسي لإيماننا ولهذا نجد التلاميذ رؤوا ولمسوا إلى أن شبعوا ولهذا أعطوا حياتهم غير حاسبين ما سيحدث لهم كونهم كانت لهم هذه الشهادة فيهم: {اَلَّذِي كَانَ مِنَ ٱلْبَدْءِ، ٱلَّذِي سَمِعْنَاهُ، ٱلَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، ٱلَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا، مِنْ جِهَةِ كَلِمَةِ ٱلْحَيَاةِ فَإِنَّ ٱلْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِٱلْحَيَاةِ ٱلْأَبَدِيَّةِ ٱلَّتِي كَانَتْ عِنْدَ ٱلْآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا ٱلَّذِي رَأَيْنَاهُ وَسَمِعْنَاهُ نُخْبِرُكُمْ بِهِ، لِكَيْ يَكُونَ لَكُمْ أَيْضًا شَرِكَةٌ مَعَنَا. وَأَمَّا شَرِكَتُنَا نَحْنُ فَهِيَ مَعَ ٱلْآبِ وَمَعَ ٱبْنِهِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلًا} (ا يوحنا ١-٤). 

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

 

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.