صباحًا مشرقًا ثانيًا - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
صباحًا مشرقًا ثانيًا
19 August 2019

صباحًا مشرقًا ثانيًا

كان صباحًا مشرقًا وكانت تشعر بالندى يسري على جلدها. تركت ذراعي زوجها ببطء وذهبت تبحث عن شيء طبيعي تأكله في الحديقة. "يا ترى ماذا سأفطر اليوم؟ تفاحة؟ لا! أكلت التفاح ألف مرة ومرة. أريد شيئًا جميلًا لذيذًا حلوًا. مللت من أكل نفس الأشياء. انظر إلى هذه الثمرة! تبدو فعلًا جميلة وهي متدلية على تلك الشجرة. ما الفرق بينها وبين كل هذه الأشجار؟ أنا نباتية وهذه نبات. لماذا لا أستطيع أكلها. انظر إليها! إنها تبدو حلوة ولذيذة. ماذا لو كان أكلها هو الذي سيجعلني أجمل، أذكى، سيجعلني أتسلى وأمرح. ماذا لو كانت هذه الثمرة ستفتح عقلي وتأخذه لعالم آخر؟ قد تجعلني أعلم كل شيء". أخذَتها وقضمَتها!

"ماذا؟ لم يحدث شيئًا، لم يحدث شيئًا! ولكن لماذا أنا عريانة؟ متى تعريت؟ هل كنت دائمًا عريانة؟ ظننت أني سأصبح جميلة وعالمة، والآن أين أختبئ من عريي؟" 

طُرِدت من تلك الحديقة، هي وزوجها لأنه لم يمنعها بل شاركها بالفعل وأكل أيضًا. وكانت النتيجة أنهما حملا معهما في أنفسهما معرفة الشر أيضًا. 

أنجبوا الأولاد والبنات في أرض الغربة. والابن تلو الآخر، والبنت تلو الأخرى حاولوا ويحاولون جعل أرض الغربة بيتهم. ولكنها لم تكن أبدًا وطنهم. مع أنهم ولدوا فيها. ماذا حدث نتيجة أكل تلك الثمرة الشهية الجميلة اللذيذة؟ دخل الموت والألم إلى داخلهم جميعًا واستبدلوا الكمال بمعرفة الخير والشر، ليس فقط فكريًا أو نظريًا، بل عمليًا واختباريًا. ماذا حدث لتلك المرأة؟ ماتت. وزوجها؟ مات. وماذا حدث لأولادهما؟ ماتوا. وماذا عن أحفادهما؟ ماتوا. وماذا عن أحفاد أحفادهما؟ ماتوا ويموتون يوميًا، بسبب تلك اللحظة. 

لقد قال الذي صنعهما وجبلهما، قال لهما إنه في اليوم الذي يأكلان فيه من تلك الشجرة يحكمان على أنفسهما بالموت. قال ذلك لها وقال نفس الشيء لزوجها، وكل أولادهما وأحفادهما إلى اليوم يولدون تحت ذلك الحكم. ونظر الذي صنعهما وتطلع على كل أولادهما وأحفادهما ولم يجد منهم صالحًا، ليس ولا واحد. الجميع لم يستطيعوا أن يعودوا إلى تلك الصورة التي خلقهم عليها ولا يستطيعون العودة. كان التقرير الذي كُتِب فيهم: الجميع "زاغوا وفسدوا معًا". الجميع "أخطأوا وأعوزهم مجد الله". أصبح الجميع مصابين بفيروس الخطية وأصبح عزلهم في أرض غربتهم ضرورة لا محالة منها.

هل فعلًا ليس بيننا نحن الأحفاد أي شخص صالح أو سليم؟ هل كلنا فسدنا؟ كيف وصل الخالق لهذا الحكم علينا؟ لننظر إلى أقل لائحة لقياس كمالنا وتشخيص إصابتنا، الوصايا العشر (الخروج ٢٠: ١- ١٧ والتثنية ٥: ٤- ٢١).

هل خالفت وصية "لا تنطق باْسم الرب إلهك باطلًا، لأن الرب لا يبرئ من نطق باْسمه باطلًا"؟ هل قلت "والله" أو "والله العظيم" اليوم؟ لقد كان شعب الله يخاف من النطق باْسم الله بالباطل إلى حد عدم كتابة الاسم كاملًا أو نطق كلمة "رب" عوضًا عن اسم الله لكيلا ينطقوه بالباطل. هل استخدمت اسم الله في سب شخص ما أو الدعاء عليه؟ كل هذه الاستخدامات تكسر هذه الوصية. ولكي يرينا أهمية هذه الوصية في نظر الله، قال لنا المسيح له المجد: {لَا تَحْلِفُوا البتة، لَا بالسماء لِأَنَّهَا كُرْسِيُّ الله، وَلَا بالأرض لِأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلَا بِأُورُشَلِيمَ لِأَنَّهَا مَدِينَةُ الملك العظيم. وَلَا تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ، لِأَنَّكَ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ. بَلْ لِيَكُنْ كَلَامُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لَا لَا. وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الشرير} (متى ٥: ٣٤- ٣٧). هل ترى الفارق بين كمال الله وما يراه ناقصًا في البشر؟ هل حلفت بأكثر من عرش الله؟ هل حلفت بالله نفسه؟ 

لنأخذ غيرها، "لَا تَشْتَهِ بَيْتَ قَرِيبِكَ. لَا تَشْتَهِ امرأة قَرِيبِكَ، وَلَا عَبْدَهُ، وَلَا أَمَتَهُ، وَلَا ثَوْرَهُ، وَلَا حِمَارَهُ، وَلَا شَيْئًا مِمَّا لِقَرِيبِكَ". هل خالفت هذه؟ هل اشتهيت ما يملكه غيرك؟ هل اشتهيت شريك عمر أو حبيب أو حبيبة غيرك أو منزله أو ممتلكاته أو خدامه أو عمله (ثوره) أو مواصلاته (حماره) أو أي شيء له أو لها؟ هذه الشهوة هي مخالفة لناموس (شريعة) الله وبهذا تكون قد أخطأت. 

لهذا، عندما يقول الله إنه لم يجد مَن هو كامل، لم يجد مَن يعمل صالحًا ليس ولا واحد، فليس من الغريب سماع ذلك مقارنة بوصاياه التي هي كاملة. ولهذا نحن بحاجة للعلاج الذي يقدمه لنا على الصليب في المسيح يسوع، المضاد الحيوي لسلطان الموت علينا. فالذي قال إن الأكل من تلك الشجرة سيسبب الموت، هو نفسه الذي قال إن قبول الميت على خشب الشجرة، على الصليب، سيعطي الحياة. كذبناه وذقنا الموت وصدق هو. هل إذا صدقناه سنرى الحياة ويصدق هو مرة أخرى؟

هل سيكون في حياتك صباحًا مشرقًا ثانيًا بعد ليل الموت القاتم؟ الخيار لك.

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.