سر الغنى - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
سر الغنى
27 January 2020

سر الغنى

من أين لك هذا؟ -  سؤال قد يجول في مخيلة أي انسان يتعب وينظر للآخر فيجده يغنى ويرتفع في المجتمع بينما هو لا يزال يكافح مع الحياة ليؤمن رغيف الخبز لتعيش العائلة أو وصفة دواء ليساعد في علاج مريضه أو مرضه. ومع أن الكتاب المقدس يحذر بكل وضوح عن أهمية عدم النظر لما هو ملك الغير، بل ويأمرنا في الوصايا العشر: "وَلَا تَشْتَهِ ٱمْرَأَةَ قَرِيبِكَ، وَلَا تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ وَلَا حَقْلَهُ وَلَا عَبْدَهُ وَلَا أَمَتَهُ وَلَا ثَوْرَهُ وَلَا حِمَارَهُ وَلَا كُلَّ مَا لِقَرِيبِكَ" (التثنية ٥: ٢١)، فالخطية والواقع يجعلانا نقف ونشتهي ما هو عند الغير، بالرغم من علمنا أن القناعة والاكتفاء هما من اسرار السعادة في هذه الحياة. لأن كل من ينظر إلى ما هو عند غيره يزيد هموم على نفسه وينسى نعمة الله عليه. وواقع البشر هو، بينما أنا أنظر إلى ما هو عند غيري، هناك من ينظر إلى ما هو عندي كشيء يريده لنفسه، وذاك الذي أنظر إلى ما عنده هو أيضاً ينظر إلى ما عند غيره ممن هم أغنى منه أو عندهم شيء لا يستطيع الحصول عليه، ويحزن لعدم توفره له. 

انتقل إلى العالم الآخر لاعب كرة السلة المشهور في الولايات المتحدة، كوبي براينت – وكانت وفاته سبب لحزن الكثيرين لما قدمه في حياته من خدمات لمؤسسات إنسانية عديدة. وكانت مأساة وفاة كوبي براينت ومن هم برفقته من صغار وكبار قد سببت الكثير من الألم، الذي تردد صداه في الحديث مع الأصدقاء وعلى صفحات التواصل الاجتماعي. من كان يتوقع أن ذلك سيحدث؟ هناك الكثير من الأسئلة التي قد تُسأل عن الحكمة في الطيران في ذلك الطقس وغيرها مما نشاهده في الأخبار ونقرأه في الصفحات، ولكن عندما ننظر إلى كلمة الرب نجدها تقول عن لسان الله: "هَذِهِ ٱللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ" (لوقا ١٢: ٢٠). ومن الواضح في هذه الكلمات أن الرب هو الذي يطلب النفوس، أما الكيف فهناك مسؤولية وراءه. ولهذا على سبيل المثال لا الحصر، المسيح يسوع جاء ليموت على الصليب، أم ما جرى في أحداث موته، فكل من تواطأ فيه مسؤول أمام الله عما فعله.

ولكن الرسالة في لوقا تجعلنا نتأمل في واقعنا وتذكرنا أن نبقي عيناً على السماء وعيناً على الأرض في رحلتنا القصيرة هنا. في المثل الذي أعطاه المسيح عن العيش بطريقة صحيحة نجد الهم والقلق والانشغال بالجمع للمستقبل كلهم يجعلونا نخسر الحاضر والتمتع به، ونخسر علاقاتنا مع الآخرين، وقد يصل بنا الهم أن نتساءل عن الله نفسه ومحبته لنا. 

 كانت خلفية هذه القصة التي رواها المسيح صراع، كالعادة، بين أخوين على الميراث: "وَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ مِنَ ٱلْجَمْعِ: «يَا مُعَلِّمُ، قُلْ لِأَخِي أَنْ يُقَاسِمَنِي ٱلْمِيرَاثَ». فَقَالَ لَهُ: «يَا إِنْسَانُ، مَنْ أَقَامَنِي عَلَيْكُمَا قَاضِيًا أَوْ مُقَسِّمًا؟».  وَقَالَ لَهُمُ: «ٱنْظُرُوا وَتَحَفَّظُوا مِنَ ٱلطَّمَعِ، فَإِنَّهُ مَتَى كَانَ لِأَحَدٍ كَثِيرٌ فَلَيْسَتْ حَيَاتُهُ مِنْ أَمْوَالِهِ». 

 وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا قَائِلًا: «إِنْسَانٌ غَنِيٌّ أَخْصَبَتْ كُورَتُهُ، فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ قَائِلًا: مَاذَا أَعْمَلُ، لِأَنْ لَيْسَ لِي مَوْضِعٌ أَجْمَعُ فِيهِ أَثْمَارِي؟ وَقَالَ: أَعْمَلُ هَذَا: أَهْدِمُ مَخَازِنِي وَأَبْنِي أَعْظَمَ، وَأَجْمَعُ هُنَاكَ جَمِيعَ غَلَّاتِي وَخَيْرَاتِي، وَأَقُولُ لِنَفْسِي: يَا نَفْسُ لَكِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ، مَوْضُوعَةٌ لِسِنِينَ كَثِيرَةٍ. اِسْتَرِيحِي وَكُلِي وَٱشْرَبِي وَٱفْرَحِي! فَقَالَ لَهُ ٱللهُ: يَا غَبِيُّ! هَذِهِ ٱللَّيْلَةَ تُطْلَبُ نَفْسُكَ مِنْكَ، فَهَذِهِ ٱلَّتِي أَعْدَدْتَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ هَكَذَا ٱلَّذِي يَكْنِزُ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ هُوَ غَنِيًّا لِلهِ». 

 وَقَالَ لِتَلَامِيذِهِ: «مِنْ أَجْلِ هَذَا أَقُولُ لَكُمْ: لَا تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ، وَلَا لِلْجَسَدِ بِمَا تَلْبَسُونَ. اَلْحَيَاةُ أَفْضَلُ مِنَ ٱلطَّعَامِ، وَٱلْجَسَدُ أَفْضَلُ مِنَ ٱللِّبَاسِ.  تَأَمَّلُوا ٱلْغِرْبَانَ: أَنَّهَا لَا تَزْرَعُ وَلَا تَحْصُدُ، وَلَيْسَ لَهَا مَخْدَعٌ وَلَا مَخْزَنٌ، وَٱللهُ يُقِيتُهَا. كَمْ أَنْتُمْ بِٱلْحَرِيِّ أَفْضَلُ مِنَ ٱلطُّيُورِ! وَمَنْ مِنْكُمْ إِذَاٱهْتَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعًا وَاحِدَةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ لَا تَقْدِرُونَ وَلَا عَلَى ٱلْأَصْغَرِ، فَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِٱلْبَوَاقِي؟ تَأَمَّلُوا ٱلزَّنَابِقَ كَيْفَ تَنْمُو: لَا تَتْعَبُ وَلَا تَغْزِلُ، وَلَكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ وَلَا سُلَيْمَانُ فِي كُلِّ مَجْدِهِ كَانَ يَلْبَسُ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا. فَإِنْ كَانَ ٱلْعُشْبُ ٱلَّذِي يُوجَدُ ٱلْيَوْمَ فِي ٱلْحَقْلِ وَيُطْرَحُ غَدًا فِي ٱلتَّنُّورِ يُلْبِسُهُ ٱللهُ هَكَذَا، فَكَمْ بِٱلْحَرِيِّ يُلْبِسُكُمْ أَنْتُمْ يَا قَلِيلِي ٱلْإِيمَانِ؟ 

فَلَا تَطْلُبُوا أَنْتُمْ مَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَشْرَبُونَ وَلَا تَقْلَقُوا، فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا أُمَمُ ٱلْعَالَمِ. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَأَبُوكُمْ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ. بَلِ ٱطْلُبُوا مَلَكُوتَ ٱللهِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ" (لوقا ١٢: ١٣-٣١).

فإن كان عندنا من مال الدنيا، عوضاً عن تخزينه للمستقبل، يدعونا الكتاب أن نساعد به من حولنا. هذا هو اقتصاد السماء الذي ينظر الرب من خلاله ويقيِّم مدى الغنى الذي حققناه بميزانه. لهذا نجد الرب يسوع المسيح الذي سيدين العالم يقول: "بِيعُوا مَا لَكُمْ وَأَعْطُوا صَدَقَةً. اِعْمَلُوا لَكُمْ أَكْيَاسًا لَا تَفْنَى وَكَنْزًا لَا يَنْفَدُ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ، حَيْثُ لَا يَقْرَبُ سَارِقٌ وَلَا يُبْلِي سُوسٌ، لِأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكُمْ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكُمْ أَيْضًا" (لوقا ١٢: ٣٣-٣٤). 

وهذا تؤكده كلمة الرب في حديثه مع آخر: "وَإِذَا وَاحِدٌ تَقَدَّمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيُّهَا ٱلْمُعَلِّمُ ٱلصَّالِحُ، أَيَّ صَلَاحٍ أَعْمَلُ لِتَكُونَ لِيَ ٱلْحَيَاةُ ٱلْأَبَدِيَّةُ؟». فَقَالَ لَهُ: «لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ لَيْسَ أَحَدٌ صَالِحًا إِلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ ٱللهُ. وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَدْخُلَ ٱلْحَيَاةَ فَٱحْفَظِ ٱلْوَصَايَا». قَالَ لَهُ:«أَيَّةَ ٱلْوَصَايَا؟». فَقَالَ يَسُوعُ: «لَا تَقْتُلْ. لَا تَزْنِ. لَا تَسْرِقْ. لَا تَشْهَدْ بِٱلزُّورِ. أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ، وَأَحِبَّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ». قَالَ لَهُ ٱلشَّابُّ: «هَذِهِ كُلُّهَا حَفِظْتُهَا مُنْذُ حَدَاثَتِي. فَمَاذَا يُعْوِزُنِي بَعْدُ؟». قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ كَامِلًا فَٱذْهَبْ وَبِعْ أَمْلَاكَكَ وَأَعْطِ ٱلْفُقَرَاءَ، فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ فِي ٱلسَّمَاءِ، وَتَعَالَ ٱتْبَعْنِي». فَلَمَّا سَمِعَ ٱلشَّابُّ ٱلْكَلِمَةَ مَضَى حَزِينًا، لِأَنَّهُ كَانَ ذَا أَمْوَالٍ كَثِيرَةٍ" (متى ١٩: ١٦-٢٢).

تلمذة:

الإرادة لها دور أساسي في حياتنا وعلاقتنا مع الرب يتوقف عليه تعريفنا للغنى والمنظار الذي نراه منه. كتلاميذ للمسيح، هناك سؤال لا بد أن نجيب عليه، "هل أريد أن أكون كاملاً في عيني الرب؟" الإجابة على هذا السؤال ستقرر كيفية حياتنا على هذه الأرض وكيفية سلوكنا في علاقتنا مع الرب. هناك تقييماً في درس اليوم أعطاهما الرب الذي سيدين المسكونة، تقييم غبي وتقييم كامل؟ أيهما تسعى أن يكون علامتك على شهادة تخرجك من تجارب هذه الحياة وسعيك فيها؟ الإرادة والقرار لك.

 

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

Not any article

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.