دوري في الأوقات الصعبة - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
دوري في الأوقات الصعبة
01 April 2020

دوري في الأوقات الصعبة

تفاجأت بمكالمة من والدتي تقول فيها أنها أصيبت بفيروس الكورونا وهي في طريقها إلى المستشفى لتلقي العلاج. وبعدها وجدت أن الفيروس انتقل إلى آخرين من العائلة لأن عوارض الفيروس لم تكن قد ظهرت على والدتي قبل انتقال العدوى. أخبار كهذه تجعل كل ما حولنا يتوقف، وكل ما قد كنا نراه مهماً يصبح تافهاً وليس له أي قيمة، خاصة عندما ترى أشخاصاً يواجهون الموت وأنت لا تستطيع فعل شيء لمساعدتهم.

فكرت أن أسافر إلى مدينتهم لأكون بقربهم في هذه الظروف إلا أن أختي أقنعتني أن مشاعري تعميني عن الواقع، فعوضاً عن التخفيف عنهم سيسبب وجودي المزيد من القلق أن آخذ أنا أيضاً العدوى فيزداد عدد المرضى وانتشار الفيروس بين باقي أفراد العائلة، وهذا سيزيد من الهموم والآلام على العائلة عوضاً عن تخفيفها. 

شعرت شعوراً عميقاً بالوحدة وبعدم القدرة على فعل أي شيء. وفجأة، وفي عمق حيرتي، سمعت صوت الرب يقول لي "كيف تقول إنك وحيد وأنا وعدتك إني سأكون معك في الضيق وتذكرت كلمات الآية: {وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ ٱلْأَيَّامِ إِلَى ٱنْقِضَاءِ ٱلدَّهْرِ} (متى ٢٨: ٢٠).

اعتذرت للرب وطلبت منه الغفران، فذكّرني بدوري كمسيحي أن أكون كاهناً للعائلة كما يقول الكتاب: {وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ ٱقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ ٱلَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ ٱلظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ ٱلْعَجِيبِ.ٱلَّذِينَ قَبْلًا لَمْ تَكُونُوا شَعْبًا، وَأَمَّا ٱلْآنَ فَأَنْتُمْ شَعْبُ ٱللهِ. ٱلَّذِينَ كُنْتُمْ غَيْرَ مَرْحُومِينَ، وَأَمَّا ٱلْآنَ فَمَرْحُومُونَ} (ا بطرس ٢: ٩).

الآية تقول أننا "كهنوت ملوكي"، والكاهن لا بد أن يمر بالمشاعر ويحمل آلام الآخرين ويشعر بها لكي يقف في الثغرة بإيمان ويتضرع إلى الرب الإله من أجل الآخرين أقتداءً بالمسيح رئيس الكهنة. 

وما عزاني في دور المسيح هو أنه اختبر الآلام ولم يكن كشخص يتكلم من بعيد، بل دخل إلى وسط عالمنا وتألم وحزن وشعر بالوحدة، فهو بهذا يستطيع أن يشعر بما أشعر به ويفهم ضعفي وسقطاتي وكم الألم الذي في داخلي كما يقول الكتاب: {فَإِذْ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ عَظِيمٌ قَدِ ٱجْتَازَ ٱلسَّمَاوَاتِ، يَسُوعُ ٱبْنُ ٱللهِ، فَلْنَتَمَسَّكْ بِٱلْإِقْرَارِ. لِأَنْ لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلَا خَطِيَّةٍ. فَلْنَتَقَدَّمْ بِثِقَةٍ إِلَى عَرْشِ ٱلنِّعْمَةِ لِكَيْ نَنَالَ رَحْمَةً وَنَجِدَ نِعْمَةً عَوْنًا فِي حِينِهِ} (عبرانيين ٤: ١٤- ١٦).

عند تفكيري في المسيح كملك يقف كتفاً بكتف مع شعبه ويحمل الحمل معهم ولا يهتم بالمنصب أو المكانة بل يقف بينهم ويساعدهم كواحد منهم، عندها تحولت من شخص يشعر بعدم الحيلة إلى شخص عنده مسؤولية كبيرة، التضرع من أجل المرضى أمام الرب العلي من أجل شفائهم.

وفي احدى الليالي الماضية وأنا استيقظ من نومي وأنا في حالة الصلاة والتضرع أمام الرب الإله، إذ كنت أتكلم مع الرب، ذكّرني الرب أن أصلي من أجل البلد واتضرع ليس لعائلتي فقط، بل للبلد كله. وأخذت هذه الآيات التي قالها الرب الإله للنبي سليمان تتردد في ذهني: { إِنْ أَغْلَقْتُ ٱلسَّمَاءَ وَلَمْ يَكُنْ مَطَرٌ، وَإِنْ أَمَرْتُ ٱلْجَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ ٱلْأَرْضَ، وَإِنْ أَرْسَلْتُ وَبَأً عَلَى شَعْبِي، فَإِذَا تَوَاضَعَ شَعْبِي ٱلَّذِينَ دُعِيَ ٱسْمِي عَلَيْهِمْ وَصَلَّوْا وَطَلَبُوا وَجْهِي، وَرَجَعُوا عَنْ طُرُقِهِمِ ٱلرَّدِيةِ فَإِنَّنِي أَسْمَعُ مِنَ ٱلسَّمَاءِ وَأَغْفِرُ خَطِيَّتَهُمْ وَأُبْرِئُ أَرْضَهُمْ} (أخبار الأيام الثاني ٧: ١٣- ١٤).

كلمة تواضع عادت فذكرتني بما فعله إذ تقول الكلمة: { فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا ٱلْفِكْرُ ٱلَّذِي فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا ٱلَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ ٱللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا لِلهِ.  لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ ٱلنَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي ٱلْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ، وَأَطَاعَ حَتَّى ٱلْمَوْتَ، مَوْتَ ٱلصَّلِيبِ.  لِذَلِكَ رَفَّعَهُ ٱللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ ٱسْمًا فَوْقَ كُلِّ ٱسْمٍ،  لِكَيْ تَجْثُوَ بِٱسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ مِمَّنْ فِي ٱلسَّمَاءِ، وَمَنْ عَلَى ٱلْأَرْضِ، وَمَنْ تَحْتَ ٱلْأَرْضِ،  وَيَعْتَرِفَ كُلُّ لِسَانٍ أَنَّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحَ هُوَ رَبٌّ، لِمَجْدِ ٱللهِ ٱلْآبِ} ( فيلبي ٥: ٢-١١). 

وهنا يأتي دوري كمسيحي في عائلتي ومجتمعي. ففي عائلتي من هم مسيحيون ومسلمون وملحدون ولامبالون بالدين، وهم يعكسون صورة وطننا، ولكن هذا لا يغير من مسؤوليتي نحوهم أن أكون كاهناً يتضرع أمام الرب العلي نيابة عنهم، وهذا ما نراه في كتاب النبي أيوب، إذ تقول كلمة الله عنه: {فَكَانَ هَذَا ٱلرَّجُلُ أَعْظَمَ كُلِّ بَنِي ٱلْمَشْرِقِ وَكَانَ بَنُوهُ يَذْهَبُونَ وَيَعْمَلُونَ وَلِيمَةً فِي بَيْتِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي يَوْمِهِ، وَيُرْسِلُونَ وَيَسْتَدْعُونَ أَخَوَاتِهِمِ ٱلثَّلَاثَ لِيَأْكُلْنَ وَيَشْرَبْنَ مَعَهُمْ وَكَانَ لَمَّا دَارَتْ أَيَّامُ ٱلْوَلِيمَةِ، أَنَّ أَيُّوبَ أَرْسَلَ فَقَدَّسَهُمْ، وَبَكَّرَ فِي ٱلْغَدِ وَأَصْعَدَ مُحْرَقَاتٍ عَلَى عَدَدِهِمْ كُلِّهِمْ، لِأَنَّ أَيُّوبَ قَالَ: «رُبَّمَا أَخْطَأَ بَنِيَّ وَجَدَّفُوا عَلَى ٱللهِ فِي قُلُوبِهِمْ». هَكَذَا كَانَ أَيُّوب يَفْعَلُ كُلَّ ٱلأَيَّامِ} (أيوب ١: ٣-٥).

فكون الآخرين يوافقون معي في الرأي أم لا، هذا لا يغير واجبي نحوهم أمام الرب الإله وهو أن أقوم بدوري الكهنوتي في الصلاة والتضرع من أجلهم. ولنا أسوة وقدوة في المسيح الذي جاء إلى عالم رفضه ويرفضه ككاهن، ومع هذا جاء وخدم الجميع وقدم نفسه أضحية فكان الكاهن والأضحية معاً ووقف أمام الآب يشفع فينا كما تقول الكلمة: {فَأَطْلُبُ أَوَّلَ كُلِّ شَيْءٍ، أَنْ تُقَامَ طَلِبَاتٌ وَصَلَوَاتٌ وَٱبْتِهَالَاتٌ وَتَشَكُّرَاتٌ لِأَجْلِ جَمِيعِ ٱلنَّاسِ، لِأَجْلِ ٱلْمُلُوكِ وَجَمِيعِ ٱلَّذِينَ هُمْ فِي مَنْصِبٍ، لِكَيْ نَقْضِيَ حَيَاةً مُطْمَئِنَّةً هَادِئَةً فِي كُلِّ تَقْوَى وَوَقَارٍ، لِأَنَّ هَذَا حَسَنٌ وَمَقْبُولٌ لَدَى مُخَلِّصِنَا ٱللهِ، ٱلَّذِي يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ ٱلنَّاسِ يَخْلُصُونَ، وَإِلَى مَعْرِفَةِ ٱلْحَقِّ يُقْبِلُونَ. لِأَنَّهُ يُوجَدُ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَوَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ ٱللهِ وَٱلنَّاسِ: ٱلْإِنْسَانُ يَسُوعُ ٱلْمَسِيحُ، ٱلَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لِأَجْلِ ٱلْجَمِيعِ} (تيموثاوس الأولى ٢: ١- ٦).

فكوننا لنا شفيع مجرب في كل شيء ولكن بلا خطية، نقوم نحن أيضاً بدورنا الكهنوتي متشبهين بالمسيح ونرفع أهلنا وبلادنا بالصلاة والدعاء أمام الرب الإله لكي يتحنن عليهم ويشفيهم ويحميهم. لهذا جاء المسيح، لكي يكون شفيعنا، وكأتباع المسيح نتحنن ونرفع باسمه الآخرين لكي يعبر عنهم المرض ويعود الرب فيحييهم.

تلمذة:

إن كنت تشعر بالوحدة عندما تمر بالظروف الصعبة بنفسك أو عندما تشاهد الآخرين يمرون بها وتشعر بعجز عن المساعدة، تذكر وعود الرب الإله لك أنه لن يتركك وحيداً أبداً. حوِّل هذا الشعور إلى فرصة لتأخذ وقتاً مع الرب بالصلاة والدعاء لكي تأخذ منه كلمة وارشاد وعوناً في حينه. الرب يقول من تنقصه الحكمة فليطلب من الرب:{اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ ٱمْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا. وَأَمَّا ٱلصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا تَامِّينَ وَكَامِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ.وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ ٱللهِ ٱلَّذِي يُعْطِي ٱلْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلَا يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ} (يعقوب ١: ٢-٥). ونشجعك ألا تنسى مكانتك ومهامك التي منحك اياها الرب كونك في المسيح، قم واعمل عملك ككاهن للرب العلي من أجل عائلتك ومن أجل بلادك وتضرع أمام الرب الإله من أجل أن يأتي الخلاص ويأتي الشفاء والفرج لهم من عند الرب. 

مُلحق: لقد تكلمت مع الوالدة أمس وهي في البيت بخير ونشاط من جديد. الشكر للرب ولطاقم المستشفى الذين يضعون حياتهم في خطر من أجل شفاء أجسادنا. الرب لم يتركنا لحظة وعدم سماحي لخوفي بأن يأخذ قراراتي عني بل القيام بدوري الروحي في العائلة جاء بالإيجابيات الكثيرة لنا جميعاً. وأفراد العائلة الذين أخذوا العدوى أصبحوا في تحسن ملحوظ. المجد والشكر للرب!

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

 

Related

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.