المحبة قوة - Altalmaza.com > التلمذة الروحية > Article Details
X
GO
المحبة قوة
15 August 2019

المحبة قوة

المحبة تتطلب التضحية والارتباط العميق بالآخر مما يجعل الشخص الذي يحب عرضة للألم. الألم قد يأتي مما قد يقوم به المحبوب، أو بسبب ما يحدث للمحبوب من أمور قد نلوم أنفسنا بسببها مما يجعلنا نشعر بالمسؤولية وكره النفس وغيرها من المشاعر المربكة، المزعجة، المأساوية. كل هذا يجعل البعض ينظر إلى المحبة كضعف، فيرى أن إماتة المشاعر وعدم الاكتراث والتصلب في المواقف هو القوة، مهما كان الثمن. إلا أن هناك ثمن في كلتا الحالتين، لكن السؤال هو "مَن سيدفع الثمن؟" لأن للمحبة ثمن ولعدم المحبة ثمن، فلا شيء في هذا الوجود يأتي بلا ثمن. فلكي تحيا يومك هذا دفعت النباتات والحيوانات والحشرات الكثير لكي تأكل وتشرب أنت ويحيا جسدك.

ولكن عندما ننظر إلى محبة الأم لطفلها، هل هذا ضعف؟ عندما ننظر لتضحياتها المستمرة من أجل أولادها مهما كبُر عمرهم، هل هذا ضعف؟ {المحبة قوية كالموت} يقول النبي سليمان، {مياه كثيرة لا تستطيع أن تطفئ المحبة، والسيول لا تغمرها. إن أعطى الإنسان كل ثروة بيته بدل المحبة، تُحتَقَر احتقارًا} (نشيد الأنشاد ٨: ٦ -٧). هل المحبة فعلًا بقوة الموت؟ أنا أحب وقد أضحي بنفسي من أجل الذين أحبهم وهذا يجعلني عظيمًا في نظر البعض. فهل هناك أعظم من إنسان يضحي من أجل الآخرين؟ يجيب الرب "أنا أعظم"! كيف يكون الرب أعظم إن لم يختبر المحبة والتضحية من أجل الآخرين؟ وما معنى أن نحب إن لم نكن مستعدين أن نضحي؟ وإن كانت التضحية بالنفس من أجل المحبوب دليلًا على الحب، فهل يمكن أن يكون حب الإنسان أعظم من حب الله؟ هل يختبر الإنسان أشياء أعظم مما يستطيع إلهه أن يختبر؟ فهل يمكن للجندي الذي يستشهد مضحيًا بنفسه من أجل وطنه وأهله الذين يحبهم، أن يكون أعظم من إلهه الذي لا يعرف هذا النوع من الحب السامي؟ 

الله لا يترك نفسه بدون شاهد ولا ينتظر منا أن نجيب عنه. تقول كلمته {لأن المسيح، إذ كنا بعد ضعفاء، مات في الوقت المعين لأجل الفجار. فإنه بالجهد يموت أحد لأجل بارً. ربما لأجل الصالح يجسر أحد أيضًا أن يموت. ولكن الله بَيَّن محبته لنا، لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا} (الرسالة إلى رومية ٥: ٦- ٨).  ماذا؟ لقد جل جلال الله العظيم فوق وأعلى من كل البشر! فإنه وإن وجد الإنسان صعوبة في التضحية من أجل الشخص الذي يحبه، فقد قام الرب بالتضحية من أجل البشر، حتى الذين هم في موقف عداء إزائه ولا يريدونه أن يتدخّل في حياتهم بطريقته وبمشورته. ولكن كيف يضحي الإله وهل يموت الإله؟ طبعًا الموت لا يعني الفناء، لأنه لو كان يعني الفناء فالتضحية تكون فعلًا بلا قيمة والمحبة تكون مرض يؤدي إلى فناء من يصاب بها. 

ولكن، كيف يختبر الله هذا النوع من السمو في المحبة؟ بطريقة لم تخطر على بال بشر! بالتجسد! تقول كلمة الرب شارحة لنا التجسد كالتالي: {في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ... كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان. فيه كانت الحياة ... والكلمة صار جسدًا وحل بيننا، ورأينا مجده مجدًا، كما لوحيد من الآب، مملؤًا نعمة وحقًا} (انظر يوحنا ١). فالله لا يموت ولكن الجسد يستطيع الموت. ولكن كيف يستحق الجسد أن يموت إن لم يحمل عقاب الموت؟ ولماذا الموت؟ لأن الله قال لآدم وحواء أنهما عند عصيانهما لوصيته موتًا يموتا. ولكن المسيح هو كلمة الله المتجسد الذي به قال للكون وكل ما فيه "كن"، فكان. كيف يمكنه أن يخطئ ضد نفسه ويتعدى ليستحق الموت؟ وهل يفعل الله أي شيء ضد مشيئة نفسه؟ فكونه أراد فعل أمر شاءه فكان الأمر. ولهذا لا يمكن لله أن يخطئ لأنه لا يفعل شيئًا ضد مشيئته! 

إذًا، كيف يستحق المسيح في الجسد أن يذوق الموت؟ يجيب الكتاب، بحمله خطاياك وخطاياي. وكيف يعبر الحياة إلى مسكن الأموات ويحررهم من سلطان الموت عليهم؟ يجيب الكتاب، بقوة المحبة! مكتوب: {لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكيلا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية} (يوحنا ٣: ١٦).

 

كون المسيح مات بالجسد هو أمر شهد له كل الحاضرين، وللتأكد طعنه أحد جنود الاحتلال بالحربة. ولكن إن كان المسيح هو الله، كيف يموت؟ لنرى ما تقوله كلمة الله في ذلك، {فإن المسيح أيضًا تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمة، لكي يقربنا إلى الله، مماتًا في الجسد ولكن محيى في الروح. الذي فيه أيضًا ذهب فكرز للأرواح التي في السجن، إذ عصت قديمًا} (رسالة بطرس الأولى ٣: ١٨- ٢٠). هذا يعني أن المسيح بالروح عبر موته على الصليب ذهب وكرز لأرواح الأموات في مكان انتظارها ليوم الحساب. أي أن الموت لا يعني الفناء لا لله ولا للبشر. وتخبرنا كلمة الرب أيضًا، {لأنه لاق بذاك الذي من أجله الكل وبه الكل، وهو آتٍ بأبناء كثيرين إلى المجد، أن يكمِّل رئيس خلاصهم بالآلام. لأن المقدِّس والمقدَّسين جميعهم من واحد... فإذ قد تشارك الأولاد في اللحم والدم اشترك هو أيضًا كذلك فيهما، لكي يُبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت، أي إبليس، ويعتق أولئك الذين – خوفًا من الموت – كانوا جميعًا كل حياتهم تحت العبودية... من ثم كان ينبغي أن يشبه إخوته في كل شيء، لكي يكون رحيمًا، ورئيس كهنة أمينًا فيما لله حتى يُكفِّر خطايا الشعب. لأنه فيما هو قد تألم مجربًا يقدر أن يعين المجرَّبين} (أنظر الرسالة إلى العبرانيين ٢). معنى هذه الكلمات أن المسيح، كلمة الله المتجسد، ضحى بسبب محبته من أجلنا وشاركنا في كل شيء. 

إن جاء أحد يزورك وهو يقرف من أن يلمس ما تقدمه له، هل يستطيع أن يقول لك أنه يحبك؟ وإن قال ذلك، هل تصدقه؟ إن محبة الله حقيقية، ليس فيها رياء ولا يعلو عليها محبة.

الملك سليمان قال لنا في كتابه إن المحبة هي قوية كالموت. أي، إن كان هناك أي شيء يمكنه أن يتغلب على الموت، فهو المحبة التي تستطيع وحدها فعل ذلك. وهذا ما أظهره المسيح عمليًا بقيامته وقيامة من أقامهم في زمانه. وسلطانه على الموت هو الذي أظهر لتلاميذه بما لا يدعو مجالًا للشك بأنه المسيح كلمة الله المتجسد. ونرى سلطان المسيح على الموت له آثار واضحة في سفر الرؤيا، {فلما رأيته سقطت عند رجليه كميت، فوضع يده اليمنى عليّ قائلًا لي: "لا تخف! أنا هو الأول والآخر! والحي، وكنت ميتًا، وها أنا حيّ إلى أبد الآبدين. ولي مفاتيح الهاوية والموت} (الرؤيا ١: ١٧- ١٨).

أتريد أن تبقى في سجن الأرواح عند موتك، أم تريد صاحب مفتاح الموت والهاوية أن يفتح لك الباب ويعتقك لتكون معه إلى يوم الحساب؟ إن كانت محبته بهذا المقدار من القوة، فكيف سيكون عدم اكتراثه عندما نهملها ونسخر منها في النهاية؟ ما هو الذي تريده من الله؟ المحبة الأبدية التي ترأف بك، أم عدم الاكتراث لما سيحصل لك في الأبدية إن أهملتَ خلاصًا هذا مقداره من المحبة؟ أنت واقف على مفترق طرق: اقبل محبته أو ارفضها وتجاهلها. الخيار لك. 

شاركنا برأيك وأسئلتك

هل أعجبك المقال؟ شاركه مع الآخرين عبر الفايسبوك

Related

هل تريد أن تختبر الخلاص من الخطية وثقلها؟
هل تريد أن تحيا حياة أفضل على الأرض وحياة أبدية مع الله؟
أطلب من الرب أن يخلصك من خطيتك وأقبل المسيح كبديل عنك في حمل خطيتك.
صلّي معنا هذه الصلاة:

 

يا رب يسوع، أنا أعلم وأعترف بأنني خاطئ، وأني بحاجة لغفرانك.
أنا أؤمن أنك مت عني على الصليب لكي تدفع ثمن خطاياي، وقمت من الأموات لكي تمنحني الحياة الأبدية.
أنا أعلم أنك الطريق الوحيد إلى الله، لذلك سوف أتوقف عن العناد والعصيان وأبدأ حياتي معك من الآن، وسوف أحيا معك ولأجلك مدى حياتي. سامحني واغفر لي خطاياي يا رب وغير حياتي وعلمني كيف أعرفك أكثر.

باسم الرب يسوع. آمين.