الرب راعي فلا يعوزني شيء - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
الرب راعي فلا يعوزني شيء
19 November 2019

الرب راعي فلا يعوزني شيء

عندما كنت طفلًا في الإيمان، كنت أقرأ هذه الكلمات للنبي داود {ٱلرَّبُّ رَاعِيَّ فَلَا يُعْوِزُنِي شَيْءٌ} في المزمور الثالث والعشرون وأفهمها على أنني لن يعوزني أي شيء لأني مؤمن بالرب وأصلي وأصوم. ولكن سرعان ما تحولت ثقتي إلى تساؤل عن صحة هذه الكلمات لأنني وجدت نفسي يعوزني الكثير من الأشياء في حياتي اليومية. فكيف تكون كلمة الرب صادقة إن كانت تُناقض واقعي؟ 

نظرت لوقائع حياة داود فوجدت أنه مرّ بظروف صعبة جدًا جعلتني استغرب قوله لهذه الكلمات: من نظرة أبيه وإخوته له في البيت إلى محاولات شاول لقتله ومطاردته من كهف إلى آخر، ومن اغتصاب أحد أبنائه لابنته، إلى قتل أحد أبنائه أخيه، ومن موت طفل خطيئته إلى قيام ابنه بانقلاب ضده، عدى عن صحته وما مر به من تجارب أخرى نقرأ عنها في كتاب صموئيل الأول ١٦-٣١ وكل كتاب صموئيل الثاني، وكتاب الملوك الأول ١و ٢، وكتاب أخبار الأيام الأول ٢٨ و٢٩

يقول الكتاب: {لَمَّا كُنْتُ طِفْلًا كَطِفْلٍ كُنْتُ أَتَكَلَّمُ، وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْطَنُ، وَكَطِفْلٍ كُنْتُ أَفْتَكِرُ. وَلَكِنْ لَمَّا صِرْتُ رَجُلًا أَبْطَلْتُ مَا لِلطِّفْلِ} (١ كورنثوس ١٣: ١١). والآن مع إني أجد نفسي في بعض الأوقات أعود إلى طريقة الطفولة في التفكير والتصرف، مع إنني أعلم ما هو صحيح، إلا أنني أصبحت أفهم معنى قول داود، {لا يعوزني شيء}. لم يكن داود يعني أبدًا أنه لن يمر بمشاكل وآلام جسدية وبالنوم في العراء مُطاردًا ومطلوبًا من الحكومة. ولم يكن يعني أن أولاده كانوا صالحين وعملوا ما يرضي الرب، بل كان يعني أن مركز حياته معيارها ومقياسها لم يَعُد هذا العالم. فكِّر في هذا، ما هو الأهم بالنسبة لوجودك، علاقتك مع الرب أم الأشياء الفانية التي تساوم على حسابها في هذه العلاقة؟ داود أخذ موقفًا وقال بوضوح:

{اَلرَّبُّ نُورِي وَخَلَاصِي، مِمَّنْ أَخَافُ؟ ٱلرَّبُّ حِصْنُ حَيَاتِي، مِمَّنْ أَرْتَعِبُ؟

عِنْدَ مَا ٱقْتَرَبَ إِلَيَّ ٱلْأَشْرَارُ لِيَأْكُلُوا لَحْمِي، مُضَايِقِيَّ وَأَعْدَائِي عَثَرُوا وَسَقَطُوا.

إِنْ نَزَلَ عَلَيَّ جَيْشٌ لَا يَخَافُ قَلْبِي. إِنْ قَامَتْ عَلَيَّ حَرْبٌ فَفِي ذَلِكَ أَنَا مُطْمَئِنٌّ.

وَاحِدَةً سَأَلْتُ مِنَ ٱلرَّبِّ وَإِيَّاهَا أَلْتَمِسُ: أَنْ أَسْكُنَ فِي بَيْتِ ٱلرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِي

 لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى جَمَالِ ٱلرَّبِّ، وَأَتَفَرَّسَ فِي هَيْكَلِهِ.

لِأَنَّهُ يُخَبِّئُنِي فِي مَظَلَّتِهِ فِي يَوْمِ ٱلشَّرِّ. يَسْتُرُنِي بِسِتْرِ خَيْمَتِهِ. عَلَى صَخْرَةٍ يَرْفَعُنِي. 

وَٱلْآنَ يَرْتَفِعُ رَأْسِي عَلَى أَعْدَائِي حَوْلِي، فَأَذْبَحُ فِي خَيْمَتِهِ ذَبَائِحَ ٱلْهُتَافِ. أُغَنِّي وَأُرَنِّمُ لِلرَّبِّ

اِسْتَمِعْ يَارَبُّ. بِصَوْتِي أَدْعُو فَٱرْحَمْنِي وَٱسْتَجِبْ لِي. لَكَ قَالَ قَلْبِي: «قُلْتَ: ٱطْلُبُوا وَجْهِي». 

وَجْهَكَ يَارَبُّ أَطْلُبُ. لَا تَحْجُبْ وَجْهَكَ عَنِّي. لَا تُخَيِّبْ بِسُخْطٍ عَبْدَكَ.

قَدْ كُنْتَ عَوْنِي فَلَا تَرْفُضْنِي وَلَا تَتْرُكْنِي يَا إِلَهَ خَلَاصِي.إِنَّ أَبِي وَأُمِّي قَدْ تَرَكَانِي وَٱلرَّبُّ يَضُمُّنِي. 

عَلِّمْنِي يَارَبُّ طَرِيقَكَ، وَٱهْدِنِي فِي سَبِيلٍ مُسْتَقِيمٍ بِسَبَبِ أَعْدَائِي.

لَا تُسَلِّمْنِي إِلَى مَرَامِ مُضَايِقِيَّ، لِأَنَّهُ قَدْ قَامَ عَلَيَّ شُهُودُ زُورٍ وَنَافِثُ ظُلْمٍ.

لَوْلَا أَنَّنِي آمَنْتُ بِأَنْ أَرَى جُودَ ٱلرَّبِّ فِي أَرْضِ ٱلْأَحْيَاءِ.

ٱنْتَظِرِ ٱلرَّبَّ. لِيَتَشَدَّدْ وَلْيَتَشَجَّعْ قَلْبُكَ، وَٱنْتَظِرِ ٱلرَّبَّ} (مزمور ٢٧).

في كلمات صلاة هذا المزمور نرى سر كون داود رجلًا حسب قلب الرب. ليس لأنه لم يعرف الشدة والضيق، بل لأنه كان يعرف أين يحتمي في وقت الشدة والضيق. ليس لأنه لم يشعر أنه متروكًا من الرب، بل لأنه كان يشعر بعوزه للرب. عندما تقرأ كلمات "الرب يضمني" تفهم محبة داود واهتمامه بتنمية علاقته مع الرب ليصل إلى النتيجة "فلا يعوزني شيء". الرب كان كفايته. 

وأنت اليوم تعلم أن الكل يمضي ويزول حتى أنا وأنت، فما هو الأهم بالنسبة لك؟ ما تريده أنت من الحياة أم ما يريده الرب من حياتك وهو أن تنمو في علاقتك معه من الآن وإلى الأبد. قال المسيح: {فَلَا تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟ فَإِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا ٱلْأُمَمُ. لِأَنَّ أَبَاكُمُ ٱلسَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هَذِهِ كُلِّهَا. لَكِنِ ٱطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ ٱللهِ وَبِرَّهُ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ} (متى ٦: ٣١- ٣٣). 

آية اليوم: {انتظر الرب. ليتشدد وليتشجع قلبك، وانتظر الرب} (مزمور ٢٧: ١٤).

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.